تاريخ النشر: 2015-11-03 | 21:57
تاريخ النشر: 2015-11-03 | 21:57
مبروك للشعب التركي انجازه الديمقراطي، ومبروك لحزب العدالة والتنمية ورئيسها اوردغان فوزهما الكاسح.
ولا عزاء للفلسطينين والعرب لموقفهم غير المفهوم من هذه الانتخابات، موقف "الجكر" كما وصفه احد الاصدقاء!!!
فأغلب المؤيدين والمعارضين ينطلقون في موقفهم من هذه الانتخابات من نظرتهم الايدولوجية المسبقة وموقفهم الشمولي من حزب العدالة والتنمية، وعلاقة هذا الحزب بجماعة الاخوان المسلمين والصراع الدائر في المنطقة في الدول التي اجتاحها ما سمي بالربيع العربي.
يرى المؤيدون لهذا الحزب كل الخلاص والانعتاق والخير سيكون لهم ولقضيتهم ولمسجدهم الاقصى على يدي هذا الحزب ورئيسه!. لقد أرجع البعض سبب تفوق حزب العدالة والتنمية ونجاحه في الانتخابات الى دعاء بعض اهل غزة وعدم نومهم تلك الليلة وقيامهم الليل من اجل ان يوفق الله الحزب وقادته! وقد عبر بعض اهل غزة عن فرحتهم بنتائج هذه الانتخابات بالتهليل والتكبير من مآذن المساجد!.
وينفي المعارضون أي اهمية لتركيا في دعمها للقضية الفلسطينية ويذكروننا بعلاقة تركيا الامنية باسرائيل وحلف الناتو والمناورات العسكرية الدورية التي تشارك فيها القوات العسكرية التركية وسلاحها الجوي مع قوات حلف الناتو وجيش الاحتلال الاسرائيلي ولا ينسون ان يذكروننا بحجم التعاون التجاري الهائل بين تركيا واسرائيل والذي فاق الخمسة مليارات دولار سنويا.
اما السلفيون الفلسطينيون فانهم يعيبون على اوردغان عدم تطبيقه للشريعة الاسلامية رغم مكوثه في الحكم سنوات طويلة! وهم يستخدمون هذا الادعاء للصراع مع حركة حماس والغمز من جانبها لعدم تطبيقها شرع الله في قطاع غزة وفقا لرؤيتهم وتفسيرهم لهذا الشرع والدين.
ان هذه الانتخابات ونتائجها اولا واخيرا هي خيار الشعب التركي وهي شأن تركي خالص، هو الذي سيستفيد او يتضرر من نتائجها. لذلك علينا ان ننظر اليها من منطلقين:
اولا، ان نتعلم أسس ومتطلبات ممارسة الديمقراطية الانتخابية والايمان بها كطريق وحيد للحكم واهمية تداول السلطة ونحاول ان نطبق ذلك على واقعنا الفلسطيني.
ثانيا، إن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وهم يخوضون معركتهم الوطنية التحررية الطويلة والشاقة بأمس الحاجة للتحالف والاستفادة من كل دولة من الممكن الاستفادة منها بعيدا عن مواقفنا الايدولوجية المسبقة ووفقا لنظرية التحالف والصراع. إن هذه القاعدة الذهبية هي التي تستطيع ان توفر الدعم الاقليمي اللازم للقضية الفلسطينية.
علينا الا نقع في نفس الخطأ القديم التي وقعت فيه فصائل اليسار الفلسطيني عندما رهنت علاقاتها مع الدول العربية بناء على موقف هذه الدول الطبقي وصنفتها تصنفيا ارادويا لدول رجعية ووطنية واخرى تقدمية! وبالتالي حجّمت من علاقاتها العربية وفقدت كثيرا من الدعم العربي، كما انها لم تستطع الاستمرار في تبني هذه المواقف مما اضطرها مرارا وتكرارا التراجع عن مواقفها ومراجعة الاسس التي تقوم عليها هذه العلاقات.
ان القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بحاجة ماسة لكل دعم عربي واقليمي، وهنا تبرز اهمية بناء العلاقات مع الدول الاقليمية الكبيرة مثل تركيا وايران وفقا لرؤية استراتيجية واضحة وموضوعية من اجل الاستفادة من امكانياتها المادية والسياسية، ولكن دون التضخيم والتعويل الكامل عليها لدرجة ان نغفل عن خصوصيتنا الوطنية ونصبح أداة لرعاية مصالحها الاقليمية أو منصة لاطلاق صواريخها وقتما وكيفما شاءت. ولكن ايضا دون التقليل من اهمية مثل هذه العلاقات التي يحتاجها شعبنا للاستمرار في صموده ونضاله.
انني اذ اهنىء تركيا وحزب العدالة والتنمية والرئيس اوردغان بهذا الفوز لأتمنى عليهم تحقيق امنيتي الوحيدة منهم ، والتي اتمنى ان تكون امنية الكثير من الفلسطينيين:
"معاملة الفلسطينيين من سوريا معاملة اخوانهم السوريين ومنحهم تأشيرات دخول تركيا أسوة بأخوانهم السوريين".
انني انتظر هذه المساعدة من تركيا ورئيسها، وعند ذلك فقط سأقول : شكرا تركيا!