الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأزمات الاقتصادية في لبنان وأثرها على اللاجئين الفلسطينيين

الأزمات الاقتصادية في لبنان وأثرها على اللاجئين الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2020-10-19 | 11:27

علي فيصل
علي فيصل

داهمت الفلسطينيين في لبنان، كما داهمت باقي السكان، أحداث الرابع من آب (أغسطس) 2020 وتداعياتها المدمرة، التي أتت على الجزء الأكبر من مرفأ بيروت، وألحقت الدمار والخراب بالعديد من الأحياء والمباني، وأوقعت قتلى وجرحى، وعكست نفسها على المسار الإقتصادي الضعيف في البلاد، والذي بدأ ينؤ  بأثقال أزمة المصارف، ومصير أموال المودعين، وهبوط مريع لسعر الليرة اللبنانية، وتراجع حاد في مستوى المعيشة بفعل الإرتفاع الجنوني للأسعار. واكب ذلك جوسياسي محلي، أسهم في تعقيد الأوضاع وزادها سوءاً، وحل النزاع بين الفرقاء السياسيين بدلاً من ضرورات التفاهم لإخراج البلاد من أزماتها.

زاد الأمور سوءاً جائحة كورونا وما فرضته على السكان من إجراءات وقاية، وتباعد، وحجر منزلي، والإغلاقات امتدت أحياناً لأسبوعين، ألحقت الأذى، بل وأحياناً الدمار بقطاعات واسعة من السكان، خاصة منهم أصحاب الدخل المحدود، والعمال المياومين والباعة  وأصحاب الدكاكين والمحال التجارية والحرفيين الصغار وغيرهم.

فضلاً عن ذلك شهدت عمليات الدعم الخارجي للعائلات والأفراد ارتباكاً ملحوظاً يسبب الفوضى في صرف سعر الدولار وباقي العملات الأجنبية، وانتعشت السوق السوداء القائمة على النهب والتلاعب بالأسعار، وإلحاق الضرر الحاد بما تبقى من الإقتصاد الوطني اللبناني.

هذا كله داهم الفلسطينيين في مخيمات اللجوء، كما داهم إخوانهم اللبنانيين وباقي السكان. دون تجاهل خصوصية الحالة الفلسطينية التي تعتمد، في مجالات عدة، على خدمات وكالة الغوث (الأونروا) في قضايا الصحة والتعليم والإغاثة والبيئة والتشغيل. فلم تنجُ الأونروا هي الأخرى من تداعيات الحدث، خاصة وأن ارتفاع معدل البطالة في المخيمات، والتي لامست حدود الـ 75% من اليد العاملة، واتساع صف الحالات المعوزة في ظل خطر كورونا وضع الأونروا أمام واجبات إضافية نحو اللاجئين، تقاعس المجتمع الدولي إزاءها عن الوفاء بواجباته السياسية والقانونية والأخلاقية لتوفير الأموال اللازمة لبرامج ومشاريع الطوارئ الصحية والإغاثية، وبما يرفع عن كاهل اللاجئين الفلسطينيين بعضاً من الأثقال المرهقة.

ما يجب تأكيده هنا، كخلاصة أن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للاجئين في لبنان انحدرت نحو مستويات خطيرة، ما يضع عموم الحالة الفلسطينية بجميع مكوناتها السياسية والإجتماعية والتربوية وغيرها أمام تحديات كبرى تشكل امتحاناً لقدرتها على التفاعل  مع الحدث، الأمر الذي يضعنا أمام ثلاث مهام مباشرة:

• الأول: توحيد الرؤية لما حلّ باللاجئين الفلسطينيين في لبنان بإعتباره حدثاً اجتماعياً واسع الميدان، ناتج عن حالة سياسية مرشقة لأن تدوم طويلاً، وفي السياق توحيد الموقف في إدارة الشأن العام، على الصعيد الوطني والإجتماعي، في ظل مخاطر السياسية والاجتماعية، لم يعد فيها مجال للترف في الإختلاف على ضرورة مواجهتها، وبما يصون الكتلة الشعبية الفلسطينية في لبنان، ويصون وحدتها وتماسكها وثباتها في مواجهة المخاطر المتعددة.

• الثاني: الإرتقاء إلى مستوى التحدي المفروض على اللاجئين الفلسطينيين، لمواصلة الضغط على وكالة الغوث لإطلاق خطة طوارئ كاملة وطويلة المدى لإغاثة أبناء المخيمات والتجمعات السكانية الفلسطينية في مجالات الصحة والبيئة والغذاء والإستشفاء ومساعدات البطالة والحالات المعوزة. كل هذا في إطار تحرك وطني يجمع بين الدور المحلي، ودور دائرة شؤون اللاجئين في اللجنة التنفيذية والدول المضيفة للاجئين ووزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية، بعلاقاتها مع الجهات المانحة.

الثالث: شمول الدولة اللبنانية للاجئين الفلسطينينيين باستراتيجيتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية على طريق اقرار الحقوق الانسانية والاجتماعية، وتطوير آلية عمل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني بما يمكنها من ترجمة توجهاتها وتحويلها الى مشاريع قوانين تقدم للبرلمان اللبناني.

لقد بدا واضحاً، عبر التجارب المرة مع الحكومات المتعاقبة، أن الملف الفلسطيني لم يكن من ضمن أولوياتها. وهو ما عكسه، على سبيل المثال، البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة حالياً والمكلفة بتسيير الأعمال، الذي حصر التعامل مع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بإعتبارها مجرد حالة أمنية. ونعتقد أن ما يشهده لبنان من تطورات بات يملي على الحكومة اللبنانية أن تعيد النظر في رؤيتها للمخيمات، وأن تعيد الملف الإقتصادي والإجتماعي للاجئين الفلسطينيين إلى أجندة المتابعة اليومية للوزارات والدوائر اللبنانية المعنية.

أن الحديث عن تحصين الحالة الوطنية والمجتمعية للاجئين في لبنان، سيبقى منقوصاً ما لم يقرن بسياسات إقتصادية، واجتماعية توفر شبكة أمان اجتماعي للاجئين الفلسطينيين، وتعزز موقعهم النضالي ضد صفقة القرن التي تستهدف، من ضمن ما تستهدفه، حقهم المشروع في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم  التي هجروا منها منذ العام 1948.

إن استعادة هيئة العمل الوطني الفلسطيني المشترك لدورها خطوة يجب صونها وتعزيزها، بما يضمن توحيد الموقف الفلسطيني في لبنان من القضايا المطروحة على طاولة البحث والمتابعة، وصون الموقف الوطني الفلسطيني الموحد بالنأي بالنفس بعيداً عن أية إنشغالات سياسية محلية.

ورغم التوافق على دورية التئام الهيئة بشكل شهري، او دوري، للوقوف امام القضايا التي تهدد المجتمع الفلسطيني في لبنان خاصة الازمة الاقتصادية ومعالجة بعض التفلتات الامنية ومحاربة الآفات الاجتماعية اضافة الى الحفاظ على حالة الاستقرار في المخيمات وجوارها وتطوير عمل جميع اطر العمل المشترك، كاللجان الشعبية والاتحادات وغيرها، بما يحافظ على المخيمات واستقرارها ويوفر مظلة وحماية لشعبنا ومخيماته في مواجهة ما يتهددها من مخاطر سواء سياسية واقتصادية وامنية او استهدافها بالآفات الاجتماعية التي تتطلب توافقا على مواجهتها واستئصالها من جميع مخيماتنا.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط