الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاقتصاد التضامني كرافعة للتعافي الاجتماعي وحماية العمال في فلسطين

الاقتصاد التضامني كرافعة للتعافي الاجتماعي وحماية العمال في فلسطين

تاريخ النشر: 2026-05-22 | 11:39

تمر القضية الفلسطينية، وبالأخص في محافظات غزة، بمرحلة تاريخية مفصلية تتسم بتدمير شامل للبنية التحتية جراء الحرب، واستهداف وتدمير المنشآت الاقتصادية والصناعية والزراعية التقليدية؛ مما أفقد مئات الآلاف من العمال مصادر رزقهم ودفع بالبطالة إلى مستويات غير مسبوقة. وفي ظل هذا الواقع القاسي، لم يعد يملك المجتمع رفاهية الانتظار لتعافي السوق وواقع العمل في القطاع الخاص، كما لم تعد "المسكنات الإغاثية المشروطة" كافية لحماية كرامة الإنسان العامل. من هنا، يبرز الاقتصاد التضامني ليس كمجرد خيار نظري بديل، بل كاستراتيجية بقاء حتمية، وأداة نضالية لبناء الصمود وتحقيق التعافي.
إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم هو كيفية كسر حلقة الارتهان للمساعدات الإغاثية الفردية المؤقتة التي لا تبني اقتصاداً ولا تحمي كرامة على المدى الطويل. إن الرؤية البديلة التي نطرحها تسعى لتحويل وجهة هذه الموارد؛ فبدلاً من تلقي المواد الخام كمعونات استهلاكية، يجب توجيه الدعم لتأسيس كيانات جماعية منتجة، مثل المخابز المجتمعية، وتعاونيات الصيانة التشاركية، ومشاريع الأمن الغذائي المصغرة، التي يمتلكها ويديرها العمال بأنفسهم. هذا التحول يعيد تعريف العامل النقابي من "متلقٍ للمعونة" إلى "عنصر منتج صانع للقرار"، ويعزز السيادة المحلية على الموارد المتاحة.
وعندما تتداعى سلاسل التوريد وتغلق المعابر، تنبثق من الحاجة والعجز طاقات شعبية عفوية لسد الفجوات، وهو ما نسميه سوسيولوجياً بـ "ابتكار الضرورة"؛ حيث رأينا مظاهر ذلك بوضوح في توزيع المياه من محطات التحلية المحلية، ومطابخ التكايا الشعبية، وورش إعادة تدوير الركام. وإن دورنا اليوم لا يقتصر على تأييد هذه المبادرات فحسب، بل يتعداه إلى مأسستها فكرياً وتنظيمياً وتحويلها إلى أطر تعاونية مستدامة. هذه المأسسة تضمن عدالة التوزيع، وتحمي العمال من الاستغلال، وتمنع هذا الحراك من أن يتحول إلى قطاع عشوائي غير منظم، بل تجعل منه اقتصاداً مرناً قادراً على امتصاص الصدمات.
ولكي يكون الاقتصاد التضامني بديلاً حقيقياً في فلسطين، يجب أن يرتكز على مبادئ نقابية وأكاديمية صلبة، وفي مقدمتها الديمقراطية والتشاركية؛ حيث تُدار المنشآت التعاونية بقاعدة تشاركية متساوية عنوانها "لكل فرد صوت"، مما يقضي على تغريب العامل ويجعله شريكاً حقيقياً في الملكية والإدارة. كما تشمل الرؤية تحقيق العدالة الأجرية وحماية الحقوق، عبر توجيه الفوائض المالية لإعادة الاستثمار، وتحسين ظروف العمال، وتأمين حد أدنى للأجور يحفظ الكرامة، بدلاً من تراكمها في جيوب أقلية رأسمالية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الرؤية تمثل الالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية (OSH)؛ فاقتصاد ينحاز للإنسان يجب أن يضع صحة عماله في المقام الأول، ويشترط تدابير تقييم المخاطر الميدانية كركن أساسي في تشغيل المشاريع التضامنية.
إن هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها شعبنا جراء تداعيات واستمرار الحرب والعدوان، تعيد تعريف دور النقابات العمالية؛ فلا يمكن أن يقتصر دورنا على المطالب المطلبية الكلاسيكية في وقت تعجز فيه الحكومات أو الأسواق بفعل الأزمات والحروب، لذا يجب أن تتحول النقابات إلى مظلة تنموية ريادية تقود الفكر التضامني عبر مسارين عمليين؛ الأول: هو تأسيس صناديق تكافلية عمالية محلية تمول نفسها ذاتياً لإطلاق مشاريع مصغرة. والثاني: هو تطوير تعاونيات عمالية قطاعية وصناعية.
فعلى سبيل المثال، يمكن للنقابة العامة لعمال الخدمات الصحية رعاية تعاونيات طبية مجتمعية لتقديم خدمات منزلية ميسورة، مما يدعم الكادر الصحي العاطل عن العمل ويخدم المرضى في آن واحد.
أخير: إن الاقتصاد التضامني ليس مجرد "حل ترقيعي" أو استجابة مؤقتة، بل هو فلسفة وطنية واقتصادية جديدة تنحاز للإنسان العامل، وتبني مجتمعاً متماسكاً من أسفل إلى أعلى. إن نشر هذا الفكر وترجمته إلى سياسات وتشريعات هو خط الدفاع الأول عن لقمة عيش عمالنا، وطريقنا الحقيقي لصناعة فرص النهوض والتعافي من عمق الدمار.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط