ساعات تفصلنا عن نتائج الانتخابات الاسرائيلية للكنيست العشرين منذ تأسيس دولة الاحتلال انتخابات معقدة لابعد مدى فالتنافس مشتعل داخل المعسكر اليميني الواحد في ظاهرة تعبر عن مدى الانزياح الي اليمين من الأحزاب السياسية في اسرائيل ومن المجتمع الاسرائيلي عموما لتفرز بكل تاكيد كنيست يمينية التوجة تتراوح حدة سياساتها بين التطرف والأكثر تطرفا. اتسمت برامج كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات باستثناء القائمة العربية وربما حزب ميرتس بغياب اي رؤية واضحة لكيفية التعامل مع عملية التسوية المعطلة بين اسرائيل والفلسطينيين او اي موقف يحدد رؤية للحل السلمي بل ربما اكثر من ذلك حيث ان جميع الأحزاب الصهيونية أكدت في برامجها الانتخابية علي نفس الموقف المتزمت والمتطرف من قضايا الحل الدائم فاجمعت علي رفض تقسيم القدس او عودة اللاجئين او تفكيك مستوطنات او الانسحاب لخطوط الرابع من حزيران ١٩٦٧ وهي قضايا المفاوضات الممكنه والتي يتمسك بها الرئيس الفلسطيني كخيار وحيد لتحرير الارض الفلسطينية مما يقطع الطريق علي اي حل سياسي للصراع اجمعت الأحزاب الصهيونية علي رفض التسوية بل وذهب بعضها الي ابعد من ذلك داعيا لضم الضفة الغربية والتخلص من العرب في داخل اسرائيل وشن حروب استباقية علي ايران وغزة ولبنان وحتى مصر مما يعني ان القادم لقيادة اسرائيل مجموعة من المتطرفين والمستوطنين والقتلة بغض النظر عن أسمائهم او اسماء احزابهم ساعات الانتظار ستنتهي مساء الثلاثاء السابع عشر من مارس وستظهر النتائج الأولية للانتخابات وسيرى كل من راهن علي الانتظار لها انه راهن على حصان خاسر وان اي أمل معقود علي اي انفراجة في عملية التسوية ذهب ادراج الرياح وان الحقيقة التى ربما يرفض البعض التسليم فيها أسوأ بكثير مما كان نتائج الانتخابات تعبر عن التوجه اليميني المتطرف للمجتمع في اسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني الذي ما زال غائبا عن الوعي بشكل لم يدفعه للتحرك لوضع استراتيجية فلسطينية موحدة لمواجهة الاحتلال تبدا بتوحيد الوطن والنظام السياسي الفلسطيني ودعم صمود شعبنا وتنظيم المقاومة بما يخدم الاستراتيجية الوطنية المتفق عليها والكف عن الرهان على نفس الحصان الخاسر مره تلو الاخرى
*أستاذ العلوم السياسية المختص في الشئون الاسرائيلية.