الاعلام الفلسطيني بكافة وسائله المرئية المقروءة والمسموعة الرسمية والحزبية اصبحت في واقع العدوان الاسرائيلي داخل اطار المواجهة والدفاع عن الوطن والمواطن وابراز الصمود الاسطوري لشعبنا ومدى تضحياته الجسام نتيجة الاجرام والمذابح الاسرائيلية التي استهدفت ولا زالت الابرياء من الاطفال النساء والشيوخ وما يتم من تدمير ممنهج لمنازل المواطنين ومحاولة تشريدهم وممارسة الضغوط علينا من خلال عذاباتهم وتضحياتهم من قبل هذا المحتل الاسرائيلي الذي تجاوز كافة الحدود في ممارساته الارهابية والاجرامية باستهدافه للمساجد والمصانع والبنية التحتية لمنطقة محاصرة داخل قطاع غزة بكثافتها السكانية العالية ومدى الاحتياجات الانسانية من ماء كهرباء غذاء دواء ووقود وما يتم استهدافه من طواقم طبية اعلامية وخدماتية انما يعبر بصورة واضحة وجلية ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قد فقدت صوابها او على اقل تقدير قد فقدت شرف العسكرية المفقود اساسا والتزاما باصول الحروب وقوانينها والمتعارف عليها بالتعامل مع المدنيين والمؤسسات المدنية والخدماتية ذات العلاقة بالسكان الامنين .
الاعلام الفلسطيني وقد اظهر عبر كافة مراحل تاريخ الصراع مع هذا المحتل الاسرائيلي منذ انطلاق صوت العاصفة وصوت فلسطين ومجلة فلسطين الثورة والهدف وما طرأ من تطور ومتغيرات تاريخية في الصراع القائم وظهور شاشة تلفزيون فلسطين وفضائية فلسطين واذاعة صوت فلسطين وما طرأ على الاعلام المقروء من تطور وتنوع فكري واعلامي من خلال صحف عديدة ومنها القدس والحياة الجديدة والايام وما ظهر من صحف حزبية ومواقع الكترونية تابعة للفصائل الفلسطينية كما ظهر على الساحة الاعلامية العديد من الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة والتابعة للعديد من الفصائل مما شكل اعلاما فلسطينا متنوعا فكريا ثقافيا سياسيا مما اعطى للمواطن الفلسطيني حق المشاهدة والمتابعة لما يراه منسجما مع فكره وتوجهاته مما احدث بلا شك وعيا ثقافيا سياسيا للأجيال المتعاقبة امام اعلام عدو لا زال يعمل فاشلا على ممارسة اساليبه النفسية واظهار رواياته الهادفة الى احداث الاحباط واليأس داخل المجتمع الفلسطيني .
اعلامنا الفلسطيني بكافة اشكاله ووسائله لا زال يشكل صانعا للرأي العام الفلسطيني و احد المصادر الاساسية للخبر والمعلومة والتحليل والصورة الحقيقية غير الممننتجة والتي تظهر الحقائق بشكل واضح .
اعلامنا الفلسطيني وبرغم اختلاف منطلقاته الفكرية الايدلوجية ومواقفه السياسية الا انه اصبح يشكل وبدرجة عالية اعلاما موحدا يعود بنا الى ذاكرة بدء مسيرة الثورة الفلسطينية من خلال ما كان يعرف بالإعلام الموحد رغم الاختلافات الفكرية السياسية والايدلوجية والتي كانت تشكل صانعا للرأي العام الفلسطيني كما هو اعلامنا الموحد والمقاوم للاحتلال الاسرائيلي اليوم ومدى اظهاره للإرهاب والبطش والتدمير لكافة مظاهر الحياة الانسانية واستهدافه لبراءة الطفولة وقتل عائلات بأكملها داخل منازلهم وحرمانهم من ابسط متطلبات حياتهم الانسانية .
الاعلام الفلسطيني الموحد بكافة اشكاله ووسائله مطالبا بالتخلي عن حزبيته وأيدولوجياته ومواقفه السياسية الحزبية من اجل فلسطين الموحدة والدم الفلسطيني الموحد والاهداف الفلسطينية الموحدة فليس هناك اكبر من فلسطين وشعبها واهدافه الوطنية الثابتة في ظل العدوان والاجرام الاسرائيلي المستمر والمتصاعد .
يجتهد كل منا وهذا حقا مشروعا مهنيا فكريا وديمقراطيا لكن ليس حقا احداث أي فرقة او انقسام في الموقف الموحد من خلال اعلامنا الموحد الذي يحدد اهدافنا ويبرز مشهد المأساة الانسانية ومدى الصلابة والصمود والمقاومة المشروعة التي يقوم بها شعبنا مضحيا بكل ما يملك من اجل حقوقه الوطنية والانسانية وهذا ما يحدد الفيصل الحاسم لدور اعلامنا الفلسطيني .
الرأي العام الفلسطيني بحكم تجربته النضالية الطويلة ودور اعلامه الوطني عبر كافة المراحل التاريخية حتى يومنا هذا اصبح يشكل مانعا قويا وصلبا امام كافة المؤامرات والاكاذيب والديماغوجية التي يحاول الاعلام الاسرائيلي تسريبها فاشلا كما فشلت حكومته سياسيا وعسكريا .
ان مطالبتنا بهذه المرحلة العصيبة ونحن نواجه عدوانا شرسا ارهابيا متغطرسا يتطلب ضرورة ترسيخ مبادئ اعلامنا الموحد وهذا لا يعني بالمطلق ان نغييب ديمقراطية فكرنا وحقنا المشروع في اتخاذ مواقفنا بما يرتئي كلا منا انه الصواب لكن لكل مرحلة متطلباتها واهميتها واولوياتها وليس هناك في هذه اللحظة اهم من بناء رأي عام فلسطيني اكثر قوة وصلابة ومتانة حتى نتمكن من مواجهة هذا العدوان الذي لا زال قائما ولا بد ان يكون مصيره الفشل بوحدة اعلامنا المقاوم وبقوته وبمدى تمكننا من بناء رأي عام فلسطيني قوي ومتماسك وذات تأثير داخلي وخارجي .