الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأسير باسل عريف ينضم الى قائمة "عمداء الأسرى"

الأسير باسل عريف ينضم الى قائمة "عمداء الأسرى"

تاريخ النشر: 2022-08-18 | 06:31

يقدر عدد حالات الاعتقال التي طالت الفلسطينيين منذ العام1967 بما يزيد عن المليون حالة اعتقال، وخلف هذا الرقم تكمن آلاف من قصص العذاب والألم والحرمان، فيما ما يزال يقبع في سجون الاحتلال الاسرائيلي نحو أربعة آلاف وخمسمائة  فلسطيني، بينهم مئات الاطفال والنساء والفتيات، ولكل واحد من هؤلاء قصة وحكاية تملأ مجلدات؛ ومن بينهم مايزيد عن مئتين وخمسين اسير معتقلين منذ أكثر من عشرين عاما على التوالي، وهؤلاء يطلق عليهم الفلسطينيون مصطلح "عمداء الاسرى". وهذا الرقم مرشح للارتفاع مع قادم الايام. و"باسل" هو واحد من هؤلاء حيث انضم قسرا لتلك القائمة بعد ان اتم اليوم عامه العشرين في سجون الاحتلال الاسرائيلي بشكل متواصل.

باسل عريف..ض اسمٌ بات يعرفه الجميع، ويحفظه الأسرى والمحررون، ويذكره الناشطون والمتابعون لقضايا الأسرى، ويردده الشرفاء والمخلصون، فهو مناضل عنيد، حفر اسمه بأحرف من نور ونار على جدران الزنازين المعتمة، وكتب فصولاً من الصمود والتحدي خلال مسيرته النضالية، وشارك إخوانه الأسرى معارك الأمعاء الخاوية ومقاومة السجان بإرادة صلبة لم تلن، وعزم جبار لم يضعف، فحَفَر اسمه عميقاً في سجلات الحركة الوطنية الأسيرة.

ولد الأسير "باسل عريف" في الرابع من نيسان/ابريل عام 1982، وكان يقطن مع أسرته في حي الرمال غرب مدينة غزة، فكبر وترعرع في عائلة مناضلة وبين أزقة وشوارع المدينة، وانتمى لحركة "فتح" منذ نعومة أظافره، وفي عام1998 التحق بجهاز الشرطة الفلسطينية وتلقى دورة تدريبية ومن ثم انتقل الى العمل في محافظات الضفة الغربية، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر عام2000، انضم إلى كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وكان له من اسمه نصيب، فكان بطلاً باسلاً، شجاعاً، قاتل عدوه بشدة، وقاوم المحتل ببسالة ولم يأبه الموت، فسطّر صفحات من المجد والبطولة. وشارك في العديد من العمليات الفدائية، ولعل أبرزها المشاركة في قتل مستوطنين اسرائيليين داخل مستوطنة "عوفر" انتقاماً لاستشهاد صديقه ورفيق دربه "مهند حلاوة".

 

وفي التاسع عشر من آب/أغسطس عام 2002 وبعد مطاردة استمرت لشهور طويلة، تمكنت قوات الاحتلال الإسرائيلي من استدراجه عبر أحد العملاء واعتقاله والزج به في سجونها، فتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي رغم الإصابة التي كان يعاني منها في يده اليمنى، وبعد ثلاث سنوات من التوقيف والاستجواب والعديد من جلسات المحاكمة، أصدرت محكمة عوفر الإسرائيلية العسكرية حكماً بحقه بالسجن المؤبد (مدى الحياة) مرتين إضافة إلى 52 عاما.

 

ومنذ اعتقاله قبل عشرين سنة تنقل بين عدة سجون إسرائيلية وقضى سنوات متفاوتة في عسقلان وبئر السبع وهداريم وايشل ونفحة، ومكث فترات طويلة في زنازين العزل الانفرادي، وحصل على شهادة الثانوية العامة وشهادة البكالوريوس في العلوم السياسية داخل سجنه، فيما يقبع الآن في سجن نفحه في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة.

 

وتمر الأيام والشهور وتمضي معها السنين، وتُقضى الأعمار خلف قضبان السجون وتحل الذكرى العشرين لاعتقال "باسل عريف" في التاسع عشر من آب/أغسطس الجاري ليدخل عامه الواحد والعشرين بشكل متواصل، والألم يزداد والوجع يتفاقم، ومعاناة باسل وأسرته تتسع، ولسان حالهم يقول: رفقاً بنا أيها السجن اللعين، فألا يكفي ما ألحقته بنا من ألم وقهر وحزن جراء ما تفرضه علينا وعلى أبنائنا من قيود، فو الله ما عاد في الروح متسع، وما عاد بمقدورنا تحمل مزيداً من الوجع. ولعل ما يخفف من وجعنا هو ذاك الأمل الذي يتعاظم يوما بعد يوم باقتراب اتمام صفقة تبادل جديدة وانتصار يكسر قيد المؤبدات، وتنجح من خلاله المقاومة الفلسطينية في اطلاق سراح رموز المقاومة. 

ولعل المعاناة لا تقتصر على "باسل" وانما تمتد لتشمل الاسرة،  فالأم لم تكن تعلم وهي حامل بجنينها، بأنها ستُنجب نجلها البكر ليقضي نصف عمره، ولربما أكثر من ذلك، خلف قضبان السجون ووراء الشمس. ولم يكن لوالده أن يتوقع، ولا حتى في اسوأ الكوابيس، أن يكون ذاك اللقاء برام الله عام 2000 هو الأخير بينهما، ولم يكن يتخيل "ابا باسل" أن ينتهي بهم الحال الى فراق طويل بدأ قبل أكثر من عشرين سنة ولم ينتهِ بعد، بفعل المحتل والسجن الإسرائيلي ومنع زيارات الأهل بذريعة ما يُصطلح على تسميته بـ "المنع الأمني"، في ظل صمت وضعف وتراجع دور المؤسسات الدولية.

فكم كانت صعبة لحظة الفراق تلك، وكم هو قاسي ومؤلم استمرار الحرمان من رؤية الحبيب والعزيز. فالفراق حزن كلهيب الشمس، وفراق الابن من أصعب حالات الفراق. فكان الله في عونك أخي وصديقي أبو باسل وأنت تتابع أخبار الأسرى المقلقة وظروف احتجازهم القاسية واستمرار الاهمال الطبي المتعمد في ظل الاستهتار الإسرائيلي المتصاعد بحياة الأسرى وأوضاعهم الصحية، دون أن يُسمح لك بزيارته ولو مرة واحدة. وكان الله بعونك أخي "باسل" وان تقضي العام تلو الآخر خلف القضبان وقد اتممت اليوم العشرين عاما دون ان يسمح لك باستقبال والدك ورؤية وجهه عبر زيارات الاهل التي تعتبر حق مشروع للاسير وذويه وفقا للقانون الدولي. وبدون شك فإن المعاناة تتفاقم لدى باسل وذويه، في ظل الظروف الصعبة التي يحتجز فيها الاسرى وتلك التي يعيشها الاهالي في قطاع غزة، مما يؤكد على ان الاسرى هم ليسوا وحدهم ضحايا الاعتقال والسجن، وانما عائلاتهم هم ضحايا ايضا.

وبالرغم من مرور عشرين سنة من الاعتقال والألم والحرمان، يبقى "باسل"، هو ذاك المناضل الصلب الذي عرفناه وقرأنا عنه. باسل الشجاع، منتصب القامة يمشي بين جدران السجن ولم يَنحنِ، ورأسٌ شامخٌ لم يطأطئ، وعنفوانٌ كبيرٌ لم ينكسر رغم سنوات الأسر الطويلة، ومناضل يتسلح بأمل الانتصار وكسر القيد. ويقُولون مَتى هُو. قُل عَسى أن يَكون قَريبًا.

**.. عبد الناصر عوني فروانة: أسير محرَّر، ومختص بشؤون الأسرى، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة. ولديه موقع شخصي اسمه: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط