أمد / غزة : أكد إعلاميون وحقوقيون ونشطاء أن الصحافة الاستقصائية بحاجة لسيادة أجواء ديمقراطية بعيدا من الانقسامات السياسية والفكرية، ووجود قوانين حامية للإعلاميين، وأن ضمان حرية التعبير والصحافة في فلسطين تعزز مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون وتحجم انتشار الفساد وانتهاك القانون.
وشددوا على ضرورة تشجيع إحياء الصحافة الاستقصائية محدودة الانتشار في قطاع غزة، وأكدوا على أهمية أن يكون الصحافي الاستقصائي فدائياً متسلحاً بجميع أنواع الحماية الذاتية في عمله.
وطالب، خلال جلسة نقاش بعنوان "الصحافة الاستقصائية في مواجهة الفساد وانتهاك القانون" نظمها المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية في قاعة "لايت هاوس" في مدينة غزة الثلاثاء 21/6/2016، ضمن أنشطة مشروع مشترك مع مركز الاعلام المجتمعي بعنوان "تعزيز دور الإعلام في دعم الوصول للعدالة في قطاع غزة"، بالشراكة مع البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة: تعزيز سيادة القانون في الأرض الفلسطينية المحتلة- العدالة والأمن للشعب الفلسطيني- 2014-2017″، بضرورة تفعيل دور نقابة الصحافيين لتصبح جسما صحافيا قويا يؤدي دوره الحامي والداعم للإعلاميين الفلسطينيين.
وأشار حازم بعلوشة عضو مجلس إدارة في المعهد في بداية الجلسة إلى فلسفة عمل المعهد في تعزيز مبدأ الوصول إلى العدالة وسيادة القانون، ورفع مستوى الوعي القانوني عبر وسائل الاعلام والصحافيين وعملهم في المجالات الإعلامية المختلفة، وتحسين قدراتهم العملية الصحافية من خلال تدريبهم وتأهيلهم لتسليط الضوء ومناقشة أفكار تساهم في تعزيز دور الإعلام في دعم الوصول إلى العدالة.
وأكد بعلوشة على أهمية مناقشة واقع الصحافة الاستقصائية ودورها في محاربة الفساد وانتهاك القانون.
وأكد مصطفى إبراهيم عضو الجمعية العمومية في المعهد الفلسطيني، الذي أدار الجلسة، أنها تنظم في وقت مناسب تماما، بسبب الحاجة الماسة لنقاش هذا الفن الصحافي المثير للجدل، مشيرا الى أن السلطات الحاكمة في الضفة وغزة تضع جملة من القيود على حرية العمل الصحافي، بخاصة الاستقصائي.
وخلال الجلسة ناقش الحاضرون محورين أساسيين، الأول بعنوان "الاستقصاء ودوره في الرقابة وسيادة القانون"، والثاني بعنوان "الاستقصاء تحديات وعقبات".
وأشار الكاتب الصحافي طلال عوكل إلى محدودية الموضوعية في الصحافة الاستقصائية المحلية في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، وبروز الانتهازية والحزبية في أغلب التحقيقات الاستقصائية، إن وجدت، لافتا إلى الإقبال الكبير من قبل الصحافيين الشباب على هذا الفن الصحافي في الفترة الحالية، الأمر الذي يدفع المؤسسات الإعلامية لضرورة تبني هؤلاء الصحافيين وتدريبهم بشكل مهني على العمل الاستقصائي.
بدوره، أوضح فتحي صبّاح رئيس مجلس إدارة المعهد الفلسطيني، ما يتعرض له الصحفيون من انتهاكات ومخاطر تهدد حياتهم المهنية، مشددا على اهمية الحماية القانونيو والنقابية من خلال وجود تشريعات عصرية وجسم صحافي ونقابي قوي ومتماسك.
واقترح صبّاح تأسيس "نادي الصحافة الاستقصائية" في المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية بمشاركة عدد من الصحافيين والخبراء والقانونيين مهمته الدفاع عن الصحافيين الاستقصائيين وتدريبهم وتشجيعهم للنهوض بالصحافة الاستقصائية المهنية المستقلة.
من جانبه، صنف الصحافي سعود ابو رمضان التحقيقات الاستقصائية إلى نوعين، الأول له علاقة بكشف فساد السلطات الحاكمة الذي يحتاج إلى حماية مهنية ذاتية وقانونية وحماية نقابية داعمة وقوية، والثاني الذي يتمثل بالصحافة الاستقصائية الاجتماعية، ومهمتها معالجة فساد المجتمع والقضايا الداخلية.
واعتبر الكاتب الصحافي أكرم عطا الله أن أهمية الصحافة الاستقصائية تنبع من غيابها عن الساحة الإعلامية الفلسطينية، داعيا الصحافيين ذوي الخبرة والمؤسسات الإعلامية إلى تبني عدد من الصحافيين الاستقصائيين الجدد، من اجل رفع مستوى مهنية المخرجات الصحافية، وزيادة وعيهم بسبل الحماية، لخلق صحافيين استقصائيين مهنيين تثق بهم المؤسسات الإعلامية الكبيرة عربياً ودولياً.
وأوضح الخبير القانوني الدكتور عبد القادر جرادة أنه يجب على الصحافي الاستقصائي أن يعمل كرسول للإعلام ولا يخاف أي عواقب، كون مهنة المحقق الصحافي هي مهنة المخاطر، مشيرا إلى أن الأوراق والأدلة التي تكون بحوزة الصحافي هي الحامي الذاتي لعمله.
وأكد أن مجمل القوانين مبينة على الاستثناء، و أن الحماية القانونية المكفولة للمحقق الصحافي هي أن يكون عمله مهنيا لأبعد الحدود.
وأشار المستشار القانوني للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلى "أمان" بكر التركمان إلى ضرورة توفر عامل النزاهة لدي الصحافي الاستقصائي في عمله وان لا يعتمد على أسلوب الإثارة لغرض الشهرة فقط، بل يجب أن يجعل من خدمة المجتمع الهدف الأسمى لعمله الاستقصائي.
وأشار إلى ضرورة وجود قانون يعطي الصحافة حرية الوصول الحر للمعلومات وتعديل القوانين السارية لتتلاءم مع العمل الصحافي النزيه وتحمي الإعلاميين.
وطالب الصحافي عبد الناصر أبو عون بضرورة تعزيز مبدأ المساءلة والمحاسبة والرقابة بعد نشر تقرير استقصائي لأي قضية بغرض تغيير الواقع و تقليل الظواهر الفاسدة وتعزيز مبدأ سيادة القانون.
وأكد أن التقارير الاستقصائية تكاد تكون معدومة في غزة و أنها بمراحلها الأولى بسبب الواقع السياسي والانقسام ووجود الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن العمل الاستقصائي بحاجة لتمويل ورعاية مؤسسية.
وشدد عمر أبو شعبان مدير مؤسسة بال ثينك على أن للإعلام الحر دور أساس في عملية التنمية، وأنه يترتب على العاملين في المجال الإعلامي وذوي الخبرة الطويلة منهم الانخراط في هذا الفن الصحافي وإنتاج تحقيقات استقصائية تغير الواقع الحالي، وأن لا يقتصر العمل على الصحافيين الشباب أو المبتدئين فقط وكأنهم كبش فداء.
وأكد أن الحماية تأتي من الترابط والتكامل بين الصحافيين والمؤسسات الإعلامية لتصبح حال ترابط عامة في تشجيع الصحافة الاستقصائية ما يصعب على أي جهة فك هذا التكامل والعمل الجماعي المكمل لبعضها بعضا.
واستعرض الصحافي محمد أبو شحمة التحديات والمعيقات المهنية والمالية التي تحد او تقف حائلا أمام الصحافية والصحافيين الاستقصائيين.
ولفتت الصحافية مها شهوان الى معاناة الصحافيين الاستقصائيين والتحديات والعقبات التي تقف أمامهم في سبيل انجاز أعمال استقصائية ذات قيمة.
وختم الصحافي سمير خليفة المداخلات بمقترح تنظيم ورشة خاصة من قبل عدد من المؤسسات الإعلامية لاختيار عدد محدود من الصحافيين الاستقصائيين، وتأهيلهم بشكل مهني بتنفيذ دورة متخصصة ومطولة في العمل الاستقصائي، وبالتالي يصبح ليدنا فريق استقصائي متمكن قادر أن يتحدى الواقع وينتج تقارير قوية ويحمي نفسه بالوثائق والمستندات الحامية والمؤكدة لتقريره الاستقصائي.