ألف رحمة على لأرواح الشهداء من أبناء الجيش المصري العظيم، و ألف دعاء بشفاء الجرحى، و ألف عزاء لأهلهم و لجموع الشعب المصري العظيم في هذا الحادث الخطير، الحادث ا|لإرهابي المرتب بدقة متناهية يشتم منه رائحة أجهزة الاستخبارات الدولية، أما المنفذون فهم أدوات عمياء لا تستحق أن نسميها أو نطلق عليها سوى إسمها الحقيقي و هو الإرهابيون الذين باعوا أنفسهم للشيطان فاستحقوا اللعنة و استحقوا العقاب الصارم و الاجتثاث النهائي، فقد خرجوا بتعمد من نسيج الشعب، و ضربوا بتعمد الأمن القومي لأمتهم العربية، و ليس من خيار سوى محاربتهم بدون هوادة حتى إلحاق الهزيمة الشاملة بهم.
و لقد تابعت على الفضائيات المصرية المتنوعة جنازات الشهداء الأبطال بمسيحيهم و مسلميهم، كيرس حليم و محمد أبو غزالة و شنودة أنور و محمود عبد الراضي و بقية الشهداء، إنه منظر يفطر القلب أن يسود لون الحداد محافظات و مدن و قرى و نجوع مصر العزيزة، و لكن هذا الحزن الكبير قد أعطى للشهداء حق تفويض دولتهم و جيشهم بالقضاء على الإرهاب الذي لا يستحق أن يعيش، بل إن هؤلاء الشهداء الذين يمثلون نسيج الشعب المصري قد يكونوا قد عبروا بنا إلى مرحلة جديدة ليس في مصر وحدها بل على امتداد المنطقة بأكملها بان الإرهاب ليس له سوى إسم واحد و هو الإرهاب، و يجب علينا أن نخلع عنه كل الأسماء المزيفة و كل الأردية المستعارة، فلاهم مسلمون، و لا أخوان، و لا سلفيون، و لا جهاديون، إنهم عملاء ماتت أرواحهم، و مجرمون باعوا أنفسهم، و إرهابيون لا مكان لهم مهما اشتدت ضراوة جرائمهم.
الحادث الإرهابي الذي وقع يوم الجمعة في منطقة الشيخ زويد جنوب رفح و شمال العريش في شمال سيناء يعطي مجالاً لملاحظات كثيرة أعتقد أن الجيش المصري سيتابعها بكل ما يمتلك من أدوات القوة، و من بين هذه الملاحظات أن هذا الكمين كان مركباً بإتقان، فقد استهدف في حلقته الأولى تفجير عربتين مجنزرتين بسيارة مفخخة!!! و عندما جاءت القوات للنجدة كان هناك من هو جاهز لإطلاق النار بكثافة بما في ذلك القذائف الصاروخية الخفيفة التي يحملها الأفراد، و كانت النتائج صادمة، ثلاثين شهيداً و مثل هذا العدد من الجرحى، و لكن الرسالة وصلت، و الرد سيكون شاملاً، و قد يتطور الأمر إلى إجراءات أوسع، و لعل الشعب المصري لن يسمح بعد هذه الجريمة بالعودة إلى الحوار الرخو، هل هناك ضرورة للطوارئ أم لا، هل يقدم هؤلاء الإرهابيين للعدالة السريعة الناجزة ممثلة في القضاء العسكري أم نبقى على المحاكم العادية طويلة النفس، و هل نظل نبحث عن آثار الذئب بينما نحن نراه واقفاً أمامنا، يعترف بجرائمه و نواياه بينما البعض منا مازال يتساءل أين الأدلة، أوليس الاعتراف سيد الأدلة؟؟؟ أو لم يقل لنا محمد اللبلتاجي أعيدوا محمد مرسي إلى قصر الرئاسة لينتهي كل شيء في سيناء؟؟؟ أو لم يقل لنا صفوة حجازي بالصوت و الصورة بدل الماء ستواجهون الدماء؟؟؟ قد يخجل قليلاً الذين في قلوبهم مرض، فيسكتوا لأن كلامهم أصبح نوعاً من الكفر المباح!!!
و من بين الملاحظات أيضاً، فإن أهم و أخطر عمليات الإرهاب تمت في المساحة بين رفح و العريش، وتلك هي نفسها المساحة التي شملها الآتفاق الأخواني الإسرائيلي بموافقة أميركية بأن تقتطع هذه الأرض لتكون مقبرة للقضية الفلسطينية؟؟؟
مصر كبيرة بحجم أقدارها، و الجيش المصري يعرف أن دوره إنقاذ مصر أي إنقاذ الأمة العربية، فأصدق و أدق الكلمات التي سمعتها في الثلاثة أيام الأخيرة هي تلك التي نطق بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حين قال في جنازة الشهداء إننا نخوض حرب وجود، و نحن نقول له أن حرب الوجود التي تخوضها مصر هي حرب للوجود لأمة بأكملها، و هذا الذي يجري ليس وليد اليوم، و ليس حديث العهد منذ الخامس و العشرين من يناير 2011، بل لحظة البدء في التنفيذ و كانت في 2011 بينما الحديث و الإعداد و الترتيب كان يجري و يتراكم منذ سنوات، و قد هب الشعب المصري مع جيشه لإنقاذ مصر عبر جيشها الذي خلق لهذه المهمة المقدسة، و لت تغفل عين و لن يرتخي ساعد يحمل السلاح.
لقد أخطأ الارهابيون المأجورون بارتكاب مجزرة الشيخ زويد يوم الجمعة الماضي، أخطأوا كثيراً، و لم يعد أمامهم من ملاذ يهربون إليه، فالمعركة مستمرة، حتى لو تطلبت إجراءات أخرى مثل إخلاء محدود للسكان في سيناء!!! ألم يحدث ذلك في حرب الاستنزاف، أليست الحرب التي نخوضها الآن أقسى من حرب الاستنزاف؟؟؟ إن الإرهاب الذي يصطدم على المكشوف مع الجيش المصري و الشعب المصري قد حفر قبره بيده، فإلى هاوية الجحيم أيها الإرهاب المأجور، و لن تغطيك الأسماء المزورة و الأردية المخادعة، و ليكن يوم الجمعة في الرابع و العشرين من تشرين أول أكتوبر بداية النهاية و الهزيمة الكاملة لهؤلاء الإرهابيين.