الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإخوان المسلمون “حماس” والوطنية الفلسطينية: مناظرة لم تنتهِ منذ 1982

الإخوان المسلمون “حماس” والوطنية الفلسطينية: مناظرة لم تنتهِ منذ 1982

تاريخ النشر: 2025-07-26 | 12:24

في أواخر عام 1982، وخلال مناظرة طلابية داخل الجامعة الإسلامية بغزة، اصطدمتُ مبكرًا بواحدة من أكثر العبارات التي اختصرت رؤية جماعة الإخوان المسلمين لفلسطين:
“القدس وفلسطين ليستا أغلى من مكة، وتحريرهما مؤجل إلى ما بعد التمكين ومشروع الأمة.”

هكذا أجاب خصمي في المناظرة، يحيى السنوار، بشخصيته الاندفاعية العصبية، والذي عُرف لاحقاً بلقب “صاحب الطوفان”، وكان ممثلًا عن “الكتلة الإسلامية” التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، ردًا على دعوتي لمواجهة الاحتلال باعتباره أولوية وطنية جامعة.

كنت حينها مرشحًا لمجلس الطلبة عن “الكتلة الوطنية”، تكتل ضم ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية، وحمل خطابًا وطنيًا فلسطينيًا خالصًا. أما خصومنا في الكتلة الإسلامية الإخوانية، فقد كانوا يتماهون مع الاحتلال في عدائهم لمنظمة التحرير، ويرفعون شعارات لا ترى في فلسطين وطنًا قائمًا بذاته، بل مجرد “ساحة” في معركة “الأمة”.
لم يكن غريبًا، إذًا، أن يحظوا بتسهيلات من الاحتلال للتمكين، بدءًا من المساجد والمجمع الإسلامي (مارس 1973) والجمعية الإسلامية 1974، وصولًا إلى تأسيس الجامعة الإسلامية وتمكين  الإخوان منها، والأهم: التمكين في الشارع الغزي. فقد كان هذا جزءًا من مشروع إسرائيلي ممنهج منذ عام 1969، هدفه القضاء على العمل الفدائي، وضرب نفوذ منظمة التحرير، وإضعاف الكيانية الفلسطينية، وهو المشروع الذي وضعه وأشرف عليه آنذاك كل من أريئيل شارون كقائد للمنطقة الجنوبية، وشلومو غازيت منسق شؤون المناطق المحتلة في ذلك الوقت.

“الوطنية… غريزة حيوانية؟”

في تلك المناظرة نفسها، فاجأني ممثل الكتلة الإسلامية، السنوار، بتعبير أثار الاشمئزاز بين الطلاب:
“الوطنية غريزة حيوانية؛ حتى الحمار إذا خرج من قريته يعود إلى زريبته.”
ثم أضاف ساخرًا: “ونحن لسنا حمير زرائب كالآخرين.”
لم تكن هذه مجرد نكتة ساذجة، بل تعبير أيديولوجي صارخ عن ازدراء فكرة الوطن، لحساب مفهوم “الخلافة الإسلامية” أو “الأمة” التي تتجاوز الجغرافيا والتاريخ، وتستهين بالخصوصية الوطنية ومنها الوطنية الفلسطينية.
وهذا ما عبر عنه لاحقاً، صراحة وبكل وضوح المرشد العام للإخوان المسلمين مهدي عاكف في عبارته الشهيرة " طز في الوطن طز في مصر"

لطالما اعتبر الإخوان، ولا يزالون، أن الانتماء الوطني انحراف عن العقيدة، وأن القتال لأجل “تراب فلسطين” ليس جهادًا حقيقيًا ما لم يكن جزءًا من مشروع الأمة الإسلامية الكبرى.

هذا الموقف لم يولد في لحظته، بل يعود إلى تأسيس فرع الجماعة في فلسطين عام 1946. فعلى مدار عقود، رفضت الجماعة الانخراط في الكفاح الوطني بل وقفت ضده بالتشهير والتشكيك، معتبرة أن “التمكين الإسلامي” يجب أن يسبق تحرير الأرض. وحتى عندما أنشأت حماس عام 1987، لم يكن ذلك نتيجة مراجعة فكرية، بل استجابة لتغيرات ميدانية فرضها واقع الانتفاضة.
والدليل على ذلك أنهم التحقوا فعليًا بالانتفاضة بعد أربعة أشهر من انطلاقتها، وبعد ثبات قوةاستمراريتها إذ جاء بيان حماس التأسيسي في 14 مارس 1988، بينما زُوّر تاريخه ليظهر كأنه صدر في 14 ديسمبر 1987، أي في الأيام الأولى للانتفاضة.

طوال سنوات، رأى الإخوان وحماس في منظمة التحرير ممثلًا “علمانيًا شيوعيًا غير شرعي”، ورفعوا شعارات تعلو على فلسطين، دون أن يقدموا لها فعلاً ملموسًا لا قبل الانتفاضة ولا بعدها، حيث كان جلّ نشاطهم في الإنتفاضة محصورًا في تثبيت يوم إضراب خاص بهم (14 من كل شهر)، وفرض الحجاب على النساء في الشوارع.

كانت الجامعة الإسلامية… مختبر الوعي والصدام، فلم تكن تلك المناظرة حدثًا عابرًا، بل محطة كاشفة في صراع الوعي السياسي داخل الجامعة الإسلامية، التي تحوّلت إلى مختبر مفتوح للتجاذب بين خطاب التحرير الوطني، وخطاب يرى في فلسطين مجرد مرحلة مؤقتة في مشروع التمكين الإخواني.

في الكتلة الوطنية، خضنا تلك الانتخابات بأدوات بسيطة مقيدة من الإحتلال، ولكن بأفكار واضحة: أن فلسطين وطن لا مرحلة، وأن منظمة التحرير هي التعبير الشرعي عن الهوية والكيانية الفلسطينية، لا مجرد “جبهة” هامشية في صراع مفتوح.

اليوم لم يتغيّر شيء،فبعد أكثر من أربعة عقود، أصبح الخصم في تلك المناظرة قائدًا لحماس في غزة، وصاحب طوفان نكبوي مشبوه.
أما أنا، فما زلت مؤمنًا أن الوطن ليس غريزة، بل وعي وكرامة وانتماء.
وأن فلسطين لا تُؤجل ولا تُختصر، وأن الاحتلال لا يُقاوَم بشعارات فوقية ولا بحقائب الدولارات النقدية وما خلفها، بل بمشروع وطني مستقل نابع من الناس، لا مفروض عليهم من فوق لتمرير مشاريع إقليمية.

“فذكّر، إن نفعت الذكرى”… ولا عزاء لمن فقدوا البوصلة.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط