الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأمطار كشفت جروح غزة العميقة

الأمطار كشفت جروح غزة العميقة

تاريخ النشر: 2026-01-15 | 15:16

لم تكن السماء يوماً عدواً للفلسطيني، لكن غزة اليوم تستقبل المطر كضيف ثقيل، لا لأن الغيم تغيّر، بل لأن الأرض أنهكتها الحرب حتى فقدت قدرتها على الاحتمال، فبينما كانت الأنظار مشدودة إلى الدخان المتصاعد من آلة القصف الإسرائيلية، جاءت الأمطار لتكشف ما أخفته الشهور الطويلة من دمار صامت، وتضع الإنسان الغزي في مواجهة مباشرة مع هشاشة لم يعد ممكناً إنكارها.

ما شهدته غزة خلال العاصفتين الأخيرتين من انهيار مبانٍ متصدعة، وسقوط أنفاق تحت ضغط المياه، وسقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، لم يكن حدثاً طارئاً ولا استثناءً عابراً، بل نتيجة طبيعية لحرب مفتوحة دمّرت البنية التحتية، ودفعت مئات الآلاف للعيش في خيام لا تقي برداً ولا مطراً، حيث تلتقي قسوة الطبيعة مع عنف السياسة في مشهد واحد عنوانه العجز الكامل عن توفير الأمان.

المسؤولية الأساسية عن هذا الواقع تقع على الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يكتفِ بالتدمير الممنهج، بل واصل إغلاق المعابر ومنع إدخال مواد البناء وتعطيل أي مسار جدي للإعمار، لتبقى غزة عالقة في دائرة الخراب، ومع تعثر محاولات التهدئة واستمرار الحرب، تحوّل الشتاء إلى اختبار إضافي لناس لم يُمنحوا فرصة لالتقاط أنفاسهم منذ زمن.

لكن الحرب، مهما بلغت وحشيتها، لا تعفي الواقع الداخلي من طرح الأسئلة الصعبة، فالأمطار الأخيرة لم تكشف فقط حجم الدمار، بل كشفت أيضاً حالة انكشاف أوسع يعيشها القطاع، حيث يواجه المواطن احتلالاً لا يرحم، وطبيعة لا تغفر، وواقعاً إدارياً عاجزاً عن ملامسة المعاناة اليومية، في ظل غياب خطط طوارئ تحمي الناس في لحظات الخطر.

في غزة، لا تُقاس المسؤولية بالشعارات ولا بارتفاع سقف الخطاب السياسي، بل بقدرة الإدارة القائمة على حماية الناس حين يصبح البقاء نفسه مهمة شاقة، فحين يجد مئات الآلاف أنفسهم في مواجهة شتاء قاسٍ بلا مأوى آمن، يصبح سؤال الأولويات سؤالاً ملحّاً، لا يحتاج إلى تبرير ولا إلى خطابات مطوّلة، بل إلى أفعال تقلل من كلفة الحياة اليومية على مجتمع أنهكته الحرب.

صحيح أن منطق المواجهة يفرض اعتبارات عسكرية معقدة، لكن ترك المجتمع مكشوفاً أمام المطر والبرد يخلق فجوة مؤلمة بين خطاب الصمود وواقع الناس، فالإنسان الذي يُطلب منه الاحتمال إلى أقصى حد، يحتاج في المقابل إلى منظومة حماية مدنية تمنحه الحد الأدنى من الأمان، وهو اختبار ثقيل لأي سلطة قائمة في قطاع غزة، مهما كانت مبرراتها السياسية أو العسكرية.

مشهد الخيام الغارقة بالمياه، والأطفال الذين ينامون على أرض موحلة، والعائلات التي فقدت ما تبقى لها من مأوى، يضع الجميع أمام سؤال أخلاقي لا يمكن تجاهله، عن جدوى أي مكسب سياسي إذا كان ثمنه الانهيار الكامل لمقومات الحياة، فالمطر الذي كان يفترض أن يكون رحمة، تحوّل في غزة إلى عبء إضافي، لا بسبب طبيعته، بل بسبب ما فعلته الحرب بالناس.

وعلى الجانب الآخر، لا يمكن تجاهل المسؤولية الدولية، فالعالم الذي يكتفي بإدارة الأزمة بالتصريحات والمؤتمرات، ويسمح بمرور أعوام من الدمار دون فرض مسار إعمار حقيقي، يشارك عملياً في تعميق المأساة، ويحوّل كل منخفض جوي إلى تهديد وجودي لمجتمع بأكمله.

غزة اليوم لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى فعل إغاثي عاجل يوازي حجم التضحيات، فحماية الإنسان من الغرق والبرد والانهيار ليست تفصيلاً ثانوياً، بل جوهر أي مشروع وطني، لأن القضية الفلسطينية في معناها العميق هي الإنسان أولاً، وإذا انهار هذا الإنسان، فقدت الأرض معناها.

في المحصلة، تقف غزة عند لحظة فارقة، إما أن تُعاد صياغة الأولويات بما يضع حياة الناس وكرامتهم في الصدارة، أو أن يبقى القطاع رهينة عواصف متلاحقة، تكشف في كل مرة عن عمق الانكشاف، وبين الحرب والمطر، يظل الإنسان الغزي وحيداً في مواجهة ثقل لا يُحتمل، منتظراً تغييراً لا يبدو قريباً ما لم تتغير عقلية إدارة الكارثة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط