تاريخ النشر: 2021-04-13 | 15:43
تاريخ النشر: 2021-04-13 | 15:43
تونس: اقتحم الأمن التونسي يوم الثلاثاء مقر وكالة الأنباء الرسمية بالقوة لفرض تنصيب رئيس مدير عام جديد للمؤسسة بالقوة العامة، وذلك بعد رفض الصحفيين والعاملين لهذا التعيين.
وقالت نقابة الصحفيين إنه رغم تحذير الصحفيين والتقنيين وهياكلهم النقابية في وكالة تونس إفريقيا للأنباء من خطورة التعيينات السياسية على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية، إلا أن الحكومة اختارت سياسة المرور بقوة والمواجهة بدل سياسة الحوار واعتماد معايير شفافة وواضحة في التعيينات.
ودانت النقابة الوطنية بشدة هذه الخطوة، مشددة على أنه تجاوز خطير ومرفوض على الإطلاق.
وحذرت النقابة من أن سياسة المواجهة المفتوحة مع الإعلام ستزيد من الاحتقان والتوتر الاجتماعي وانعدام الثقة، وتحمل الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأمور في "وات" وفي "شمس أف أم" نتيجة للتعيينات السياسية.
وطالبت النقابة الحكومة بمراجعة التعيينات السياسية والحزبية على رأس وسائل الإعلام وفتح حوار جدي وعميق حول إصلاح هذه المؤسسات بدل السعي نحو تدجينها لخدمة أجندات سياسية وحزبية ضيقة.
وأكدت النقابة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية للدفاع عن استقلالية مؤسسات الإعلام العمومي والمُصادر، داعية إلى الإعداد جيدا للإضراب في الوكالة المقرر في تاريخ 22 أبريل 2020 وإنجاحه.
كما دعت النقابة الوطنية للصحفيين كل الصحفيات والصحفيين إلى الالتحاق بمقر وكالة تونس إفريقيا للأنباء لمساندة زملائهم.
وأكد الناطق الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، "أن رئيس الحكومة هشام المشيشي قد أعطى الأمر لقوات الأمن باقتحام مقر الوكالة، لتنفيذ قرار التنصيب الحزبي لكمال بن يونس على رأس الوكالة"، وفق قوله.
وذكر الطاهري في تدوينة عبر صفحته على "فيسبوك" أن "الديكتاتورية تتشكل".
وحدات من القوة العامة تقتحم مقر وكالة تونس افريقيا للأنباء وتعتدي على صحفييها، لفرض تنصيب الرئيس المدير العام الجديد كمال بن يونس. #وكالة_وات
— Agence Tunis-Afrique-Presse (@AgenceTAP) April 13, 2021
أكد ممثلو النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام وفرع النقابة والوطنية للصحفيين التونسيين، مواصلة الاعتصام بمقر وكالة تونس افريقيا للأنباء والتصعيد والاستبسال في مواجهة التعيين السياسي على رأس الوكالة والتصدي له كلفهم ذلك ما كلفهم.
وشدد المتدخلون خلال ندوة صحفية عقدوها بالوكالة إثر تعرض مقرها إلى اقتحام بالقوة العامة لفرض تنصيب الرئيس المدير العام المعين كمال بن يونس، على أن معركة الوكالة هي معركة للذود عن استقلالية القطاع الاعلامي التي صارت مهددة واختبار لمدى صلابة الصحفيين في الدفاع عن هذا المكسب.
وقالت نائب رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أميرة محمد " نحن كنقابة وطنية للصحفيين التونسيين وجامعة عامة للاعلام نرفض هذا التعيين رفضا قطعيا، اليوم قدم بالأمن ولكن إلى متى سيظل الأمن يراقبة، وأبناء الوكالة لن يشتغلوا وسيقاطعون العمل وما عليه إلا أن يؤمن عمل الوكالة بمفرده "
وقالت إن " الرئيس المدير العام المعين افتقد اليوم صفته كصحفي على اعتبار أنه استنجد بالقوة العامة التي اعتدت على الزملاء الصحفيين بالثلب والشتم، وهي سابقة تقع للأسف لأول مرة في مؤسسة إعلامية ولم تحصل حتى في عهد بن علي، وكل ذلك لأجل السيد كمال بن ين يونس وللسيطرة من خلاله على وكالة تونس افريقيا للأنباء ليمروا لاحقا للإذاعة والتلفزة وبقية وسائل الاعلام حتى يكونوا لهم سندا في خدمة أجنداتهم ومخططاتهم".
وبينت أن بن يونس اصطحب صباح اليوم وبرفقته ميليشا، عدلا منفذا لزملائه بالوكالة، في أول أيام شهر رمضان، ولما استفسرته النقابة اصحب الأمن معه للدخول بالقوة لدخول المؤسسة
وأضافت قائلة " نحن نساند أبناء الوكالة لأن معركة الوكالة ليست منفصلة وإنما هي معركة الإعلام ككل ويجب على الصحفيين من مختلف المؤسسات الإلتحاق بزملائهم في الوكالة لمؤازرتهم لأن حرية واستقلالية القطاع اليوم على المحك وهم يختبروننا بدأوها بـ " شمس أف أم "و اليوم الوكالة" وغدا لا يعلم أحد على من سيأتي الدور في غيرها من المؤسسات " مشددة على أن " الوكالة للشعب ولأبنائها من الصحفيين العاملين فيها ومن خارجها ولا أحد سيغادر مقرها".
ووجه كاتب عام النقابة العامة للإعلام محمد السعيدي كلمة مباشرة لرئيس الحكومة قائلا " تأكد اليوم أن هذا التعيين سياسي وتحديدا من قبل حزب حركة النهضة التي ما انفك عدد من قيادتها يدعم الرئيس المدير العام المعين، وما قام به اليوم من اعتداء على الزملاء ودخول بالقوة فضيحة بأتم معنى الكلمة" مضيفا " اعتداءات اليوم مهزلة وإن كان يعتقد أنه سيواصل البقاء في الوكالة فنحن مستعدون للموت فيها للحيلولة دون وصوله أغراضه"
وقال متوجها لرئيس الحكومة " أنتم قلتم أنكم لن تتراجعوا عن هذا التعيين، وإن أصررتم على ذلك فإن معرتكم ستكون مع الإعلام ككل ولن نتراجع، ففضيحة اليوم ليس لها سابقة".
ولفتت رئيسة فرع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالوكالة، ألفة حبوبة، أن ما وقع اليوم من اعتداء على الصحفيين بمقر عملهم سابقة في تاريخ المؤسسات العمومية، أن يقتحم الأمن مقر الوكالة لتنصيب المدير العام لم تشهدها أي مؤسسة، دون وجه على اعتبار ان مجلس الادارة لم ينعقد".
ووجهت رسالة للمجتمع المدني الوطني والدولي والجهات، مفادها أن رئيس الحكومة هشام مشيشي يعتقد أن " السيد الذي عينه قادر على تسيير المؤسسة بالقوة والعنف من شأنه أن يمس من صورة تونس لدى المانحين الدوليين"
ودعت المشيشي إلى " تحكيم العقل وترجيح المصلحة الوطن على مصلحة الأشخاص على اعتبار أن تعيين شخص بقوة الأمن على رأس مؤسسة إعلامية من شأنه أن يمس من ترتيب تونس على مستوى حرية التعبير وحتى على مستوى مؤشراتها السيادية".
وكانت عناصر من القوة العامة اقتحمت بعيد ظهر أول أيام شهر رمضان مقر وكالة تونس افريقيا للأنباء بالعاصمة، واعتدت على الصحفيين والعاملين بها الرافضين للتعيين الجديد على رأس الوكالة، من أجل فرض مباشرة الرئيس المدير العام الجديد كمال بن يونس.
كما قاموا بإغلاق كافة أقسام التحرير وإخراج الصحفيين منها ومنعهم من دخول الوكالة، مما اضطرهم للمكوث أمام المقر.
وقد أثار تعيين كمال بن يونس على رأس الوكالة موجة من الاحتجاجات من أبناء الوكالة المطالبين بتحييدها عن كل التجاذبات السياسية.