تاريخ النشر: 2020-08-19 | 15:41
تاريخ النشر: 2020-08-19 | 15:41
إن الشائعة من الظواهر الخطيرة التي ظهرت في المجتمع، فلا تكاد تشرق شمس يوم جديد إلا ونسمع بإشاعة في مكان ما، وتعتبر الشائعة من أخطر الأسلحة المدمرة للأشخاص والمجتمع ، فكم قتلت الإشاعة من أبرياء، حطمت من شرفاء، وتسببت في جرائم، وقطعت من علاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، وتعتمد الشائعات، على قاعدة أساسية، تقول: «إن الناس مستعدون لتصديق الكذب، مهما بدا زيفه، إذا ما صادف هواهم، وتكذيب الصدق، مهما بلغ وضوحه، إذا ما خالف هواهم».
فالحكمة تقول ((شجرة تنبت في القلب وتثمر في اللسان))
فالإشاعة عبارة عن معلومة مغلوطة، أو خبر كاذب تنتشر عن طريق شخص حاقد ومشبوه ، أو إحدى وسائل الاعلام المأجورة لإحداث البلبلة وعدم الاستقرار في المجتمع التي يعاني شعبه من ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية سيئة، أو ضعف في الوعي السياسي والثقافي، وهي نوع من الحرب النفسية، وتعتبر من أخطر الآفات التي تهدد المجتمعات وتماسكها. فإنّ الشائعات التي تنقل عن طريق الأفراد وعبر الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي، قد تكون مدمّرة تحمل الكراهية، مستخدمة في ذلك أنسب الظروف لظهورها، لذا بعض الناس تعتقد أن تكرار الإشاعات كفيل بتصديق الناس لها. وربما يتقاطع هؤلاء في عهد الزعيم النازي هتلر، الذي كان يردد عبارته الشهيرة «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس!» الجبان ينشر الإشاعة لتبرير جبنه..وأول من يصدق إشاعته هم أناس جبناء مثله ثم بعد ذلك تنتقل الإشاعة منهم إلى الأسوياء لمحاولة أصابتهم بالجبن..
صحيح أن الإشاعة صارت تدخل بيننا كما يدخل السهم من الرمية
فإن الإشاعة من أقبح وأشرس وأفتك أدوات وأسلحة الحرب النفسية، لأنها الأقدر من بين جميع وسائلها على تحطيم معنويات الخصوم، وتدمير مناعتهم وتوازنهم النفسي، وتخريب طمأنينتهم واستقرارهم الداخلي.
فللإشاعة، قدرة على تفتيت الصف الواحد، والرأي الواحد، وتوزيعه وبعثرته. فالناس امامها بين مصدق ومكذب، ومتردد ومتبلبل. تجعل من المجتمع الواحد، والفئة الواحدة، فئات متعددة.
فكم أقلقت من أوضاع آمنة، وأشخاص أبرياء، وحطمت من عظماء، وهدمت وشائج، وتسببت في جرائم، وفككت من علاقات وصداقات، وكم شوهت من صور، وأخرت سير مجتمعات؟!
فهي الخنجر السام الذي يطعن الأبرياء من الخلف، وهي وباء اجتماعي، وظاهرة.. يجب على كل شخص أن يتكاثف على مقاومتها والقضاء عليها."
إنه ليس أضرّ على المجتمع، من أن تعبق في أجوائه روائح الإشاعات، تلوثه وتخنق أنفاسه، فكم من كلمة خرجت كالسيف نسجها خيال وقلب مريض، فككت أسَراً بأكملها، وكمْ من كلمة خبيثة خرجت من منبت خبيث، قطعت علاقات وطيدة، وهدمت جسورا اجتماعية.. ذلك لأن الإشاعات أصبحت جسرا، يتخذه ذوو العقول المنحرفة للوصول إلى أهدافهم ومآربهم.. ومنطلقاً لبث ما تحويه نفوسهم الخبيثة من قول مغلوط، ليصبح سوق الإشاعات رائجاً بالتجارة الفاسدة، ويعج بالاشخاص ذوي النفوس المريضة، الذين يصطادون في الماء العكر، أو بالأصح يعكّرون المياه للإصطياد فيها. " وهم بذلك يصيبون مناعة المجتمع في العمق، ويخلخلون طاقاته الكامنة، ويفككون أواصره
واخير عزيزي القارئ مما سبق يتضح لنا أن الإشاعة مهما كانت غير منطقية ومهما كانت باطلة فإنها قابلة للانتشار في المجتمع وخاصة في وقت الأزمات, لذا في الأوقات الصعبة علينا أن نتحلى بالصبر ما استطعنا إلى ذلك سبيلا, علينا مواجهة انفعالاتنا السلبية بقوة وجسارة, وحينما نسمع أي خبر غير مؤكد علينا أن نفترض حسن النية دائماً, ومن الحكمة أن لا نصدر أي سلوك يستند على معلومات مضللة, وإن لم نستطيع أن نكون أقوياء , فأفضل وأسهل ما نقوم به في هذه الحالة هي أن نصمت…
فالصمت قوة في كثير من الأحيان