تاريخ النشر: 2021-12-21 | 19:45
تاريخ النشر: 2021-12-21 | 19:45
غزة - محمود خله: تواجه الرواية الفلسطينية عقبات عديدة تحول دون وصولها إلى الرأي العام العالمي، وتحد من قدرتها على اختراق المؤثرين خصوصًا في العالم الغربي، علاوة على تبني الرواية الإسرائيلية عن الحدث الفلسطيني، وهو ما يشعل النقاش بإستمرار حول الأسباب وراء قصور الرواية الفلسطينية في الشارع الغربي.
لسنوات طويلة لا يخفي الكثير من المختصين في العمل الإعلامي والدبلوماسي والسياسي الفلسطيني قناعتهم بقوة حضور الرواية الإسرائيلية في الإعلام الغربي، ويعزون ذلك إلى غياب الاستراتيجية الفلسطينية الفاعلة، وفي المقابل يثنون على المحاولات الفردية الكثيرة التي يبذلها اعلاميون وأكاديميون، وسياسيون، ومثقفون فلسطينيون وعرب، وبعض الغربيين لتمرير أجزاء من الرواية الفلسطينية في الإعلام الغربي.
تقول الخبيرة في الإعلام الغربي والمستشار في الدبلوماسية العامة نور عودة، لـ"أمد للإعلام" في الموضوع الفلسطيني السياسة والمواقف المسبقة هنالك تدخل في طريقة التغطية الإعلامية، بحيث تعتمد بعض الوكالات العالمية أساسًا على الرواية الإسرائيلية والمصادر الإسرائيلية لما يحدث في فلسطين وتتجاهل الرأي الفلسطيني، وهذا منافيًا للأخلاقيات ولكنه للأسف جزء من الساحة الإعلامية.
وتشير عودة، إلى عدم وجود سياسة واضحة تمنع التعاطي والتعامل مع نشر الرواية الفلسطينية كما هي، لكن "دون شك" وسائل الإعلام تخضع لاعتبارات منها؛ التمويل والأيدولوجية والمواقف السابقة وقرب هذه الوسائل من (إسرائيل) ودور اللوبي الصهيوني الذي يوثر على التغطية بشكل عام.
وتتابع: "إسرائيل سبقتنا "بعقود" في ترسيخ روايتها في وعي المجتمع الغربي، وبالتحديد في الاستحواذ على الساحة الإعلامية، وبالتالي معركتنا يجب أن تكون بعمق؛ حتى نتمكن من تحييد السنوات التراكمية من الانحياز ضد الرواية الفلسطينية".
وأوضحت عودة، أن إسرائيل تنفق ملايين الدولارات سنويًا على "حرف" الحقائق وتشويهها؛ بهدف التحريض ضد الفلسطيني ونزع صفة الإنسانية حتى تبرر قتله وتشريده وتهجيره.
وتستكمل: "في المقابل الفلسطيني لا يملك هذا النوع من الأموال ولا يملك مؤسسات راسخة في المجتمعات الغربية".
وسائل تعزيز الرواية الفلسطينية
وتبين الخبيرة في الإعلام الغربي، بأن هنالك وسائل وطرق يمكن للفلسطينيين أن يعتمدوا عليها في تعزيز روايتهم، خصوصًا عند المؤسسات الإعلامية التي لا تحترم قواعد وأخلاقيات المهنة وتغيب الصوت الفلسطيني عمدًا.
وتذكر عودة، بأن من هذه الوسائل وجود إعلام فلسطيني ناطق بالإنجليزي أو لغات أخرى قادرة على التأثير، وكذلك التواصل مع العالم من خلال مؤسسات المجتمع المدني، التي يفترض أن تتمتع بعلاقات واسعة وتشبيك مع مؤسسات أخرى.
وتقول: "في العقد الأخير هناك بعض وسائل الاعلام كسبت ثقة مهنية في نقل الرواية الفلسطينية دون التدخل بالحدث نفسه وخاصة في ظروف الحرب وصعوبة وصول الصحافيين الأجانب لمكان الحدث أو منطقة الحدث الجغرافية في الضفة الغربية وقطاع غزة".
ودعت، الصحفي الفلسطيني العامل في الوكالات العالمية للإلتزام بمعايير وأخلاقيات المهنة، مشيرًة إلى أنه مع بداية عملها لصالح الوكالات الأجنبية كان من شبه المستحيل أن تقنع رئاسة التحرير بتبني خبر فلسطيني دون أن تتحقق من زملاء أخرين أو مصادر إسرائيلية، معللة بأن هذا بسبب المواقف السابقة أو التحيز أو الفكرة التي زرعتها إسرائيل من أن الصحفي الفلسطيني لا يمكن أن يكون مهنيًا.
وأردفت، مع تراكم سنوات العمل، ووجود عدد كبير من الصحافيين الفلسطينيين يعملون مع وسائل إعلام أجنبية أثبتنا أننا مهنيين وقادرين على نقل الخبر بمهنية وموضوعية دون تدخل، وهذا انجاز يراهم عليه الزملاء الذين التحقوا بالميدان، وأصبح هناك وجود فلسطيني مميز بالوكالات العالمية رغم محاولة (إسرائيل) ومناصريها محاربة الصحفي الفلسطيني.
السياسات الإعلامية
الدكتور مشير عامر الخبير في الخطاب السياسي ولغة وسائل الإعلام والترجمة، يؤكد لـ"أمد للإعلام"، أن أغلب القضايا السياسية أو الاقتصادية تخضع لسياسات إعلامية تُحدد ما يقال وما لا يُقال، وهذا ينطبق على تغطية أحداث القضية الفلسطينية.
ويقول عامر: "إن كل وسيلة إعلامية تختلف عن غيرها في السياسات التحريرية، لذا نرى التعديلات التي تدخل على الأخبار بدرجات متفاوتة طبقا للسياسات التحريرية لكل وسيلة".
وعزا تبني وسائل الإعلام الغربية للمصطلحات المنحازة لإسرائيل، إلى تأثير تحالف المصالح بين الغرب والحكومة الإسرائيلية، على معالجة الإعلام الغربي للموضوع الفلسطيني.
وقال عامر، إن الإعلاميين في المؤسسات الدولية في صراع بين الإلتزام بالمعايير المهنية وسياسات النشر المستقلة من ناحية، والخوف على فقدان الوظيفة، وهذا ما يستدعي منهم أن يكونوا حذرين وليسوا شهود زور في نقل الحدث الفلسطيني.
ويتابع ختامًا لـ"أمد للإعلام": "إن لم يستطع الصحفي الفلسطيني العامل في الوكالات العالمية أن يغير من هذه السياسات عليه التزام المهنية، معربًا عن أسفه لنقل بعض الصحفيين الفلسطينيين الحدث بعيدًا عن الحقائق، وذلك استجابة للتوجيهات الإعلامية لمؤسسته الغربية، داعيًا إلى تشجيع الصحفيين على النقل الحيادي للحدث الفلسطيني، ومعالجة المحرفين للحدث والمنحازين لرواية المحتل".