الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأبعاد الاستراتيجية لـ"صفقة القرن" الحقيقية..و علاقة غاز غزة بها!

الأبعاد الاستراتيجية لـ"صفقة القرن" الحقيقية..و علاقة غاز غزة بها!

تاريخ النشر: 2017-10-07 | 10:05

 تاريخياً لم ترسل الامبراطوريات جنودها للموت عبر البحار إلا من أجل الثروات، فالاقتصاد هو ضمير السياسة وقلبها النابض لدى أى كيان سياسى عادى فكيف والحديث يدورعن امبراطوريات يمتد حدود أمنها القومى عبر قارات العالم..

 لا اختلاف يُذكر بين الماضى والحاضر غير أن الذهب الأصفر تحول إلى ذهب أسود وآخر شفاف.. فإينما يوجدان ستجد جنود القوى العظمى بقربه تراقبه وتحمى تدفقه وتحتكر عطاءات التنقيب عليه لصالحها وتطفئ حروب وتشعل أخرى من أجله، فبقدر ما لديك من استحواذ على مصادر الطاقة والثروة يقيم دورك الامبراطورى على هذا الكوكب.

 تلك هى معادلة السياسة بين القوى العظمى فى هذا العالم والتى تلعب فيها شركات التنقيب عن النفط والغاز الدور الحيوى، والخفى بين الاقتصاد والسياسة وهو ما يفسر انتماء رؤساء دول عظمى ووزراء ومسؤولين كبار فى وزارات خارجياتها ودفاعها لتلك الشركات كمدراء ومسؤولين كبار فيها، ورغم هبوب رياح العولمة وتحول كثير من الشركات الكبرى إلى شركات متعددة الجنسيات، إلا أن تلك الشركات حافظت على نمطها السياسى باعتبارها أدوات امبراطورية، فلن تجد أى وجود روسى أو صينى يُذكر فى شركة مثل شيل أو بريتش غاز رغم تحولهما إلى شركات متعددة الجنسيات..

 فشركة شيل مثلا الهولندية البريطانية الأصل تمتلك الولايات المتحده ما يزيد عن 40% من أسهمها، وفى المقابل لن تجد للولايات المتحدة أى وجود يذكر فى شركات التنقيب الروسية أو الصينية العتيدة، فهناك حواجز امبراطورية وخطوط حمراء وصراعات وحروب باردة يدور رحاها بهدوء وصمت بعيداً عن الأنظار، لكنها تظهر فى سياسات تلك الامبراطوريات وتتجلى عندما يتعدى طرف الخطوط الحمراء فيضطر الطرف الآخر لايقافه..

 من هنا تنشأ الأزمات التى قد تتحول إلى حروب، تدارعادة بالوكالة بواسطة قوى إقليمية لصالح الدول الامبراطورية، إذا لم تفلح الدبلوماسية فى تحقيق الهدف طبق موازين القوى على الأرض، ونموذج نفط بحر قزوين نهاية القرن الماضى شاهد على تسلل الامبراطورية الأمريكية إلى عمق منطقة نفوذ اقتصادى سوفيتية تاريخية، ووضع يدها على جل نفط بحر قزوين عبر عطاءات تنقيب من جمهوريات تفككت بعد الانهيار الامبراطورى السوفيتى، لكننا نرى لاحقاً كيف جمدت روسيا الوريث الشرعى للامبراطورية الروسية المخطط الأمريكى عبر تعطيل كل فرص نقل نفط وغاز بحر قزوين إلى خارجه بالطرق القانونية، عبر الطعن فى أحقية كازخستان فى إبرام عقود التنقيب لتعارضها مع اتفاقية الحدود البحرية للدول المطلة عليه مما جعل كلفة نقله عبر مسارات أمريكية بعيداً عن النفوذ الروسى أمراً عالى التكلفة وفى النهاية بقى النفط والغاز مكانه فى أعماق بحر قزوين .

اليوم نحن أمام نموذج مماثل فى منطقتنا وتحديداً فى منطقة شرق المتوسط الممتدة من الساحل السورى إلى لبنان مروراً بساحل فلسطين التاريخية وصولاً إلى ساحل الدلتا فى مصر، وطبقاً لخرائط المسح الجيولوجى تتربع تلك المنطقة على كنز من الغاز والنفط، يقدر بتقديرات أولية بأكثر من 370 تريليون متر مكعب من الغاز، وقرابة 2 بليون برميل من النفط، لم يكتشف منها إلا قرابة 50 تريليون مما يعنى أن المنطقة لا تزال بكراً.

 وهنا الاقتصاد يفسر السياسة فى المنطقة، إذا ما علمنا أن تطوراً علمياً حديثاً فى تقنيات التنقيب قد حدث خلال العشرة سنوات الماضية أتاح لشركات التنقيب الوصول إلى عمق يزيد عن 2000 متر فى المياه البحرية، وهو ما أحدث ثورة فى تقنيات التنقيب عبر البحار؛ وكان له فضل الكشف عن كنز شرق المتوسط، ما يفسر حالة التسلح البحرى لإسرائيل عبر شراء غواصات متقدمة تعمل بالطاقة النووية، وهو أيضا ما يفسر سيلان لعاب الدب الروسى وهرولته سريعاً نحو شرق المتوسط وتحديداً إلى الساحل الروسى بكل عدته وعتاده، وكذلك فى الجانب الآخر المساعى الأمريكية المحمومة لإنهاء الصراع عبر صفقة القرن لتوفير الأمن والاستقرار لشركات التنقيب، والتى بدورها لا تعمل الإ فى أجواء آمنة ولتقوية تحالفاتها فى المنطقة، والتى لا تعيقها إلا القضية الفلسطينية..

 تلك الصفقة إن تمت فسيكون لها الفضل فى حصر النفوذ الروسى فى الساحل السورى واللبنانى على أقصى تقدير، وهو ما يعنى ضم المنطقة للنفوذ الامبراطورى الاقتصادى الامريكى، والسيطرة على حصة الأسد من كنز شرق المتوسط .

تلك هى صفقة القرن الحقيقية التي تحدث عنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مراراً، وهنا يظهر سبب آخر فى ضرورة ضم قطاع غزة لمسيرة التسوية، والضوء الأخضر الأمريكى لانهاء الانقسام والذى سبقه بسنة تقريباً شراء شركة شيل التى تمتلك الولايات المتحدة ما يزيد عن 40% من أسهمها لحصة بريتش غاز، والتى تبلغ 54% فى حقل مارين والذى هو حقل فلسطينى بالكامل.

إن دولة فلسطين تمتلك حق التنقيب فى مساحة بحرية تناهز 9000 ميل مربع من مساحة شرق المتوسط طبقا لقوانين التنقيب الدولية، لكن حق التنقيب هذا أُعطى لشركة بريتش غاز قبل أن تبيعه لشركة شيل مؤخراً ضمن اتقاقية تنقيب وقعت فى العام1999، وأعطى بموجوبها امتياز التنقيب ل15 عام فى ساحل قطاع غزة لشركة بريتش غاز بحصة تقارب54% مما يكتشف من آبار و29 % لشركة اتحاد المقاولون، و17 % لصالح السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم يمض إلا عام حتى تم اكتشاف حقل مارين على عمق لا يتعدى 600 متر وهو أقل آبار الغاز عمقاً حتى اليوم، لكن الشركة فى حينه لم تفصح عن مخزون الحقل من الغاز، إلى أن صرحت مصادر إسرائيلية رسمية مطلعة فى شركة الطاقة والكهرباء الاسرائيلية قبل عامين، ولأسباب مجهولة، بالرقم الحقيقى لمخزون الحقل والذى يناهز 1.4 ترليون قدم مكعب من الغاز بقيمة تناهز 6 مليارات دولار، وهنا علينا أن نخمن ما تخفيه الأكمة وراءها من خرائط سرية لشركة شيل وبريتش غاز لثروة الغاز التى يطفوا عليه قطاع غزة الفقير المحاصر.

وأمام هذه المعادلات الامبراطورية التى لا تقيم وزن الإ لمصالحها وأطماعها؛ علينا نحن الفلسطينيين أن نستفيد من هذه التطورات وأن نمضى قدماً فى المصالحة الفلسطينية ولا نسمح لأحد بعودتنا لمربع الانقسام مهما حدث والاتفاق على برنامج وطنى يكفل الشراكة السياسية للجميع وكذلك نعمل على استثمار هذه التداعيات الاقتصادية للدفع بمشروعنا الوطنى الذى يحقق قيام دولتنا الفلسطينية ضمن تسوية سياسية عادلة ومتوازنة .

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط