تاريخ النشر: 2017-04-12 | 20:22
تاريخ النشر: 2017-04-12 | 20:22
تمر المسأله الفلسطينيه في اشد مراحلها حلكة وغموضا،خاصه بعد ترأس ترامب لرئاسة امريكا ودعمه المتواصل للإستيطان وللسياسات الاسرائيليه على حساب الحق الفلسطيني،غير ابهه بالمواقف العربيه لأنه يعرف واسرائيل كذلك عدم جدية الزعماء العرب في قراراتهم ولا في بياناتهم،وانهم على عكس كل الزعماء في العالم لا يحترمون كرامات شعوبهم ولا حقوقها،ويحولون المكاسب الى هزائم،ثم غدت اسرائيل دوله صديقه لهم وغير معتديه لا على حقوق الشعب الفلسطيني ولا على المقدسات الإسلاميه لا في القدس ولا في الخليل.
الى جانب ذلك تتميز الساحة الفلسطينيه بانقسام جغرافي سياسي ووطني واضطراب في العلاقات الوطنيه الوطنيه،ووضع اقتصادي سيء وبطالة وغير ذلك سنتحدث عنها في سياق المقال،وهذا الوضع يستدعي فحص امكانيه تشكيل اطار سياسي جديد خدمة للتوازن السياسي القائم في ظل وجود تيارين في الساحة الفلسطينيه او وجود قطبين يتحملان مسؤولية ما جرى ويجري على الساحة الفلسطينيه فمن اجل خلق توازن تفرض الضرورة الموضوعيه ايجاد تيار او قطب سياسي ثالث يقابل تياري فتح وحماس،ومن اجل تحقيق الغرض لا بد من دراسة وضع الساحة الفلسطينيه كي نرى هل الظروف مهيأه لنشوء التيار وما هي مقومات نشأته وشروط نشأته ومعوقاتها خاصه وان الحديث يدور عن اهمية نشوء التيار منذ اكثر من خمسة عشر عاما،فما العائق امام نشوئه وهل الظروف متاحه وله ارضيه تساعد على نشوئه خاصه ان نشوء تيار سياسي يتطلب اولا وجود ارضيه ثم وجود ضروره موضوعيه لوجوده،ثم وجود جماهير تؤمن بأهمية وجوده ولديها استعداد للتضحيه من اجل قيامه،فهل تتوفر كل هذه الأسباب ام ان هناك مجموعه من الأنتلجنسيا تمارس الترف الفكري وتغدق ما طاب لها من افكار ولم تفلح حتى الأن رغم مرور زمن طوبل على الحوار ،وتبدلت وجوه كثيره وهي تناقش وتحاور في صلب الموضوع دون جدوى ما هي اسباب الفشل منذ بدأ النقاش في زمن المفكرين الأوائل ( ابو علي مصطفى وسليمان نجاب) قادة الفكر اليساري في البلاد والذين ادركوا الأهمية الملحه والقصوى لقيام هذا التيار امام تغول القطبين الرئيسين على الساحة السياسيه ممثلان في جركتي فتح وحماس،وامام عجز هذين التيارين في ايصال شعبنا الى غاياته في التحرر والإستقلال.
فالظروف الحاليه التى نعيشها وتعيشها القضية الفلسطينيه غدت مهيأه لنشوء تيار ديمقراطي فلسطيني او قطب ثالث بعد ان سيطر عليها تياران سياسيان لعبا دورا في التخريب على القضية الفلسطينيه بقصد او بدون قصد من جهه،وفي ضرب الجبهه الداخليه وقسم الوطن الى قسمين ثم تعمق الخلاف بين اطراف العمل الوطني،وتصاعدت لغة المناكفات بين طرفي الإنقسام ثم بين مختلف الأطراف،ومع اشتداد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفشل الوصول الى انهائه، بإعتماد حل الدولتين،ومع انتهاء مدة اتفاق اوسلو دون الوصول الى نهاية للإحتلال،واشتداد الهجمه الإستيطانيه وازدياد حدتها وبشراسه من نهب للأراضي وقتل واعتقال وهدم للبيوت والدوس على حقوق الشعب الفلسطيني والتعديات على المقدسات الدينيه الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل وعلى اهلنا فيهما من اعتقالات وهدم للبيوت ومنع للبناء والتضيق المستمر على حياتهم والقتل العمد.
ثم يتضح بما لا يدع مجالا للشك اندماج الطبيعة الدكتاتوريه للسلطة الفلسطينيه مع الفساد المنتشر،بانعدام الديمقراطيه التى تمثلت في استخدام الأجهزه الأمنيه لضرب اي حالة احتجاجيه في الشارع الفلسطيني لتصبح السلطه مثلها مثل اي نظام عربي،ثم بفعل انقلاب القيم الأخلاقيه والتبدلات في المفاهيم الإجتماعيه،التى احدثتها ثقافة اوسلو الأستسلاميه،التى اعتمدت خيارا واحدا لحل المسأله الفلسطينيه،مستبعدة كافه الخيارات الأخرى،وعلى رأسها خيارالمقاومه الشعبيه،الذى استبدلته بخيار المفاوضات والذى اتاح الفرصة الذهبية للإحتلال في زيادة حجم الإستيطان بشكل كبير جدا،فزاد عدد المستوطنين منذ العام 1993 وحتى اليوم من
( 240000 _ 650000 ) مستوطن،وطبعا هذه نتائج خطيره للعمليه التفاوضيه خاصه مع استمرار التنسيق الأمني الذى خدم الإحتلال الإسرائيلي.
غير ذلك فقد اتسعت الهوه في المجتمع الفلسطيني بين الشرائح والفئات الإجتماعيه عندما وصلت البطاله الى اعلى مستوى لها (400) الف عاطل عن العمل معظمهم من خريجي الجامعات،وفي نفس الوقت اتسعت جيوب الفقر فقد بلغ عدد من هم تحت خط الفقر (320) الف عائله وبعد قرار مجلس الوزراء الأخير القاضي بخصم 30% من رواتب موظفي السلطه في غزه ووقف مخصصات الشؤون الإجتماعيه عن (670 ) عائله سيتعمق الفقر،وينذر بوقوع ازمه اجتماعيه حاده وعميقه في قطاع غزه لا نعرف مداها وقد تهدد السلم الأهلي فيها وتنذر بحرب قد تكون اهليه،مع ازدياد حالة البؤس بين الناس الذين يعمدون الى حرق انفسهم مثلما وقع في طولكرم وغزه ورفح وغيرهما من المدن الفلسطينيه لأنه لم يعد بمقدور هؤلاء الحياة في ظل هكذا واقع سياسي واقتصادي واجتماعي،ليس بمقدورهم تأمين قوت اولادهم،ولذلك يلجؤون الى حرق انفسهم للخلاص من قصورهم في تأدية واجبهم الذى ليس هم سببه.
ان هذا الواقع الذى يعيشه شعبنا في الضفة والقطاع وايضا في الشتات يدعوا الى ضرورة ولادة تيار ديمقراطي فلسطيني اما ان يكون بديلا لنهج التفرد وكم الأفواه واعتماد خيار واحد ووحيد للحل ثم بديلا لنهج الإنقسام وشق الصف،او ان يكون طرفا يناضل بشراسه من اجل تغير الواقع المر الذى يعيشه شعبنا لإخراجه من الحالة السيئه التى يعيشها الشعب الفلسطيني،وفي ظل الحاجه لنشوء تيار ديمقراطي منذ عقود ادرك اهميتها شخصيات حزبية وكذلك مستقله اعتمدت في لقاءاتها حوارا فكريا وسياسيا يستند الى المصلحة العليا للشعب الفلسطيني،بعيدة عن الشخصنه والمصالح الحزبيه.
الا ان تجربة هؤلاء لم تخرج الى النور بسبب استشهاد المتحاورين ومنهم القاده العظام ابو علي مصطفى امين عام الجبهة الشعبيه لتحرير فلسطين وسليمان نجاب عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني وتيسير عاروري وغيرهم،الا ان الحوار توقف بعد استشهادهما،ثم عاود وتجدد الحوار مرة اخرى وانطلق بين القوى السياسيه التى لا زالت تعتقد انها يساريه،رغم انها تخلت عن يساريتها ومنذ اللحظه التى تخلت فيها عن فكرها وعن هويتها الطبقيه،وبدأت تبحث عن مكان لها في خريطة الأحزاب السياسيه بعد اتفاق اوسلو،فمنها من انخرط مع خط الإعتدال السياسي الذى ادخل شعبنا في نفق اوسلو المعتم وهم ( حزب الشعب، والجبهة الديمقراطيه، وحزب فدا، وجبهة النضال الشعبي، ثم لحقتهم المبادره الوطنيه) واما الجبهه الشعبيه فكانت اقرب الى نهج حركة حماس وبذلك تكون كافة القوى التى تدعي انها يساريه قد تخلت عن يساريتها واعتمدت طريق المصالح الحزبيه والشخصبة،فتقلصت قاعدتها الشعبية وضرب هيكلها الحزبي ،ولم يعد تأثيرها في الشارع الفلسطيني كما كان قبل اوسلو،فلا هم يساريين يعرفون ولا هم يمينين يعرفون بل احزاب عائمه سياسيا يعيشون حالة توهان سياسي وفكري مع استمرار ضيق قاعدتهم الحزبيه اكثر فاكثر،ثم ان هذه القوى معتاده على استعمال نظام المركزية الديمقراطيه في الحياة الحزبيه،التى عمادها طاعة المنظمات الدنيا للمنظمات العليا بالطاعة الحزبية الصارمه،وكونها كانت تعيش الحالة السريه في النضال ضد الإحتلال كان هذا المبدأ صحيحا،لكن بعد العلنية التى تعيشها الأن هذه الأحزاب لم بعد اوسلو هذا المبدا صالح للإستعمال وغير ذي جدوى ولذلك تطلب الواقع الحزبي الجديد تطبيق الديمقراطيه واشاعتها في صفوف تلك الأحزاب،انما من اعتاد على اسلوب حياة حزبيه معينه لا يمكنه في يوم وليله قبول اسلوب حياة اخرى،ومن اجل بقائه على نفس المبدأ استنهض اسلوب اخر جديد قديم بل نشط القديم ،بإستعماله الشلليه والتكتلات الحزبيه كي يبقى هو صاحب السلطه والقرار،فلا هو ديمقراطي ولا هو يساري واتسمت الديمقراطيه لديهم بحالة من الفوضى،ولذلك ليس من السهل عليه الإستغناء عن اساليب الماضي ولا هو قادر على استيعاب الديمقراطيه وممارستها،وهذه اولى الأسباب المعيقه والتى تقف في طريق نجاح ونشوء تيار ديمقراطي على ايدي هؤلاء،وسبب اخر من اسباب المعيقات ولا يقل اهمية عن السبب الأول في من يدعون اليساريه بان منطلقهم لإقامة تيار ديمقراطي او سميه كما كان يحلو للبعض تسميته قطب ثالث هم انفسهم لا يستطيعون اقامته لأسباب تتعلق في تركبيتهم الحزبيه اذ ان كل واحد فيهم يعتقد انه احق من غيره في قيادة النيار وما ينطبق على الأمناء العامين ينطبق على اللجان المركزيه والمكاتب السياسيه لا يمكنهم التنازل عن مواقعهم الحزبيه او قبولهم ان لا يكون كل واحد فيهم هو القائد لهذا القطب اوالتيار،فهذه ايضا من الأسباب التى تقف عائقا امام تشكيل تيار ديمقراطي،كما ان هناك اشخاص من الأنتلجنسيا الساعين لقيام التيار يبحثون عن موقع لهم كدعاسة للوصول الى مواقع قيادية فمنهم من كان في قيادة فصيل او كان في مواقع متقدمه في فصيل وترك او ترك ولذلك يسعى للوصول الى موقع يعيد له امجاده.
لهذا كله لا يمكن تشكيل تيار ديمقراطي من هؤلاء الناس لا من القوى التى تدعي انها يساريه ولا من الأشخاص الذين كانوا جزءا من تلك القوى خاصه وان هؤلاء جميعا يحملون نفس الأمراض التى كانت ولا زالت في هذه القوى وهم ايضا لعبوا دورا في تشكيل الشلليه البغيضه التى لعبت دورا في الشقاق والخلاف الذى نشأ او الذى ينشأ في هذه القوى وادى الى انشقاقها.
ما تقدم يؤكد ان هناك ارضيه خصبه لنشوء تيار ديمقراطي على الساحة الفلسطينيه وان الظروف السياسيه والإجتماعيه والإقتصاديه مهيأه لتشكيل التيار الديمقراطي وان رقعة ومساحة المؤيدين للفكر اليساري وللديمقراطيه ولنشوء التيار واسعه جدا والذين ينتقدون وغير راضين عن ممارسات القطبين القائمين في الساحة الفلسطينيه مساحتهم واسعه جدا ،كل هذا يؤكد ان عناصر نشوء تيار ديمقراطي على الساحة الفلسطينيه متوفره لكن هل تتوفر نية جدية عند من يتحاورون لنشوء تيار ديمقراطي وعلى رأس هؤلاء القوى التى تدعي اليساريه والتى لا زالت تتغنى بالماضي الذى لم تعد تملكه،منها الذى لا زال يدعي انه الفصيل الثاني على الساحة الفلسطينيه ومنها من يدعي انه صاحب مشروع السلطة الوطنيه ومنها من هو صاحب تاريخ طويل في النضال من اجل فلسطين وكلهم تنازلوا عن تاريخهم المجيد الذى امن لهم كل احترام وتقدير الا انهم جميعا تنازلوا عن تاريخهم في اللحظة التى تخلوا فيها عن هويتهم الطبقيه والفكريه.
ولا بد من قول كلمه اخيره للمتحاورين بغض النظر لمن ينتمون عندما تتخلصوا من انانيتكم وتؤمنون ان واجبكم يقتضي التنازل عن رغباتكم الشخصيه والتنظيميه وعندما تكون غاياتكم هي فعلا اقامة تيار لمواجهة الخطر المحدق بقضيتنا من خلال نهجين متناطحين على الساحة الفلسطينيه،وانتم لا دور لكم في المناطحه ولا في ايقافها ولا التأثير فيها،فكيف ستتمكنون من انشاء تيار وانتم عاجزين عن المواجهه وانتم في قمة الهرم السياسي وشركاء في السلطه وشركاء في الإعتدال الذى اخترتموه انتم،وفي نفس الوقت كيف يمكنكم استقطاب الذين غادروا صفوفكم بعد تخليكم عن فكركم وهويتكم،وانتم حتى الأن مصرين على عدم التخلي عن ممارساتكم من جهه او في خوفكم من عودتهم بين صفوفكم كي تبقى الساحه فارغه لكم.
ان تيارا ديمقراطيا تحتاجه الساحة الفلسطينيه لن يبنى عن طريق المعيقين له،مهما كان شكل تحاورهم،ولن يكتب له النشوء ان لم تتحرك قواعد شعبيه تؤمن بالديمقراطية الشعبيه سبيلا للنهوض الوطني وطريقا للنضال السياسي،وشكلا من اشكال الدفاع عن الحقوق الإجتماعيه والديمقراطيه والحقوق المدنيه،وتصحيحا لمسار القضيه برمتها.