الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

آفاق التشابكات بين الحروب

آفاق التشابكات بين الحروب

تاريخ النشر: 2026-04-05 | 12:52

الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ 37 يوما، ليست منفصلة عن الإبادة الجماعية في فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا، التي اشتعلت شرارتها في السابع من تشرين اول/ أكتوبر 2023، بل هي الامتداد الطبيعي لها، بما في ذلك الحرب الدائرة على لبنان واليمن والعراق وقطر بالإضافة لما جرى ويجري في سوريا، وكانت ومازالت الاحلام والطموحات الصهيو أميركية في إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، التي يتداخل فيها البعدين السياسي والديني، وحرب هارمجدون، وعودة المسيح اليهودي الدجال تسكن القيادات الإسرائيلية والأميركية على حد سواء، لان كلاهما يتقاطع في بلوغ الهدف، وإن كان كل له خلفيته، بيد أن البعد الديني على ثقله، لا يتجاوز الابعاد الجيوسياسية وطموح الولايات المتحدة بالمحافظة على مواصلة إمسكها بقرون العالم، وهيمنتها الاقتصادية، وفي السياق إعادة هيكلة الشرق الأوسط بما يتيح لدولة إسرائيل اللقيطة التسيد على اقليم الشرق الأوسط عموما.
كما ان ما تقدم، لا ينفصل عن التشابك بين الحرب على إيران والحرب الدائرة على الجبهة الأوكرانية، ولا عما يجري من صعود وهبوط في جبهة تايوان، التي مازالت على نار هادئة حتى اللحظة، لكنها ليست بعيدة عن نيران الحروب المشتعلة في أوروبا والشرق الأوسط، وخلفية الحروب كافة، ترتكز الى قاعدة أساسية: أولا انتهاء حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ ثانيا إعادة تقاسم النفوذ في العالم وفق موازين القوى الجديدة؛ ثالثا بناء منظومة جيوسياسية ومالية جديدة متعددة الأقطاب، رغم تمسك الولايات المتحدة ببقاء هيمنتها ك "قطب وحيد" على العالم، رغم ان عربة التحول العالمي تجاوزت محطة الممانعة الأميركية، الا أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تُصر على لي عنق الوقائع والحقائق، ومازالت تعيش أوهام مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي، نتاج امتلاكها الورقة النووية، وبقايا نظام بريتون وودز، الذي انهار مطلع سبعينيات القرن الماضي، وتراجعت معه ضوابط حركة رؤوس الأموال منذ الثمانينات والتسعينيات، رغم ان بنية النظام النقدي المالي العالمي، والمؤسسات التي تديره مازالت حتى الان متأثرة به بعمق، غير ان هذا الإرث لم يعد ذا قيمة، وبات موضع شك وتساؤل في ظل التحولات الاقتصادية العميقة، ونتاج صعود قوى جديدة، ونشوء أزمات متداخلة، لم يكن منتجو نظام بريتون وودز يتوقعونها، وهذا ما أكده بيان مشترك صادر عن العديد من المراكز البحثية المختصة العالمية من افريقيا واسيا وأوروبا والاميركيتين عشية الذكرى ال 80، ونادوا بتشكيل نظام مالي عالمي جديد، في مطلع اذار / مارس الماضي.
ومن أبرز التشبيكات بين الحربين: أولا أكدت الوقائع، تعاون روسيا وإيران، حيث قدمت دولة الملالي طائرات "شاهد" المسيرة في أيلول / سبتمبر 2022 لروسيا، وتقديرا لذلك، قدمت روسيا بعد اشتعال الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجارة الفارسية، معلومات استخباراتية وتقنية لإيران؛ ثانيا في زيارة الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلنسكي لدول الخليج اثناء الحرب، عقد اتفاقيات مع السعودية والامارات وقطر لتزويدها بالطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع المضادة لها، بالإضافة الى برامج التدريب، وعززت ذلك بإجراء محادثات امنية مع الأردن، وكذا فعلت إسرائيل مع اوكرانيا؛ ثالثا تصاعد نيران الحرب على الجبهة الإيرانية، دفع طهران لإغلاق مضيق هرمز، الذي أثر على الأسواق العالمية عموما بارتفاع أسعار النفط والغاز المسال، كما انه فتح نافذة هامة لروسيا الاتحادية، حيث زاد الطلب الاسيوي على النفط الروسي، بعدما رفعت إدارة ترمب القيود عن روسيا ومنحتها مساحة من الوقت لبيع نفطها المحمل على ناقلات النفط خلال شهر، وذلك لخفض أسعار الوقود؛ رابعا هذا التشابك بين الحربين أثر على مجرى العمليات العسكرية، وهو ما اثار قلق وخشية دول الاتحاد الأوروبي من الانجرار الى دوامة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولهذا طلبت دول الاتحاد من زيلنسكي الابتعاد نسبيا عن دوامة الحرب، وهذا ما أكدته مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، بأن هناك ترابط كبير بين الحربين، ونادت بضرورة وقف التصعيد في الشرق الأوسط، الامر الذي يفرض على روسيا وقف دعمها لإيران.
ووفق صحيفة "الغادريان" البريطانية الصادرة يوم الخميس 2 نيسان / ابريل الحالي، مارست واشنطن ضغوطا كبيرة على كييف لوقف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، التي تسهم في ارتفاع أسعار النفط، مقارنة بالضغوط المفروضة على موسكو بسبب دعمها لإيران، وقد لوح ترمب بوقف امدادات السلاح لأوكرانيا إذا لم يسهم الحلفاء الأوروبيون في إعادة فتح مضيق هرمز. مع ان واشنطن لا تميل للربط بين الحربين، كونها تتبع سياسة مرنة نسبيا تجاه موسكو، مع ان الأدلة واضحة وجلية بتقديمها الدعم لإيران، ومع ذلك أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الدور الروسي لا يؤثر على العمليات الأميركية، وذلك لعدم الربط بين الحربين.
مما تقدم، ومن خلال رؤية حجم التشابك بين الحربين، تشير بعض وجهات النظر الغربية أن هذا الترابط، قد لا يدفع الأمور نحو حرب عالمية ثالثة، الا أنها قد تكون من الممهدات والمقدمات لها، بيد أن آفاق التداخل بين الحربين، وفي حال اتسعت دائرة الانخراط لدول جديدة من الشرق الأوسط وأوروبا في الحرب على إيران، قد يسرع في الانفجار الكبير للحرب العالمية، ومن المؤكد ان الأقطاب والدول المختلفة لا تستبعد الانجرار الى المتاهة التي يخشاها الجميع، ولهذا تقف الأقطاب الدولية على أصابع أقدامها وهي تراقب التطورات العاصفة في مسارات الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط وأوروبا. وحتى لو حدث تأجيل مؤقت لاشتعال نيران الحرب العالمية، فإن شراراتها قد تشتعل في مستقبل منظور وغير بعيد.

 

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط