الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأسير المثقف العاشق وليد دقة ينام في أحضان الموت

الأسير المثقف العاشق وليد دقة ينام في أحضان الموت

تاريخ النشر: 2022-12-15 | 13:46

بعد قبلة وعناق لدقيقة واحدة

هل هذا ما سيبقي لي منك، هل حزنت مني لأنني خفت يوم اللقاء الأول دون زجاج، فليغفر لي الله ذنبي لكنني خِفت لأني لم آراك منذ الميلاد، ولم تمسك شعري يوماً وتطبع قبلة فوق جبيني.. هل لهذا مرضت، هل هو مرض مميت، ماذا يعني اللوكيميا، ولماذا يقول يجب العلاج الكيماوي الفوري، ولكن أمي تقول لي دائماً أنك مقاتل لا ينهزم ولن يهزم.

فهم يصنعون الموت، وأنا صنيعة الحياة والحب.. أنا الطفلة التي انتظرت أكثر من عقد وولدت من نطفة محررة على الرغم من كل إجراءاتهم وقوانينهم من منعي من الحياة، أمي اختارت الناصرة مكاناً لولادتي في شباط 2020 ، وقد صار إسمي ميلاد، هذا الاسم الذي حَلُمت به طويلًا داخل غياهب الأسر، صار وليد دقة أبي، وتحولت من سر الزيت إلى نبض الحياة.

وقد كان زواجهما وعقد قرآنهما في عقر سجن عسقلان، قصة لم تُروا من قبل، وسابقة لم تتكرر في تاريخ السجون الصهيونية تروي أمي بفخر لي: "دخلنا بالسيارة والأسرى على النوافذ يشاهدون، ويزفوننا بالطبل على الأدوات المتوفرة لديهم من الأواني والحلل، وأقيم الفرح لمدة ثلاث ساعات، من 11 صباحًا حتى 2 ظهرًا بحضور الشيخ الذي عقد القران، ومجموعة من أهلي وأهله، و9 من الأسرى، في أجواء خرافية للغاية".

جاء التقاء أمي بزمن أبي الموازي  صدفة تهدد أمن الكيان الاستعماري واستقراره، وأنهم يحذرون من عواقب هذا اللقاء "الخلوة الشرعية" لاعتبارات أمنية، خاب ظنهم بأنهم  سينالان حقهما في ذلك كأي مواطنين يعيشان في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 ويحملان جنسية دولة الاحتلال، بقي زواجهم على ورق ليومنا هذا

لسنوات ظلّ أبي المثقف المشتبك يضرب الاحتلال في الخاصرة من داخل حصونه المشيّدة، لم يكن سهلاً على الاحتلال أن يسمح له بالإنجاب، فهو يخشى مجرد كلماته وروايات الخيال التي يكتبها، ولا سيما "حكاية سر الزيت"، و"الزمن الموازي"، و"صهر الوعي" والذي يدرس في الجامعات الفلسطينية ويعالج واقع الأسرى ومعاناتهم، فوليد اشتهر روائياً وكاتباً فلسطينياً لمؤلفات كثيرة أعدها في عتمة الزنازين.

ولأجل ذلك عوقب أكثر من مرة داخل معتقله بالعزل تارة والنقل من سجن لآخر تارة أخرى، وزيادة سنوات اعتقاله، حتى أن وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغف أمرت بإغلاق مسرح الميدان في مدينة حيفا، حيث كانت أعمال وليد تقدم للجمهور.

أما هذه المرّة، فقد ألجم المحتل بضربة غير متوقعة؛ انتصر على السجان... وحقق ما أراد، نجح بعد مرارات مريرة بتحقق أبوته المنتظرة، خبر قدومي لدنيا كان زلزال على منظومة الأمن الصهيونية فغضبت إدارة مصلحة السجون، وفي الحال اقتحمت غرف الأسرى في سجن مجدو وتم عزله خمسة أشهر، دولة تخشي نطفة، نطفة تأتي إلى الحياة غصباً عن الدولة وحواجزها وأسوارها وسجونها، نطفة تهدد أمن رابع أقوى جيوش العالم.

ورغم أنَّ هذا البلد بلدُ المعجزات، بلدُ الإسراء والمعراج، ومهدُ السيّد المسيح عليه الصلاة والسلام، فإنّني لستُ طفلةً معجزة، بل ثمرةُ تصميمٍ وإصرارٍ وتحدٍّ. زمنُ المعجزات قد ولّى، ونحن اليومَ في زمن التعجيزات الإسرائيليّة وغطرستِها.

فأبي قابع هناك يحفر في جليد العزلة قبل انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي.. قبل انهيار سور برلين وحرب الخليج والفصائل وأوسلو وانتفاضات...صدأ القيد على يديه ولم تفتر سواعده، استقبل آلاف الأسرى وودع آلاف وهو يبتسم طوال سبعة وثلاثون عاماً واكثر، لم يستسلم وليد، وراح يُحول ظُلمة الزنزانة إلى نور يسري مداه في نفسه ونفوس الأسرى في السجون التي يتنقل بينها، كان مِشعل الضوء ووهج الصمود لهم، تعرض خلالها لأبشع أصناف التعذيب، الجسدي والنفسي، وتنقل خلال تلك السنوات الطويلة للعيش بين جدران سجون متعددة، لتزداد معاناته وتتدهور حالته الصحية سوءاً.

بعد ثلاثة أشهر كان من المفترض أن ينتهي آخر عذابٍ لوليد، كان سيتحرر ونذهب إلى حيفا ونأكل البرتقال، سأنام على كتفه ويروي  لي كتاب "صهر الوعي" ورواية "سرّ الزيت"، ولن ينسى أن يخبرني كيف أكمل دراسته الجامعية حتى نال درجة الماجستير في العلوم السياسية من زنزانته لكن سيتغافل عن إخباري بكومة من الأمراض المزمنة يعانيها في أسره، لكن الاحتلال أضاف إلى حكمه الأصلي عامين إضافيين، بتهمة تهريب هواتف للأسرى.

مازال الأسير المثقف العاشق وليد دقة ينام في أحضان الموت،

فأنت الناصّ والنصّ والمنصوص، ما زالت للحكاية بقية،

ما زلت أنا ميلاد أنتظر عناق وقبلة،

ما زالت العاشقة سناء تنتظرك بالبيت،

إياك أن تخذلنا بالموت،

العام الثاني بعد الميلاد

محبتك

ميلاد وليد دقة

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط