الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأب د. رفيق خوري في كتابه "فلسطين في القلب" متسلح بالأمل الذي لا يموت

الأب د. رفيق خوري في كتابه "فلسطين في القلب" متسلح بالأمل الذي لا يموت

تاريخ النشر: 2018-05-30 | 12:27

عرض ومراجعة: زياد شليوط
صدر قبل أشهر كتاب " فلسطين في القلب" للأب د. رفيق خوري، وهو الجزء الرابع من المجلد الذي وضعه تحت عنوان " من أجل حدود مفتوحة بين الزمن والأبدية". يهدي الكاتب كتابه هذا الى أحد شهداء فلسطين ألا وهو ابنها البار نعيم خضر " الذي جسّد في شخصه الحلم الفلسطيني وناضل من أجله ومن أجله استشهد".
وكتب مقدمة خاصة للكتاب الدكتور عفيف صافية (ص 6-8) الذي اعتبر عمل الأب رفيق "عملية رصد لحركة التاريخ" فيه يبقى "الشأن الفلسطيني محور كل المقالات" الواردة في الكتاب وهي عشرين مقالا. وقراءة الكتاب ذكرت صافية بالمفكر الايطالي غرامشي، حيث تنطبق مقولته عن المثقفين والمضطهدين على الأب رفيق الذي يفكر لأنه يتألم ويتألم لأنه يفكر.
ربما يتساءل البعض ما العلاقة بين فلسطين والعنوان الشامل للمجلدات، ولهذا سارع الأب رفيق وفي المقدمة التي وضعها للكتاب، باستجلاء السر والعلاقة حيث قال " فالزمن المعني بالنسبة اليّ، في المقام الأول، هو الزمن الفلسطيني". ومقالات الأب رفيق التي جمعها في كتابه هذا، وجريا على الكتب السابقة هو مجموعة مقالات ومداخلات ومحاضرات قدمها ونشرها في أوقات مختلفة على مدار ربع قرن ولى، وخاصة منذ عقد مؤتمر مدريد الذي أطلق عملية "السلام" والتفاوض بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وتتمحور المقالات كلها حول فلسطين ، وهي أقرب الى أن تكون مقالات وجدانية تنطلق من الذات أولا لتعكس هموم وتحمل أفكار أبناء الشعب البسطاء الذين تفاءلوا خيرا بانطلاق ما أسمي "عملية السلاك" وأصيبوا بخيبة الأمل من المفاوضات التي طالت ولم تأت بنتائج على أرض الواقع.
وما يميز كتابات الأب رفيق لأنه رغم خيبة الأمل التي قاربت حالة اليأس، الا أنه يبقى متسلحا بالأمل " الذي لم يمت ولن يموت" ص 11
ويكتب الأب رفيق تأملا افتتاحيا من وحي اللوحة التي اختارها لغلاف كتابه، وهي لوحة "جمل المحامل" التي أبدعها الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور.
يتوزع كتاب الأب رفيق " فلسطين في القلب" على أربعة فصول وهي:
1. العالم العربي بين قرنين.
2. فلسطين سنة بعد سنة.
3. القدس فس قلب القلب.
4. قراءات.
إضافة الى ملحق نشر فيه وثيقة " وقفة حق" لمجموعة كايروس فلسطين وهي الوثيقة التي صاغها مجموعة من المسيحيين الفلسطينيين من مختلف الكنائس عام 2009 من منطقة القدس وبيت لحم ويقف على رأسهم البطريرك ميشيل صباح وقد نقلت الوثيقة الى عدد من لغات العالم وكان لها انتشار واسع، ويضاف الى الفصول المقدمة والتأمل الافتتاحي.
** نبوءة الأب رفيق تتحقق في مسيرات العودة في غزة **
تضمن الفصل الأول مقالين الأول يودع فيه القرن العشرين أما المقال الثاني وهو الأهم فيهما "على عتبة القرن الحادي والعشرين – العالم العربي في مهب الريح". يقدم فيه المؤلف توصيفا لحال العالم العربي مع بداية القرن الحالي وما يشهده من تفتت وتمزق وتشرذم بفعل مخططات جهنمية خارجية ومساعدة خبيثة داخلية، ويرى أن "كل ذلك لا يمكن أن يكون إلا خدمة لإسرائيل والمشروع الصهيوني". لكن الكاتب لا يتخلى عن تفاؤله رغم ما تمر به قضية فلسطين من جمود وتراجع، ويؤمن بأن الشعب الفلسطيني لا بد وأن يعود لأخذ زمام المبادرة ومفاجأة العالم بأعماله خاصة وأنه " يبقى في أيدي الشعب الفلسطيني ورقة أخيرة (وحاسمة)، وهي وجوده على أرضه"، وربما هذا ما تحقق في الأسابيع الأخيرة وما يزال في مسيرات العودة في قطاع غزة، والتي تحمل ابداعا وتطويرا في أساليب النضال بذكاء كبير أيقظت الرأي العام العالمي من سباته.
