الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأبارتيد ودبلوماسية الإدارة بالكوارث

الأبارتيد ودبلوماسية الإدارة بالكوارث

تاريخ النشر: 2018-08-02 | 08:17

يقولون " رُب ضارةٍ نافعة " فلو نظرنا إلى ما يُسمى " قانون الدولة القومية للشعب اليهودي " بنظرة أولية فقط، نُدرك أنه قانون عنصري يقوم على أساس تمييز من هو يهودي وحتى " الإشكنازي " أو اليهودي الغربي عن باقي فئات المجتمع، كما أنه يتنكر للحقوق الأساسية للمواطنين الفلسطينيين العرب ـ أصحاب البلاد الحقيقيين ـ في حقوقهم الأساسية، وتاريخهم ولغتهم الأصلية التي تعتبر لغة رسمية يجري استخدامها والعمل بها في كافة الأطر الرسمية.
لذلك أقول "" رُب ضارةٍ نافعة " فلقد كشف هذا القانون كل الزيف الذي كانت "السلطات الإسرائيلية" تستتر خلفه طيلة سنوات، بل استمرت في عملية بيع الوهم للعالم بأنها "واحة الديمقراطية الوحيدة " في منطقة الشرق الأوسط، فلقد أسقطت كلمة الديمقراطية من التعريف بها كدولة وأبقت على " القومية اليهودية"؛ والتي هي بحد ذاتها كمصطلح لا يُستساغ ولا يُقبل، فاليهود شريعة سماوية لا تقوم على أساس أثني أو قومي، وهذا يُشكل تناقض عنصري!
كذلك “رُب ضارةٍ نافعة " فهذا القانون وضع الفلسطينيين أمام حقيقة قد اختلت لدى البعض منهم، فكأنهم سحبوا الجنسية عن إخواننا الثابتون على أرضهم الأصلية منذ سنة 1948، وباتوا فرقاً وطوائف، فجاءت "الطامة" ليستيقظ الجميع على أن جرح 1948 لم يندمل، وأن القضية عادت إلى المربع الأول لأن الهدف العنصري المؤكد طرد العرب ـ الفلسطينيون أصحاب الأرض ـ جميعاً من فلسطين.
هذه العنصرية ليست وليدة اليوم أو الأمس، بل هي متجذرة من اليوم الأول لفرض هذا الكيان على هذه الأرض، إذ ربما يمكن قراءة التحذير منها في كل الوثائق التي ساهمت على فرض الكيان، وقد أشار إليها بلفور في إعلانه، والرئيس الأمريكي ترومان عندما وافق على عضوية الكيان في الأمم المتحدة، وما جاء في قرارات الأمم المتحدة في ذلك الوقت كلها ركزت على؛ احترام حقوق السكان الأصلين ومن ثم أصبحت حقوق اللاجئين التي لم تحترم إلى يومنا هذا، والصهيونية كحركة عنصرية استمرت تتمدد وتزداد شراسة يوماً بعد يوم حتى تم الإعلان عنها كذلك من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1975 وبقي الوضع الدولي كذلك حتى العام 1991، وتم نقض القرار أملاً في السلام وللعمل على عقد مؤتمر مدريد للسلام.
علينا أن ندرك أنه بالرغم من الضرر الشامل لكل الفلسطينيين من إقرار هذا القانون إلا أن الجوانب والقيود القانونية اللازم تطبيقها عند التوجه إلى المؤسسات الدولية ضده تختلف في حالة إخواننا الثابتون على أرضهم الأصلية عام 1948، حيث يجب عليهم قانوناً استنفاد كافة الإجراءات القانونية الداخلية لدى مؤسسات الكيان قبل التوجه إلى المؤسسات الدولية، أما باقي الفلسطينيين فتمثلهم فلسطين الدولة المراقب في الأمم المتحدة.
كما لابد لنا أن ندرك من شجع "ناتنياهو" وزمرته الحاكمة على إقرار هذا التشريع في الفترة الحالية هي خطوة ترامب باعترافه بالقدس "عاصمة للاحتلال" وقيامه بنقل سفارة بلاده إليها مما فتح شهيته إلى مزيد من العنصرية والاستيطان حتى أصبح هذا الكيان نسخة أكثر قتامة عن نظام الفصل العنصري البائد ـ الأبارتيد ـ في جنوب أفريقيا.
ومما لا شك فيه أن الحكومة الفلسطينية تواجه الأن وستواجه في القريب العاجل بكمية هائلة ليس من الضغوط بل من "الكوارث" التي تهدف إلى تمكين الإسرائيليين من تحقيق غايتهم في تمزيق البقية الباقية من فلسطين.
ويمكن أن نلمس ذلك من خلال التحركات الدبلوماسية الأمريكية عبر مندوبيها أو عبر وسطاء أو وكلاء ينشطون في المنطقة، هذا النوع من الدبلوماسية يُسمى "الإدارة بالكوارث" وبالإنجليزية " Management by Catastrophes” ويرمز لها اختصاراً (M B C)، حيث تتمحور هذه الدبلوماسية على ردة الفعل للتأثير في الأحداث بشكل سلبي دون الجانب الإيجابي؛ فهي لا تملك أو تقدم نظرة شمولية لحل مشكلة ما بل تبحث في الجزئيات وتتقوقع حول التفاصيل الدقيقة مما يعمل على نسيان الأهداف الرئيسية أو الكبرى فيؤدي ذلك إلى خلق كارثة جديدة ينقاد البحث إليها دون حل ما قبلها، وهكذا دواليك من كارثة إلى أخرى، وهذا ما نعاينه اليوم على الساحة الفلسطينية ـ ولو اقتصرنا فقط على الشهور الأخير ـ يمكن أن نعدد من هذه الكوارث، قضية القدس وإعلانها من قِبل الولايات المتحدة عاصمة للاحتلال، الاعتداءات على المسجد الأقصى والمقدسات، سلسلة القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين، التوسع الاستيطاني، قرصنة أموال السلطة، جرائم العدوان والقتل على غزة، إغلاق المعابر، إنهاء خدمات الأونروا وحدث ولا حرج .
لكن فجأةً تصدر المبادرات المتعددة المتصفة بصفات لامتناهية؛ مبادرات إنسانية وأخرى اقتصادية، الاحتلال يريد إنجاز المصالحة ووعود بالعمل إضافة إلى المساعدات الأمريكية والدولية.
لكن كل ذلك على طريق الخداع، المقصود أن نغرق في الكوارث وألا نخرج من التفاصيل ونعود إلى الأهداف الرئيسية التي أوشكنا أن ننساها من شدة ما نحن فيه.
هلا كنا متيقظين لخطورة ما يحاك لنا في الفترة الأخيرة؟
لن أجازف فأقول إن الشعب ينتظر تحقيق المصالحة الوطنية قبل عيد الأضحى، فالشعب رغم شدة الغمامة السوداء على أعينكم قد أوصل رسالته بشكل واضح ومنذ أمد بعيد، فهلا رفعتم الغمامة عن عيونكم كي تبصرون الحقيقة؟
وحين أقول المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام فذلك لأنها البوابة إلى كل ما هو خير للشعب الفلسطيني وقضيته، فهل هم حقاً يريدون وحدتنا؟
هل تعتقدون أن النشاط المحموم للوسطاء يحمل الخير لكم ـ وهنا أخص الفصائل والأحزاب التي تبحث عن أهدافها الخاصة دون الأهداف الوطنية؟
الأيام القريبة حُبلة بالكثير، والدنيا ما هي إلا محطات ... وما نحن إلا غرباء.
فطوبى للغرباء.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط