تاريخ النشر: 2020-03-01 | 13:31
تاريخ النشر: 2020-03-01 | 13:31
غزة: رغبةً وحباً في استثمار صوتها الإذاعي في خدمةِ العمليةِ التعليمية، وتوظيفاً لمهاراتها التكنولوجية والفنية في المونتاج والإخراج، بادرت الإعلامية هناء الجاروشه معدة ومقدمة البرامج في إذاعة صوت التربية والتعليم، بتسجيلِ ومونتاجِ نصوص الاستماع المتضمنة في منهاج اللغة العربية للصف الثالث الأساسي، والتي تُفرَزُ لها حصةً أسبوعيةً ضمن الخطة التدريسية.
وعن فكرة وأهداف المبادرة تتحدث الجاروشة لـ "أمد للإعلام": أن إنتاجَ هذه المواد الصوتية التعليمية جاءت مساهمةً منها في جعل العملية التعليمية أكثرَ متعةً وتشويقاً خصوصاً للطلبة الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي، فهي تُخرجها بشكلٍ شيقٍ وتُطعِمُها بمؤثراتٍ صوتيةٍ مناسبة لتحاكي القصص الكرتونية المصورة، لكن بفارق أن الطالبَ يركزُ على حاسة السمع ويحاولُ أن يرتقي بمهارة التخيل البصري ليعيش مع المؤثرات الصوتية المصاحبة للعمل، ويرسم في خياله المشهد الذي يأخده إليه الراوي مندمجاً مع عناصر التشويق والإثارة "الأكشن" و الكوميديا أو حتى الخيال
.
هذه المبادرة تأتي انسجاماً مع توجهات وزارة التربية والتعليم واهتمامها بأنشطة التعلم الممتع، ومن واقع خبرة الإعلامية المبادِرة في التدريس وعملها سابقاً كمعلمةٍ لمبحث تكنولوجيا المعلومات، وبحكم إلمامها بطرائق وأساليب التدريس المختلفة، تتحدثُ الجاروشه بأن كل مرحلة دراسية لها ما يناسبها من استراتيجيات التدريس بما يتفقُ مع خصائص وسمات هؤلاء التلاميذ، فالفئةُ العمرية هي من تحددُ الأسلوب المناسب، ومن المهم ابتكار طرق جديدة باستمرار توفر لأطفالنا على اختلاف قدراتهم وميولهم واهتماماتهم واحتياجاتهم التعليمية بيئةً ممتعةً ومحفزة.
وتضيفُ: إن الفئة المستهدفة في هذه المبادرة هم طلبة الصف الثالث من المرحلة الأساسية، وفي هذه المرحلة ينجذب الطلبة للأنشطة التفاعلية وأساليب التعلم النشط ويستجيبوا للمؤثرات التي تستدعي لديهم توظيف الحواس الخمسة ويبنهروا بكل مثير جديد، وأعتقد من المهم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات، منها مهارة الاستمتاع ومهارة التخيل البصري "الإبداعي" بالإضافة إلى المهارات الأساسية، وفي الحقيقة يجتهد الكثير من المعلمين في استخدام واستحداث أنشطة مختلفة تندرج تحت التعلم النشط، والتلعيب في التعليم والألعاب التربوية وغيرها، ومبادرتي " إقرأ لي " جاءت إسناداً ودعماً لدور المعلم، وهدية أقدمها لمعلمي المرحلة الأساسية، حيث أقدم لهم مادةً صوتيةً تخدم كل معلم في تنفيذ حصص الاستماع بطريقة شيقة، فبدلاً من أن يقوم المعلم بقراءة النص للطلبة بنفسه، الآن بإمكانه استخدام جهاز صوت فقط لتشغيل الملفات الصوتية وتنفيذ حصة الاستماع في جوٍ من المرح والاستمتاع بين الطلبة، وكذلك هدية أقدمها لأبنائنا الطلبة جميعاً ولأولياء الأمور، فهذه المواد الصوتية يمكن الاستماع إليها كقصص مسموعة ومشوقة للأطفال وفيها العبرة والفائدة.
تعيشُ الجاروشة حالةً من الإندماج مع النص، وتؤدي جميع الشخصيات والأدوار بدرجةٍ عالية من الحرفية في الأداء، وتتعمقُ في تفاصيل النص وأبعاده، فالمستمع لهذه النصوص يجد لديها قدرةً على التلوين وتغيير الأصوات، كتعريض الصوت مرةً وترفيعه مرةً أخرى، وهكذا حسب الدور الذي تقوم بتمثيله .. مرةً تلون بحنجرتها الذهبية ومرة باستخدام التأثيرات التي يتيحها برنامج المونتاج الصوتي الذي تعمل عليه ..
وعن مراحل الإنتاج للمادة الصوتية "نص الاستماع" تقول الجاروشة أن المرحلة الأولى كانت مرحلة التدقيق اللغوي للتأكد من سلامة النصوص والحركات الإعرابية، وهذه خطوةٌ مهمة خصوصاً أن هذه مواد تعليمية ستفيد الطلبة والمعلمين، فكان من الضروري الاهتمام بهذا الأمر، والمرحلة الثانية هي مرحلة التسجيل الصوتي للنص في الاستديو، وهُنا ألبس عباءة الحكواتي وأندمج مع تفاصيل الشخصيات، وبطبيعة الحال لكلِ شخصيةٍ أداء مختلف، والمرحلة الثالثة هي مرحلة المونتاج الصوتي، وهُنا أضعُ رؤيةً إخراجيةً للنص وأقوم بتجميع ما يلزمه من مؤثراتٍ صوتية، فأبدأ بالبحث عبر الإنترنت عن المؤثرات المناسبة لكل نصٍ على حدا، على سبيل المثال في نص (إعلانٌ في الغابة) يتطلب دمجاً لأصوات بعض الحيوانات والطيور وصوت الهواء والماء و موسيقات تعطي إيحاءات بين التردد والخوف والترقب .. ،، وهكذا كلُ نصٍ أختار له ما يناسبه من المؤثرات الصوتية، وفي حال لم أجد المؤثر المناسب أقوم بتسجيله من البيئة المحيطة، وتتم عملية المونتاج وفق الرؤية الإخراجية التي وضعتُها للنص.
هكذا تحقق الإعلاميةُ المبادرةُ أهداف هذه المبادرة، فهي تجتهد في ربط الطالب بالواقع وتأخذه أيضاً لعالم الخيال في متن هذا النص المسموع، فمهارتُها في التعليق الصوتي وحسُها الإخراجي والفني وامتلاكها لمهارات المونتاج الصوتي، جعلها تبدعُ في إنتاج هذه النصوص الصوتية.
وللتأكد من فاعلية هذه المواد الصوتية التعليمية ومدى تأثيرها وتفاعل الطلبة معها، تتعاون الجاروشة مع المعلمة المتميزة "منال مطر" معلمةُ اللغة العربية للصف الثالث الأساسي في مدرسة القاهرة الأساسية (ب)، لتنفذ الأخيرة حصص الاستماع مستعينة بالنصوص الصوتية التي تنتجها الجاروشة، وتقومُ بتصوير الطالبات في جوٍ من المتعةِ والمرح، خصوصاً أن الطالبة تُغمض عينيها وتستمعُ إلى النص بتركيز عالٍ وتسرحُ في خيالها مع أحداثِ القصة، وترصدُ المعلمة بعدستها ردود أفعال الطالبات واندماجهم مع النص، ثم تناقشهم بتفاصيله.
ثلاثون نص استماع لمبحث اللغة العربية للصف الثالث الأساسي أنهت الجاروشة تسجيلها، وتؤكدُ أنها ستكون متاحةً قريباً عبر قناتها على اليوتيوب وعبر بوابة روافد التعليمية ليستفيد منها جميع المهتمين، وتطمحُ لإنشاءِ مكتبةٍ صوتيةٍ الكترونية تُشرف عليها وزارةُ التربية والتعليم، وتأملُ أن تتبنى الوزارة هذا المشروع لاستكمال تسجيل نصوص الاستماع لكافة صفوف المرحلة بما يحققُ فائدةً كبيرةً للعملية التعليمية و للمعلم والطالب على حدٍ سواء.