الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اغتيال الحقيقة: الصحفيون الفلسطينيون في مرمى الاستهداف

اغتيال الحقيقة: الصحفيون الفلسطينيون في مرمى الاستهداف

تاريخ النشر: 2025-08-24 | 10:02

منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، بدا واضحاً أن الصحفي الفلسطيني سيكون في صدارة بنك الأهداف. لم يكن القتل عارضاً ولا مجرد خطأ عسكري كما تحاول إسرائيل الإيحاء، بل ممارسة ممنهجة تستهدف إسكات الشهود على الجريمة. حتى اليوم، تشير التقارير إلى سقوط ما يزيد عن مئتي صحفي فلسطيني بين شهيد وجريح، وهو رقم مرعب يجعل هذه الحرب الأكثر دموية بحق الإعلاميين منذ عقود طويلة.

غياب الصحافة الأجنبية عن ساحة الميدان بفعل المنع الإسرائيلي المقصود، ترك الكاميرا الفلسطينية وحدها تواجه آلة الحرب. ومع كل صورة أو بث مباشر من تحت الركام، كانت إسرائيل تدرك أن هذا الصوت ينسف روايتها أمام العالم، ويحوّل الأكاذيب الدعائية عن “استهداف الإرهابيين” إلى مشاهد دامغة لمجازر ضد المدنيين. لذلك، كان من الطبيعي أن يتحول الصحفي الفلسطيني إلى هدف رئيسي؛ يُقتل في منزله، أو يُقصف في خيمته، أو يُستهدف وهو يحمل كاميرته.

قصة الزميل أنس الشريف، مراسل الجزيرة، تختصر هذه المأساة بأكملها. شاب في أوج عطائه، نذر نفسه لنقل الحقيقة من قلب غزة المحاصرة، وكان أحد أبرز الأصوات التي كسرت الحصار الإعلامي. لم يتوقف عن التغطية رغم القصف المتواصل وخسارته أفراداً من أسرته، وبقي على الهواء حتى اللحظة الأخيرة. وعندما عجزت إسرائيل عن إسكات صوته بالحملات الإعلامية والتشويه، قررت أن تصفيه جسدياً. استُهدف مع فريقه أثناء تواجدهم قرب مستشفى الشفاء، ليرحل وهو يكتب وصيته الأخيرة: “إذا وصل إليكم خبر موتي، فاعلموا أن إسرائيل نجحت في قتلي وإسكات صوتي، لكن لا تنسوا غزة ولا تنسوني من دعائكم.” كانت تلك الكلمات أشبه بصرخة وداع ووصية مهنة أراد لها الاحتلال أن تُدفن تحت الركام.

وكعادتها، لم تكتفِ إسرائيل بالقتل، بل راحت تبرر الجريمة عبر فبركة الاتهامات، فاتهمت أنس بالانتماء لحركة حماس وقيادة خلية عسكرية. لكن هذه المزاعم لم تصمد أمام الحقيقة؛ فزملاؤه ومؤسسات حقوقية دولية أكدوا أنه لم يكن سوى صحفي محترف، حمل الكاميرا كسلاح وحيد في مواجهة أعتى آلة عسكرية في المنطقة. تلك الاستراتيجية القديمة الجديدة، أي شيطنة الإعلامي الفلسطيني ووصمه بالإرهاب، لم تعد تقنع أحداً، بل تحولت إلى دليل إضافي على أن الاحتلال يرى في الحقيقة عدواً لا يقل خطراً عن المقاتلين.

ما يضاعف مأساة الصحفيين الفلسطينيين هو الصمت الدولي المخزي. مؤسسات الإعلام العالمية الكبرى، التي تهبّ للدفاع عن مراسليها في أي مكان، اكتفت ببيانات خجولة لا ترقى لحجم الفاجعة. وبدلاً من تشكيل جبهة ضغط دولية لوقف القتل وضمان الحماية، تُرك الصحفي الفلسطيني وحيداً في الميدان، يواجه الموت كل يوم وهو يعلم أن قضيته لن تجد آذاناً صاغية في العواصم الكبرى. هذا الغياب للفعل يفضح خللاً أخلاقياً عميقاً، ويجعل الحديث عن حرية الصحافة في الغرب خطاباً انتقائياً محكوماً بالمصالح.

ومع ذلك، لم يتوقف الإعلاميون الفلسطينيون عن أداء رسالتهم. بالعكس، بدا وكأن دماء الشهداء من زملائهم أشعلت فيهم عزيمة أكبر على الاستمرار. لقد أدركوا أن كل صورة من بين الركام هي وثيقة، وأن كل بث مباشر وسط القصف هو شهادة للتاريخ، وأنهم مهما قُتلوا فلن تتمكن إسرائيل من قتل الحقيقة.

إن قتل هذا العدد الكبير من الصحفيين في حرب واحدة لا يمكن أن يُفسَّر إلا باعتباره جريمة حرب متكاملة الأركان. القانون الدولي الإنساني واضح في اعتبار الصحفيين مدنيين محميين، واستهدافهم جريمة لا تسقط بالتقادم. عاجلاً أم آجلاً، سيجد نتنياهو وجنرالاته أنفسهم في في قفص الاتهام أمام المحاكم الدولية، يلاحقهم دم أنس الشريف ومئات غيره ممن دفعوا حياتهم ثمناً لواجب مهني وإنساني.

إنها ليست حرباً على غزة وحدها، بل حرب على الحقيقة، ومحاولة متعمدة لإطفاء عين العالم كي لا يرى ما يحدث. غير أن دماء أنس وزملائه ستظل لعنة تطارد القاتل، وصرخة مدوّية تفضح كذب الرواية الإسرائيلية، وتؤكد أن الصحفي الفلسطيني لم يكن يوماً سوى ضمير أمته، وسراجاً ينير دربها في أحلك اللحظات.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط