الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي-وأولوية البقاء في زمن الحرب

الأمان النفسي والاجتماعي للعمال -الدرع المنسي-وأولوية البقاء في زمن الحرب

تاريخ النشر: 2026-04-10 | 13:45

لطالما اعتُبرت السلامة المهنية ركيزة أساسية في عالم العمل، تهدف في جوهرها إلى حماية الرأسمال الأغلى في العملية الإنتاجية، وهو "الإنسان العامل"، وقد دأبت الحركات النقابية والباحثون –على حد سواء– على التركيز على الجوانب المادية للوقاية، عبر التأكيد على ضرورة توفير أدوات الحماية الشخصية والالتزام بمعايير السلامة للحد من إصابات العمل، إلا أن الواقع المتغير والظروف القاسية التي يكابدها العمال اليوم، تحتم علينا الانتقال من المفهوم الضيق لـ "السلامة الجسدية" إلى مفهوم "الأمان الشامل"، الذي يضع السلامة النفسية والاجتماعية كأولوية قصوى تسمو فوق كافة المعايير التقليدية حيث أن المخاطر النفسية تشكل التهديد الصامت في بيئة العدوان...
في سياق الحروب والأزمات والكوارث، لا تُعرّف الصحة النفسية للعامل بمجرد غياب المرض أو الاضطراب، بل هي القدرة على تحقيق "الصمود المهني" والاستمرار في العطاء رغم الانهيار المحيط وفي واقعنا الفلسطيني، لم تعد المخاطر تقتصر على الآلات أو المواد الكيميائية، بل برزت "المخاطر السيكوسوسيولوجية" (النفسية والاجتماعية) كأكبر تهديد وجودي؛ وهي تلك الضغوط الناجمة عن انعدام الأمن الوظيفي، والتهديدات الخارجية الناتجة عن سياق الاحتلال والعدوان المستمر.
لقد فقد مفهوم "بيئة العمل" دلالته التقليدية؛ فمنذ اندلاع حرب الإبادة والتهجير القسري، حُرم أكثر من نصف مليون عامل من حقهم الأصيل في كسب رزقهم، وتحول العامل من "قوة منتجة" في مؤسسته إلى عاطل عن العمل و"نازح" يبحث عن خيمة ومأوى يلوذ به عن المخاطر، وهذا الواقع المأساوي أفرز مخاطر كارثية على العمال، أبرزها:
- انهيار الأمان الوجودي حيث إن فقدان مكان العمل لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل هو فقدان للهوية وللدور الاجتماعي المحوري للفرد.
- خطر "الفجوة المهارية " حيث إن الانقطاع القسري الطويل تحت وطأة الضغط النفسي يؤدي إلى "تآكل المهارات"، مما يستوجب تصميم برامج إعادة تأهيل مهني متخصصة تسير جنباً إلى جنب مع الدعم النفسي.
- العمل تحت التهديد المباشر حيث ارتقى المئات من الشهداء من الكوادر الطبية والخدماتية والصحفيين وهم يرتدون ستراتهم المهنية، مما دفع بمستويات "الاحتراق النفسي" إلى آفاق غير مسبوقة تفتقر لأدنى معايير الحماية القانونية أو الإنسانية.
إن التداعيات الاقتصادية للحرب لم تتوقف عند تدمير المنشآت والبنية التحتية، بل امتدت لتطال "رأس المال البشري" بالهدم والتدمير ومن هذا المنطلق، نوجه دعوة صريحة ومباشرة لكافة المؤسسات الوطنية والدولية، لاسيما المنظمات الأممية والجهات العاملة في مجالات الإغاثة والرعاية، بضرورة التوجه والعمل نحو استراتيجية ومقاربة وطنية ونقابية تقوم على التالي:
أولا/ العمل على مأسسة السلامة النفسية ويجب الكف عن التعامل مع الدعم النفسي والاجتماعي كنشاط "ترفيهي" أو "هامشي"، واعتباره جزءاً أصيلاً وإلزامياً ضمن بروتوكولات السلامة المهنية المعتمدة.
ثانيا/ العمل على دمج الصحة والرعاية النفسية مع السلامة المهنية للعمال كأولوية للحد من مخاطرها، ونطالب المؤسسات المختصة بتصميم برامج "إسعاف نفسي مهني" تخصصي، تراعي طبيعة كل مهنة على حدة، وتستجيب للتحديات النوعية التي يواجهها العامل في بيئته المضطربة.
ثالثا/ تأسيس "صندوق دعم وطني للصحة النفسية للعمال" ليكون مظلة قانونية ومالية توفر الرعاية والتعويض والدعم النفسي المستدام للمتضررين، بتمويل مشترك من الجهات المانحة والنقابات الدولية كاستحقاق إنساني وقانوني.
رابعا/ تعزيز الوعي بالحقوق النفسية والاجتماعية للعمال فإن رعاية الصحة النفسية للعامل هي "استثمار في صمود المجتمع" وليست منّة من أحد؛ لذا يجب تحصين العمال وتدريبهم على تقنيات التفريغ النفسي كجزء لا يتجزأ من إجراءات الوقاية الاستباقية.
أخيرا: إن كرامة العامل الفلسطيني تبدأ من حماية روحه وعقله كما نحمي جسده؛ فالسلامة النفسية اليوم هي صمام الأمان الوحيد لتحصين مجتمعنا الساعي للتعافي والنهوض من تحت الركام، وإن أي انتعاش اقتصادي أو زيادة في الإنتاجية لن تتحقق إلا بإنسان سوي، آمن، ومتحرر من الصدمات وضغوط الترهيب، ولتكن المرحلة القادمة عنواناً لإعادة التوازن للإنسان العامل، ولتصبح السلامة النفسية والاجتماعية هي "المعيار الأول" في كافة خطط الإعمار والتنمية المستدامة.

×
أخبار
ترامب يعلن التوصل إلى اتفاق تاريخي مع الدنمارك يمنح واشنطن سيطرة أمنية كاملة على غرينلاند قطر ترد على تقارير وسائل إعلام عبرية: كاذبة وملفقة والدعم المالي لم يكن لحماس مجلس الأمن يدعو إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن ويحذر من التصعيد وتهديد الملاحة ترامب ونتنياهو لن يلتقيا في نيويورك..جدول حافل للرئيس الأميركي فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط