تاريخ النشر: 2017-12-07 | 23:25
تاريخ النشر: 2017-12-07 | 23:25
أمد/ واشنطن:"بابا نويل ولكن أحمق"، هكذا وصف الكاتب الأميركي المعروف توماس فريدمان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعد قراره نقل سفارة بلاده لدى إسرائيل إلى القدس.
ويعلق فريدمان على نهج ترامب السياسي، في مقال نُشر بصحيفة نيويورك نايمز الأميركية، قائلاً: "أفكر في تأليف كتابٍ عن السنة الأولى لسياسة ترامب الخارجية، واخترت اسمه بالفعل: (فن منح الهدايا المجانية)".
يقول الكاتب الحائز عدة جوائز بوليتزر، إنه "بعد ما يقرب من 30 عاماً من تغطية السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لم أرَ قط رئيساً يتخلى عن هذا الكم بهذا المقابل الزهيد أمام هذا العدد من المستفيدين، بدءاً من الصين نهايةً بإسرائيل".
وأردف قائلاً: "يبدو أنَّ الكريسماس قد حلَّ مبكراً في كلٍ من الصين وإسرائيل، ويهمس الصينيون واليهود على حد سواء لأطفالهم: (بابا نويل موجود بحق).. واسمه دونالد ترامب.
لكن، من بإمكانه أن يلومهم؟ دعونا نبدأ بإسرائيل. تمنَّت كل حكومة إسرائيلية، منذ يوم تأسيسها، أن تعترف الولايات المتحدة بأنَّ القدس عاصمتها، لكنَّ جميع الإدارات الأميركية امتنعت عن فعل ذلك، قائلةً إنَّ مثل هذا الاعتراف يجب أن يأتي فقط في أعقاب اتفاقِ سلامٍ نهائي مُتَّفَقٍ عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنَّ كل هذا انتهى البارحة.
منح ترامب الإسرائيليين القدس، مجاناً، ويا لها من صفقة! كيف يمنح أحدهم مثل هذه الهدية المجانية، دون استخدامها حتى في صالح الوصول إلى اتفاقٍ إسرائيلي-فلسطيني؟".
البديل الذي كان يمكن أن يطرحه
يقول فريدمان: "كان يمكن أن يخبر ترامب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأمرين: أولاً، كان بإمكانه أن يقول: عزيزي بيبي، أنت مصرّ على أن تطلب مني إعلان القدس عاصمةً لإسرائيل. حسناً، سأفعل ذلك، لكنَّي أريد عقد صفقة، وهذا ما أريده منكم في المقابل: سوف تعلنون نهاية جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، خارج كتلة المستوطنات القائمة، التي يتوقع الجميع أن تكون جزءاً من إسرائيل عند الوصول لأي اتفاق بين الدولتين".
هذه المقايضة ضرورية، ومن شأنها أن تُحقِّق تقدُّماً حقيقياً لمصالح الولايات المتحدة ولعملية السلام، حسب فريدمان.
فكما أوضح دنيس روس، المفاوض الأميركي المخضرم في الشرق الأوسط للسلام، ومؤلف كتاب "محكوم بالنجاح: العلاقة الأميركية-الإسرائيلية بدايةً من ترومان إلى أوباما": "عندما تتوقَّف عن البناء خارج الكتل الاستيطانية، فإنَّك تحافظ بحدٍ أقصى على إمكانية التوصُّل إلى اتفاقٍ بين الدولتين، وبحدٍ أدنى، على قدرة الإسرائيليين على الانفصال عن الفلسطينيين. لكن إذا واصلت البناء في المناطق الفلسطينية المُكتَظَّة بالسُكَّان، فسيصبح الفصل بين الشعبين مستحيلاً".
وكان ترامب يمكن أن يقول أيضاً، وفقاً لاقتراح مارتن إنديك، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل، إنَّه قرَّر "بدء عملية نقل السفارة إلى القدس الغربية، لكنَّه أعلن في الوقت نفسه استعداده لإصدار تصريح موازٍ يوضح فيه نيته لبناء سفارة أميركية بدولة فلسطين في القدس الشرقية"، وذلك ضمن إطار أي اتفاقٍ يُعقد بشأن الوضع النهائي.
ويعلق فريدمان على هذا الافتراض، قائلاً: "كان من شأن هذا أن يجنِّبنا على الأقل أن نبدو كأنَّنا متحيِّزون لأحد الطرفين، باتخاذ قرار لن يؤدي إلا إلى تعقيد عملية صنع السلام، ويُبقي الباب مفتوحاً أمام الفلسطينيين.
في كلتا الحالتين، كان بإمكان ترامب التفاخر بعد ذلك أمام الإسرائيليين والفلسطينيين بأنَّه منحهم ما لم يقدر باراك أوباما على تقديمه قط؛ الأمر الذي سيدفع بعملية السلام قُدُماً، دون أن يهز مصداقية الولايات المتحدة أو يحرج حلفاءنا العرب، لكنَّ ترامب أحمق. وهو أحمق؛ لأنَّه جاهل ويعتقد أنَّ العالم بدأ فقط يوم انتخابه؛ ولذلك يمكن التلاعب به بسهولة.