لم يكن استهداف اسرائيل لأطفال عائلة بكر، وكوارع، والحاج، والبطش، وقبلهم استهداف الطفل أبو خضير، ومحمد أبو ظاهر، ونديم نوارة، صدفة، بل عمل مبرمج ومقصود للنيل من أطفال فلسطين، الذين يمثلون الجيل القادم المنوط به حمل الراية لاستكمال مسيرة النضال والتحرير.
ومنذ وقع أطفال فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهم يعيشون في جو من الارهاب والإذلال، وفقدان الأمان، والقتل، والاعتقال، وتدمير البيوت ونسفها، وتشريد الأسر، حيث لجأت القوات الإسرائيلية إلى استخدام القوة، استخداماً مفرطاً وعشوائياً بقصد معاقبة وتخويف الإنسان الفلسطيني لاسيما الطفل الذي بدا أنه مستهدف وبشكل متعمد للعنف الإسرائيلي.
وتشكل أعمال العنف، والإرهاب، والقتل، والضغط المتنوعة الأشكال والأساليب التي يتعرض لها الأطفال الفلسطينيون من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، انتهاكاً خارقاً لحقوق الطفل التي كفلتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقد شملت الانتهاكات الإسرائيلية حقهم في الحياة والصحة والتعليم والحرية واللعب والرعاية والحماية وفي العيش في كنف والديهم.
إن الحروب والأزمات المتجددة التي تشنها إسرائيل بما فيها من دمار واعتداء على حرية الإنسان وقيمه، والتدخل لفرض واقع سياسي واجتماعي بالقهر والضغط والتهديد، له آثاره المدمرة على حياة المجتمع وأفراده بشكل عام. ويتضاعف الضغط النفسي لدى الأطفال الفلسطينيين بسبب الإحساس الشائع بينهم بأن آباءهم وأمهاتهم لم يعودوا قادرين على تلبية حاجاتهم للرعاية والحماية بشكل كامل، حيث تتقيد هذه الرعاية بسبب الحدود المالية والمادية وعدم القدرة على التحكم بالأحداث الخارجية. كما أن القائمين على رعاية الأطفال أنفسهم يعانون من الضغط النفسي والإحباط، مما يحد من طاقتهم العاطفية والذهنية اللازمة لتزويد أطفالهم بالدعم النفسي –الاجتماعي .
وقد تركت الحروب المتعددة التي تعرض لها الأطفال الفلسطينيون بشكل عام، وفي قطاع غزة بشكل خاص آثاراً شاملة على تطور الطفل، ومواقفه وتجاربه، ونظرته إلي الحياة، حيث أكدت الدراسات ارتفاع معاناة الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة من أعراض اضطراب الضغوط التالية للصدمة، والآلام الجسدية، والأحلام المزعجة، والسلوك العدواني، واضطرا بات النوم، وصعوبة التركيز، والقلق والخوف، والشعور بالضيق والتعاسة، وانعدام الشعور بقيمة الحياة، وشرود الذهن، والاكتئاب، والتمرد، وافتقاد الشعور بالأمان، وتناقص الدافعية للتعليم، والانغلاق الفكري، وتجاهل القوانين والأنظمة الاجتماعية، والانسحاب والعزلة الاجتماعية.
إن احتلال الأرض وقتل أهلها بطريقة موغلة في الظلم على مرأى من العالم ترك آثاره في نفوس الأطفال الفلسطينيين، حيث حرمهم أن يعيشوا طفولتهم بشكل طبيعي مما سيعرض مراحل نموهم اللاحقة للاضطراب.
فالطفل الفلسطيني يحمل اليوم على كاهله دلالات القهر والاحباط التي كانت الخبز اليومي لأجداده، فقد كبر وسيكبر على وتيرة المآسي التي تحيط به، وكان وسيظل طرفاً في الأحداث، لمجرد كونه فلسطينياً، وإزاء ذلك، وإزاء ما تشير إليه البيانات حول التركيب العمري لسكان الأراضي الفلسطينية من حيث أنه مجتمع فتي، وسيبقى كذلك خلال العقدين القادمين، تأتي أهمية هذه الاستغاثة لحماية أطفال فلسطين لأن حمايتهم تعني حماية مستقبل فلسطين،