تاريخ النشر: 2020-03-08 | 10:01
تاريخ النشر: 2020-03-08 | 10:01
عواصم - وكالات: ارتفع عدد الأمراء السعوديين المقبوض عليهم خلال الساعات الماضية إلى أربعة، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال الساعات الماضية تم اعتقال الأمير نايف بن أحمد، نجل الأمير أحمد بن عبد العزيز شقيق العاهل السعودي الملك سلمان، والأمير نواف بن نايف، شقيق الأمير محمد بن نواف.
وكانت تقارير صحفية تحدثت عن اعتقال الأميرين أحمد بن عبد العزيز، ومحمد بن نايف، ولي العهد السابق، صباح يوم الجمعة الماضي.
وذكرت الصحيفة، أن السلطات السعودية وجهت للأمراء تهمة الخيانة، والتي قد تعرضهم لعقوبة الإعدام.
وأوضحت الصحيفة الأمريكية، أن الأميرين أحمد ومحمد بن نايف، عادا يوم الخميس الماضي من رحلة صيد، قبل أن يتلقيا اتصالا يدعوهما للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الساعة 7 صباح يوم الجمعة في القصر الملكي، وعندما وصلوا إلى القصر، تم اعتقالهم.
وكشف مصدران مقربان من العائلة الملكية السعودية لوكالة "أسوشيتد برس" عن تفاصيل اعتقال سلطات المملكة للأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف بن عبد العزيز.
وأكد المصدران للوكالة يوم السبت، أن الأميرين، اللذين سبق أن ترأس كلاهما وزارة الداخلية، "اعتقلا لعدم ولائهما لولي العهد الأمير محمد بن سلمان"، وتابع أحد المصدرين أن هذه الخطوة جاءت بسبب "تراكم حوادث سلوك استفزازية بالنسبة للقيادة" من قبل الأميرين.
وأشار مصدر مقرب من الديوان الملكي للوكالة إلى أن اعتقال الأمير محمد بن نايف (60 عاما) كان مفاجئا، لأنه كان يخضع للرقابة الصارمة منذ إعفائه منتصف عام 2017 من منصب ولي العهد ووزير الداخلية ورئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ولفت التقرير إلى أن هذا الأمير معروف بعلاقاته مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي كان يتعاون معها في محاربة تنظيم "القاعدة".
وأما بخصوص الأمير أحمد بن عبد العزيز (78 عاما)، الشقيق الأصغر للملك سلمان بن عبد العزيز، فكان حبسه خطوة مفاجئة أيضا لمكانته البارزة في العائلة الملكية، على الرغم من أنه معروف بمواقفه المعارضة لولي العهد الحالي، وكان من بين عدد قليل من الأمراء الكبار الذين رفضوا الإعلان عن ولائهم للأمير محمد بن سلمان عام 2017 وحتى أنه وجه انتقادات علنا إلى سياسات المملكة في اليمن.
ورفض مصدرا "أسوشيتد برس" صحة الادعاءات بأن الأميرين المعتقلين كانا يخططان لمحاولة انقلاب، وقال أحدهما إن هذه الاعتقالات كانت "رسالة تدعو جميع أعضاء العائلة الملكية، الذين يشعرون بأنهم حرموا من حقوقهم، إلى الكف عن التذمر والامتثال للقواعد".
وأوضح المصدر أن هذه الرسالة مفادها أنه إذا كان من الممكن اعتقال شقيق الملك الأمير أحمد فإن ذلك يعني أنه من الممكن اعتقال أي أمير آخر دون استثناء، مضيفا أن الأمير أحمد كان يعتبر شخصية يمكن التعويل عليه من قبل أفراد العائلة الحاكمة المعارضين لبسط ولي العهد سيطرته على الحكم.
ونقلت الوكالة عن أحد الأشخاص المطلعين على الاعتقالات الأخيرة قوله إن الأمير أحمد "تذمر" مؤخرا بشأن قرار الحكومة إغلاق الحرمين الشريفين بغية منع انتشار فيروس كورونا المستجد في أراضي المملكة.
عدد الامراء المعتقلين بلغ 20
صحيفة ميدل ايست أي الإنكليزية، بدورها أكدت أن عدد الامراء المعتقلين بلغ 20 أميراً، كانوا يخططون للانقلاب على ولي العهد، وأنهم تواصلوا مع قوى إقليمية للانقلاب على الملك.
هيو مايلز، باحث السياسي في الشرق الأوسط، بدوره، اعتبر لصحيفة واشنطن بوست، أن التشققات داخل العائلة المالكة يمكن أن تشكل صعوبات طويلة الأجل لولي العهد بمجرد توليه العرش.
من جانبها، أكدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن الحديث عن أن هذه الإجراءات تسبق الانتقال الوشيك للسلطة من الملك سلمان لولي العهد، غير صحيحة، ولا توجد أدلة على ذلة.
صحة الملك سلمان
وبالنسبة لصحة الملك سلمان، نقلت الصحيفة عن طبيب له صلات بالمستشفى السعودي الذي يعالج أمراء العائلة المالكة، أنه لم يتلق أي تقارير تفيد بأن الملك المريض.
وأشارت الصحيفة إلى أن الملك ظهر يوم الخميس الماضي قبل ساعات من اعتقال الأمراء، وهو يقابل وزير الخارجية البريطاني.
وقال مسؤول حكومي أميركي سابق لصحيفة "نيويورك تايمز" إن الملك سلمان هو من وقع على أوامر القبض، وليس ولي العهد.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من الديوان الملكي أن ولي العهد ليس لديه خوف كبير من حدوث انقلاب ضده لأنه يسيطر بالفعل على جميع أدوات السلطة داخل المملكة، بما في ذلك الجيش وقوات الأمن الداخلي والحرس الوطني.
يذكر أنه في 2017، احتجز ولي العهد العشرات من الأمراء ورجال الأعمال في فندق الريتز كارلتون، وطالبهم بتسليم مبالغ كبيرة من ثرواتهم كجزء مما وصفه بـ "حملة على الفساد".
وهذه الاعتقالات التي تُظهر تشديد وليّ العهد قبضته على السلطة عبر إقصاء آخر خصومه المحتملين، تأتي في سياق حسّاس بالنسبة إلى هذا البلد الذي يعتمد على النفط بدرجة كبيرة ويُواجه انخفاض أسعار الذهب الأسود وقد أُجبر في الآونة الأخيرة بسبب فيروس كورونا المستجد على تقييد الوصول إلى المواقع الإسلامية المقدسة التي تُعتبر مصدر دخل مهمًّا للمملكة.
وقال المسؤول الغربي لفرانس برس نقلاً عن مصادر داخل الحكومة السعودية، إنّه تمّ أيضًا اعتقال عسكريّين ومسؤولين في وزارة الداخليّة متّهمين بدعمهم.
وأضاف "مع عمليّة التطهير هذه، لم يعد هناك منافس لمنع وليّ العهد من الوصول إلى العرش".
وأثارت هذه الاعتقالات تساؤلات حول صحة الملك سلمان البالغ من العمر 84 عامًا واحتمال أن يخلفه محمّد بن سلمان قريبًا، لكنّ مصدرا قريبا من القادة السعوديين أكّد لفرانس برس أنّ "الملك بصحّة جيّدة".
وقال المصدر إنّ ولي العهد "يمسك بزمام الأمور"، مشيرا إلى أنّ عمليّة التطهير تمّت "بعد تراكم السلوك السلبي من قبل الأميرين"، من دون أن يخوض في التفاصيل.
وأوردت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في وقت سابق أنّ الأميرين أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف اللذين كانا في الماضي مرشحين للعرش يواجهان عقوبة السجن مدى الحياة وصولا إلى احتمال الإعدام.
ولا يزال مكان احتجازهما مجهولاً.
-"خطوة إضافية"-
في السنوات الأخيرة، عزّز وليّ العهد قبضته على السلطة من خلال سجن رجال دين ونشطاء بارزين وكذلك أمراء ورجال أعمال نافذين.
وقالت المحللة السياسية في مؤسسة "راند" للدراسات في الولايات المتحدة بيكا فاسر تعليقا على التوقيفات الأخيرة إن "الأمير محمد بات أكثر جرأة، فسبق أن أزال أي تهديد أمام صعوده وسجن أو قتل منتقدين لسلطته من دون أن تكون لذلك أيّ تبعات".
وأضافت "هذه خطوة إضافية لتعزيز قوته ورسالة إلى الجميع، بمن فيهم أفراد العائلة المالكة، ألا يقفوا في طريقه".
-"استياء متزايد"-
في العام 2017، تمكّن محمد بن سلمان من إزاحة ولي العهد ووزير الداخلية آنذاك محمد بن نايف والحلول محله. وذكرت تقارير في وسائل إعلام غربية وقتذاك أنّ الأمير محمد بن نايف وُضع قيد الإقامة الجبريّة في منزله، وهو ما نفته السلطات السعوديّة.
وعلى أثر قتل خاشقجي، عاد الأمير أحمد بن عبد العزيز السبعينيّ من مقره في لندن إلى المملكة، وهو قرار رأى فيه البعض مؤشّرا إلى رغبته في دعم العائلة المالكة السعودية.
وقبيل عودته في تشرين الأول/أكتوبر 2018، أثار الأمير جدلا إثر ورود فيديو لقي انتشارا واسعا على الإنترنت، يردّ فيه على محتجين كانوا يهتفون شعارات منددة بآل سعود وبالتدخل العسكري السعودي في اليمن، قائلا "ما دخل آل سعود؟ هناك أفراد معنيون هم المسؤولون" مضيفا "المسؤولون هم الملك وولي العهد".
واعتُبر هذا الكلام من الانتقادات النادرة الموجهة إلى كبار قادة المملكة، غير أن الأمير أحمد نفى ذلك واصفا هذا التفسير لكلامه بأنه "غير دقيق".
وقالت مضاوي الرشيد الأستاذة الجامعية في لندن إن "اعتقال العديد من الأمراء الساخطين (...) يعكس استياء متزايدا من "الابن الملك" بسبب هيمنته".