تاريخ النشر: 2023-01-14 | 07:19
تاريخ النشر: 2023-01-14 | 07:19
ليست إلا حالة جزاف يقودها اليمين الديني ظنا منه أنه قد يستطيع تغيير الخارطة بما يتوافق مع الخارطة الفرط عقلانية في احياء أمنية ليس لها منطق عقلاني في حيز الوجود .
ذلك هو التعبير الأمثل عن وصول الفاشية الدينية الى السلطة التي تعيش حالة إنفصام نتاج مواجهة نقدية بين الحقيقة و الأفيون الديني المفرط بتطلعاته و آماله الغريبة في إعادة تشكيل منطقة كاملة و إحياء فكرة دولة لم تكن موجودة أبدا في التاريخ " إسرائيل الكبرى " .
شح الأمل الذي يلازم الفلسطينيين ليس حالة جديدة وليدة مرحلة بل هي طريق طويل تعاملنا معه تاريخيا حتى حافظنا على وجودنا فوق هذه الأرض ، ولن يكون اليمين الديني التهديد الأكبر الذي يسرق آخر آمالنا فنحن بالكاد نحافظ على تلاوة هادئة للفهم المنطقي لتكيف مع العوامل المتقلبة على هذه الأرض و كما فعلنا دائما سنفعل " أي سنصمد " .
لن نكون وحيدين في تلك المعركة ليس تفاؤلا بل حقيقة ، لأن وجود هؤلاء مرهون بالعبثية الأيدلوجية التي من شأنها ليس فقط أن تفجر صراع ديني بل صراع متناقضات داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته الذي يدرك بأن نتنياهو قد يكون ملك إسرائيل المريض وهذا التيار هو أبرز أسباب تلك الحالة المرضية المتقدمة التي طرأت على نتنياهو .
هل يهدمون المسجد الأقصى فليفعلوا طالما الدافع موجود مع تطور الحالة اليمينية و القراءة المتخابثة لمغازلة عقلية الناخب ولكن من يجرؤ على فعل ذلك ، و لو حدث ذلك من يتحمل تكلفة إيقاظ تيار يميني إسلامي لديه دافع ومؤشر واضح لمواجهة كل الظروف اعتقادا منه أنها بوصلة النهاية .
وليس علينا أن نكون أكثر حرصا منهم على حل الدولتين فهم الأجدر بهم أن يكونوا كذلك ، نحن ببساطة أصحاب تلك الأرض و ليس لدينا مشكلة مع وجودنا المشكلة لدى من يختبيء خلف رواية تاريخية مشكوك بكافة تفاصيلها و يسعى بشكل دائم الى إحداث تغيير جذي بالتفاصيل كي لا يجد نفسه في مواجهة مع الحقيقة .
و الأهم من ذلك نحن من يعيش وسط تكتل ديموغرافي يعرفنا و نعرفه " عربي إسلامي " وجودنا مألوفا وطبيعيا لن يحتاج الى تفسيرات و استجداء علاقات من هنا و هناك ولن يكون لدينا مسائل شائكة و معقدة تتعلق بلأمن القومي زمنيا و جغرافيا كما هو لديهم .
محاولة استئصال فلسطين سياسيا هي مزحة تأخذ صدى مؤقت و تنتهي فهذا المحيط العربي من حولها هو أول من يدخل في دوامة الصراعات التي تلي ذلك ولن يستطيع أن يتحمل كلفة أي حل خارج الإطار المنطقي و المقبول ولن يكون مستعدا أي نظام عربي كان على دفع تكلفة أي خطوة في هذا الإتجاه لأنهم جميعا يعلمون بأن النهاية تشبه أحجار الدومينو التي ستأخذ الكثير معها وتخلق دوامة من قلاقل الأمن القومي و تبعاتها .
لذلك ليس علينا أن نجيب عن تساؤلات حول ماذا قد تفعل تلك الحكومة بل الأفضل أن نترك لهم أن يتسائلوا ماذا بإستطاعتهم أن يفعلوا بعد الإستيطان و الضم الذي يعتقدون أنهم يرهبوننا به ، إلا أنه في الحقيقة يجب أن يرهبهم لأنهم يقدم تصور واضح نحو استجداء إسرائيلي لدول المنطقة في العودة الى مربع الصراع الأول العربي الإسرائيلي .
ملك إسرائيل الضعيف " نتنياهو " هو أكثر شخص يعلم بأن وصول هؤلاء الى الحكم و إرتهانه لهم سيترك الباب مفتوح أمام تساؤلات أعمق حول مستقبل إسرائيل و سمعتها التي حاولت بنائها بتكلفة كبيرة على مدار سنوات ، و ستكون طريق ملغومة أمام المجتمع الإسرائيلي الذي يسيطر عليه المناخ العلماني الرأسمالي الذي لا يرغب بحدوث هزات كبيرة أو دخول حروب بمعناها الواسع لأنه أساسا لا ينظر الى إسرائيل كونها حلم ديني و نبؤة بل كحالة اقتصادية و سياسية شكلت طريق منقذ في مرحلة زمنية معينة .
لذلك أعتقد أن أقصى ما يمكن أن يفعله اليمين الديني ، هو أن يقصر المسافة على الفلسطينيين في إقامة دولتهم إذا ما قرر أن يجرب الحصول على إجابة ماذا بعد كل خطوة من الممكن أن يتخذها .