كما أنه يدعو الى استحداث التراث الناصري القومي وتجديده وليس اجتراره، كأسلوب حل سياسي للمستقبل. ويمكن اعتبار هذا المقال مدخلا موفقا وممهدا لمواضيع الكتاب. ويبقى همّ الأب رفيق الأول هو المسيحيون العرب ووضعهم في الوطن، حيث يدعوهم لعدم البحث عن حلول يائسة رغم كل ما يتعرضون له وهو أمر فظيع، ويدعوهم لأن ينطلقوا من جديد بعد أن يجدوا الفرصة المناسبة.
يتضمن الفصل الثاني ثمانية مقالات تتمحور حول الهم الفسطيني والتحديات التي ترافق هذه القضية. في المقال الذي يحمل عنوان " " خمسون عاما على النكبة.. من جراح الماضي إلى رؤى المستقبل" يدعو الكاتب الجانب الضعيف ( الفلسطيني) لأن يكتب تاريخه ويدونه مقابل الجانب القوي ( الإسرائيلي). ويقول انه اذا تجمع المؤرخون الفلسطينيون وكتبوا بكثرة، يمكن لهم أن يغيروا الرواية التاريخية أمام العالم، لكنه لا ينسى أن يحذر من الوقوع في سلبيات رواية الجانب الفلسطيني. ويعتبر أن للذاكرة شقان: الخبرة والتفكير، ويدعو للانتقال من الذاكرة الى النبوّة التي تتطلع للمستقبل. ومرة أخرى ينهي الكاتب مقالته متفائلا ويدعو للعمل من أجل مستقبل فلسطين في الحفاظ على تاريخها وذاكرتها.
وفي المقال التالي له وبعنوان " تحديات الوضع الراهن في فلسطين" يعرض الأب رفيق قوة الكذب الإسرائيلي إعلاميا واقتصاديا ودينيا وسياسيا، مما يضع تحديات صعبة أمام الجانب الفلسطيني الضعيف على تلك الأصعدة إضافة الى العامل العسكري وغيره.
ويؤكد الكاتب أن إسرائيل اعتمدت على الكذب والقوة في نهجها السياسي طوال تاريخها، ومن ناحية أخرى يشير الى أن المشروع الصهيوني ولد فاشلا، لكن الطرف الفلسطيني لم يحسن استغلال هذه الناحية.
ويركز الكاتب على جملة من الحقائق في الصراع ويتوجه نحو الإرادة الفلسطينية والبناء الداخلي، ومن ثم التحدي اللاهوتي ويخلص الى تقديم اقتراحات فلسطينية لمواجهة التحديات، ومن أهمها التوجه الى الشارع العالمي غير الرسمي.
ويستحق المقال الأخير في هذا الفصل يحمل عنوان " الدولة الفلسطينية المنتظرة، وجهة نظر مسيحية"، الانتباه حيث يستدرك الكاتب الى القول أن المسيحية ليست أيديولوجيا سياسية، فهي على الأصح وجهة نظر مسيحي يجتهد في الموضوع. وهو يرى أن على الدولة العتيدة أن تعمل لأن يكون الانسان في المركز، وان تكون الدولة في خدمته وكذلك الثقافة والسياسة والاقتصاد. هذا الانسان يجب أن يكون مواطنا يتمتع بحق المواطنة بما فيها من مساءلة للسلطة سياسيا واقتصاديا وثقافيا.
** ساعة القدس اقتربت فهل شعبنا جاهز؟ **
الفصل الثالث يتضمن مقالين الأول بعنوان " القدس أو الموت" وهو عنوان رهيب وخاصة أنه يصدر عن كاهن يصرح ويفصح أنه اذا كانت فلسطين في القلب فان القدس في قلب القلب وهي الحياة أو الموت. وموت القدس أشكال وأنواع وساعتها تقترب. والمطلوب من العرب والمسلمين أن يستعدوا للساعة، بالفكر والتخطيط والعمل، فإسرائيل تعمل كل ذلك والعرب نائمون أو منيّمون. ونضيف بأن اسرائيل ومعها أمريكا تعمل على تثبيت القدس كعاصمة أبدية لإسرائيل والعرب ليس نائمون فحسب، بل أن غالبيتهم باتوا وللأسف مشاركون بهذا المخطط اما مباشرة أو بشكل غير مباشر ومنغمسون به.
وما ذهب إليه الأب رفيق يصح لكل حالات التوتر التي تعصف بالمدينة، حيث ينبه الى أن " القدس يمكن أن تظلّ صرخة في واد، إن لم نحولها إلى مشروع تاريخي"، وهذا ما يجب أن يتنبه اليه الفلسطينيون.
ومما يحسد عليه الكاتب الأب رفيق خوري، ذلك النفس التفاؤلي الذي يختم به كل مقال من مقالات الكتاب تقريبا، في ظل كل هذا الضباب وعدم اليقين الذي يحيط بالقضية الفلسطينية ومستقبلها المنظور، ولا يسعنا الا أن نردد معه بيقين " نعم، إننا على موعد مع ساعة القدس. فإلى اللقاء العاجل، بإذن الله".

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط