تاريخ النشر: 2020-01-15 | 17:36
تاريخ النشر: 2020-01-15 | 17:36
غزة- أميرة حمدان: افتتح يوم الأربعاء، المعرض الفني الشخصي للفنان ايمن الحصري، بعنوان" شيء من".
وحضر الافتتاح، الاستاذ مجدي شقورة القائم بأعمال القنصلية الفرنسية، الفنان فايز السرساوي، ومدير الغرفة التجارية، وعيسى سابا مدير جمعية الشبان المسيحية، وعدد كبير من الفنانين والمهتمين بالفعاليات الثقافي وفني.
وقدم الفنان الحصري مجموعة من الأعمال المفاهيمية، التي تدور حول فكرة الفراشة منذ خروجها من الشرنقة.
وقال الفنان حول موضوع المعرض، "نحن البشر فينا شيء من الخير وشيء من الشر، شيء من التفاؤل وشيء من التشاؤم، شيء من التحدي وشيء من الاستسلام، شيء من القوة وشيء من الضعف، شيء من الفرح وشيء من الحزن، لكن نحن في النهاية من يحدد في أي اتجاه نسير، نحن من نختار مستقبلنا، ونحن من نصنع أحلامنا، هذه الأحلام التي لابد لها من عزيمة وصبر واجتهاد، لأننا سنواجه الكثير من الصعوبات والعقبات في هذه الطريق، وكلما كانت الصعوبات كبيرة كلما كانت النهاية أجمل، فالبطولة تكمن في الثبات والمواصلة على الحلم".
إن الناظر إلى حال الشرنقة، يجد أن "الغشاء الملتف حولها هو عبارة عن مرحلة تكوين لجسم اليرقة، هذه اليرقة التي ستصبح بعد فترة من الزمن فراشة، ستخرج من هذا الغشاء لتبدأ قصة حياة جديدة، وتمد جناحيها بألوانها الزاهية وتعيش حياتها، التي خلقت من أجلها، بين الزهور وفوق الأنهار والأشجار، فهذا الجمال وهذه الحياة الرائعة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج صبر وعمل"..
ويضيف قائلا،"..وأنا هنا صورت حالة التشابه بيننا وبين الشرنقة، فنحن من نحدد هذا الواقع، بإمكاننا أن نجعل مرحلة الضيق الذي نعيشه، والصراعات الفكرية هي مرحلة إعداد وإعادة تكوين لأفكارنا، حيث نتحدى ما يواجهنا من صعوبات، وعلى الأقل لو اهتم كل شخص بنفسه لأن الواقع ضبابيا بشكل عام، والافق مسدود والمشاكل حولنا تزداد يوميا، فنحن أمام خيارين، إما أن نجتهد كل صباح لنرقى ونبدأ مرحلة جديدة نكون فيها على قدر المسؤولية ونقف في وجه التحديات، وإما أن نجعل هذه المرحلة هي مرحلة استسلام للواقع ونرضى بهذا الموت الهادئ البطيء والسبات العميق لننتظر شهادات وفاتنا،
ويكمل الفنان أيمن، "نحن من نمتلك الخيار في أن نزيل هذا الحصار المحيط بنا من كل النواحي، فنحن لسنا محاصرين جغرافيا فقط بل حصارنا الفكري أقوى، وأعتقد أن تحررنا من داخلنا عندها فقط نستطيع تغيير واقعنا، ولو نظرنا لتاريخ الأمم والشعوب التي صنعت حريتها ومستقبلها، سنجد أنها عانت وذاقت كل ألوان العذاب حتى تحررت، وأصبحت هي من تصنع قرارها بنفسها، ولا تتبع أحدا من هنا أو هناك، فالحرية لم تأت في يوم وليلة، لكنها نتيجة صبر وصمود وتحدي فتلك الشعوب على يقين بأن هذه المرحلة الصعبة من حياتها ستنتهي وتتبدل للأفضل، وكذلك حياة الفراشة".
وقال الفنان البصري مروان نصار عن تجربة الفنان أيمن الحصري، وما يحاول تقديمه في هذا المعرض، "توجهات العصر الحديث أوجدت مرونة واضحة للتعامل مع مكونات الطبيعة وعناصرها، بنسق يحقق توازن ينسجم مع مضمون العملية الابداعية الحسية والعناصر الواقعية، فالعديد من هذه التوجهات كالمذاهب وأنماط التفكير الفلسفي، اعتمدت على إيجاد مساحة كافية للمشاهد لإبداء تساؤلات كثيرة، والتي ينبع أساسها من حالة الدهشة التي تسود بناء العمل، مستعينا باحتمالات قد تفسر له المعاني البصرية التي تتضمنها هذه الأعمال ذات الركائز الرمزية المركبة والتعبير ية المتنوعة، فالتنوع البصري شأنه الوصول إلى صيرورة فنية متجددة بعيدا عن تحيزات ومراجع تراثية واحدة وثابتة أو مرتكزات علمية صارمة".
تعد تجربة الفنان التي بين أيدينا، رؤية بصرية ذات رموز، تفاصيلها تتمحور حول مفهوم حرية الإنسان، والبحث عن سبل الخلاص، وإيصال معنى يوصله إلى واقع ي تبط بحلمه وهو بناء مدينته الفاضلة من خلال إيجاد توازن بين دوافعه الداخلية وعالمه الخارجي المحيط به.
السؤال هنا، كيف تتشكل الحرية في المدينة الفاضلة، وما هي أنماط التعبير المعاصرة التي سنتبناها اجتماعيا او سياسيا أو فنيا، في وقت لم يعد أحد يفترض أن هناك أسلوبا او تقليدا واحدا بمفرده يعد هو الأفضل من غيره في التعبير ببعديه الروحي والمادي، إن المرئي وغير المرئي في معرض الحصري" شيء من"، تضمن إجابات بصرية سواء من خلال المفهوم، أو من خلال التكوين والتركيبات المتباينة فلسفيا وفكريا، فتكويناته المستوحاة من الطبيعة توضح مدى قدرته على تطويع المادة مع عناصر الفكرة، ضمن حيز المكان والزمان الخاص ببنية عمله الفني، فالشرنقة في أعماله على اختلاف أماكنها وأحجامها تأخذنا لإيحاء الحركة الفيزيائية المرنة، ونموها البيولوجي المتتابع لتدور في فلك ومسار متسلسل بانتظام مع خامات العمل الأخرى، وفي نفس الوقت يبحث الفنان عن مستقبل الإنسان، فكانت الشرنقة أيضا بمثابة رمز دلالي للتعبير عنه بشكل ضمني.
إن التجربة الفنية الخاصة بالفنان أيمن، ليست من باب الترف الفكري المعاصر بقدر العمل على اضفاء مسار قيمي إنساني أصيل، يكون من خلالها صيغة جمالية متفردة في منطلقاتها تطوع المادة المستعملة البسيطة في خدمة الفكرة الأم، والمتمثلة بالمفهوم الفني والموضوع الأدبي على حد سواء.
و شاهد الحضور أعمال الفنان، التي تنوعت بين الانشاء والتركيب والنحت، وتمنوا أن يكون هذا المعرض بداية حراك أكبر على المستوى الثقافي والفني.