تاريخ النشر: 2016-04-04 | 20:09
تاريخ النشر: 2016-04-04 | 20:09
منذ ان اختلفت طبيعة الاعلام واداته التكنولوجية المعاصرة، و الاعلام الفلسطيني لا سيما المرئي منه يجري لاهثا وراء مفرزاتها الشكلية والموضوعية، ولكن دون جدوى، فمن تلفزيون فلسطين حتى الشاشات الجديدة المختلفة المحسوبة على الاداء المرئي الفلسطيني في الوطن والشتات ينطبق عليها المثل الفلسطيني القائل "تنها غايب فيلة" ز
في حين ان الاعلام الالكتروني الفلسطيني استطاع ان يذهب بعيدا في مواكبته لأداة العصر الاعلامي الجديد ، وفي حين ان هذا الاعلام الذي استطاع مواكبة ما قدمته له الشبكة العنكبوتية "الانترنت" من فرص ليتراقص فرحا على حساب المكتوب المصاب بمرض عضال في نمو عضلاته، الّا ان الاعلام الالكتروني استفاد من الناحية الشكلية ولكنه اخفق في الناحية الموضوعية ايّ اخفاق لعدم ادراكه الية الاداء !!؟ هذا الاداء الذي تحجر ولم يدرك الميزات و المساحة التي اعطته اياها الشبكة العنكبوتية، فسقط كما سقط الاعلام التقليدي و خبراءه الساقط في غيبوبة الموت السريري، فقد تكون صفحة فيس بوك ناشطة يديرها هاوى تؤدي اكثر ما تؤديه جريدة مطبوعة او شاشة تلفزيونية تنفق ملايين الدولارات، وكثيرة هي الامثلة على ذلك.
بدأ تلفزيون فلسطين وابلى بلاء حسنا في بداياته و لن نستطع ادراك الدور الذي لعبه عندما لم يكن لادوات التواصل الاجتماعي وجود، و حين لم تكن شبكة الانترنت متاحة كما هي هذه الايام، وكنا ممن نادينا بان يكون لدى الفصائل السياسية المختلفة وعلى رأسها فتح وسائله المتمثلة في شاشات تلفزيونية لتبقي هذه الفصائل متجذرة بين ابنائها و لتكتمل نظرية الاتصال والتواصل الاجتماعي للشعب الفلسطيني في الوطن و الشتات في حينه، الّا ان سرعة ما وفرته ادوات الاتصال الحديثة جعلتنا كخبراء نتناغم باقتراحاتنا الجيدة مع هذا التطور، الذي لم يلقى اذانا صاغية لدى المؤسسات السياسية و الاجتماعية الفلسطينية منها لا سيما الفصائل الوطنية، و ذهبت للتنافس في امتلاك قنوات فضائية زادت من اعبائها، ووقعت في فخ محاولة التقليد لوسائل اعلام اقليمية مثل الجزيرة وغيرها، والتي بدأت هي الاخرى في دفع فاتورة حساب مؤلمة، رغم ان وجودها ارتبط بمطلب خارجي لتفعل ما فعلت في الوطن العربي، و اكبر مثال على ذلك ان الجزيرة لم تجد الّا طريق اغلاق قناة" الجزيرة امريكا" و ها هي تستغني عن 500 موظف من المكتب الرئسي لها في الدوحة، ولن تكون النهاية بالنسبة لها و لغيرها لأن الحبل على الجرّار، بل انها لجأت الى قنوات كرة القدم لتؤدي مهمتها بطريقة تنافسية اخرى لا اخلاق فيها.
مما لا شك فيه ان الكثيرين من الاعلاميين والصحفيين الفلسطينيين لا يدركون ان المتلقّي و المشاهد الفلسطيني قد فقد الثقة في قنوات الحوار الفضائية، لانه لم يعد لديه القدرة على قراءة ما يجري، و لا يستطيع ادراك ما الذي تسوق له هذه القنوات ! ليس غباء منه و لكن كرها في طبيعة ما تقدمه على المستوى السياسي و الاجتماعي، و لان المحاور و المتحاور يجهلون ما يتحدثون عنه وعليه، و لهذا ذهب المشاهد ليتابع قنوات فضائية لا يمكننا الّا ان نكن لها كل الاحترام، لانها ادركت، واستدركت ازمة الثقة بين القنوات السياسية التي بغضها المشاهد، وبين المتلقي الذي ابدى رفضه لمثل هذه القنوات التي عملت على فبركة برامج الحوار متلاعبة بعواطف هذا المشاهد الذي آمنت بغباءه !؟ دون ان تدرك بأنها هي الغبية، فاذا به يعاقبها و يلفظها و يتبع قنوات مثل مجموعة ال MBC التي تلقفت هذا المشاهد وذهبت به الى اجندة ارادتها هي، و صاغتها في حقائب السياسات التحريرية الحديثة، فاذا ببرامجها تستقطب ملايين المشاهدين العرب في الوقت نفسه، و لا غرابة ان تكون ساعة بث احد حلقات برنامج ذفويس (مثلا) هي الاعلى متابعة عالميا كما تؤكد مراكز الرصد الاعلامي.
و اذا ما استثنينا تلفزيون فلسطين لاختلاف طبيعته كتلفزيون رسمي وليس حكومي، و الفرق بين التعبيرين كبيرطبعا!؟ و ذهبنا الى المحاولات الجديدة التي بدأت تبث فضائيا ومنها تللك التي اسست لتسوق اهدافا و افكارا سياسية قد احسب نفسي من المنتمين لها والداعين لها، و اخص بالذكر منها هنا "الكوفية "و "الغد العربي" و "العودة " و هي ما تهمني لغيرتي الشديدة وحرصي اللامتناهي على نجاحها ، والتي مع كل اسف شديد بقيت فاقدة لاليات الجذب الجماهيري لشرائح شعبنا الّا فيما ندر وبشكل لا يعتد به!و حيث يعود ذلك لاسباب عديدة منها الموضوعية و منها الذاتية، و لكن اهمها ان القائمين على اداراتها لا يدركون حقيقة اسباب وجودها ؟ حتى لو اقنعوا انفسهم بعكس وغير ذلك !؟ و سنقوم في مقام اخر على الخوض في التفاصيل، اما القناة السليبة التي تم اغتصابها 3 مرات " قناة الفلسطينية" فهذه قصتها مختلفة و لها تفاصيلها الاخرى و مقام نقاشها قادم بالتفصيل، و يبقى تلفزيون فلسطين الجاري اغتصابه دون علم القائمين عليه او بعلمهم !؟ فهو ايضا قصة لن تكون بعيدة عن التمحيص في القريب القادم.
يبقى ان خريطة لااعلام المرئي الفلسطيني هي الاخرى حقيقة غائبة عن الاعلامي و الصحفي الفلسطيني وهنا تكمن ام المصائب !؟ و تبقى تصنيفاتها غائبة عن هذا الاعلامين مما يؤدي الى نتائج كارثية و السؤال هنا ما هي هذه الخريطة ؟ فما هو الاعلام الرسمي؟ و ما هو الاعلام الحكومي ؟ و مالفرق بين هذا وذاك من الاعلام العام ؟ واين كل هذا وذاك من الاعلام الخاص ؟؟ سؤال جدير باهتمام كل صحفي وكل عامل في الاعلام ليدرك ماهية مهمته و ما هو المطلوب منه.