تابعت نتائج الانتخابات فى جامعة بير زيت التى كانت نتيجتها لصالح كتلة حماس , كما تابعت تعليقات رموز من فتح وقيادات من حماس على هذه النتائج . وعلى ضوء ذلك اضع الملاحظات التاليه :
اولا : هذا التوجه الكبير والاهتمام الفصائلى والمجتمعى ادهشنى , حيث ان النتائج الانتخابيه لا تعكس توجها طلابيا او مجتمعيا بقدر ماهو جولة ونشاط ادى الى هذه النتيجه , تكرر فى كثير من الجامعات او النقابات . ولا يعكس توجها ضد المقاومة او معها . فشعبنا كله مع المقاومة التى تخرج من خنادق شعبنا ومجتمعنا . وليس دليلا ان فتح وكتلتها حركة غير مقاومه , وكانت فتح على راس المقاومه , وما زال شباب فتح وقواعدها فى صميم المشروع المقاوم .
ثانيا : ان تحتفل حماس بهذا الشكل الصاخب وكانها حققت نصرا مبينا على العدو الصهيونى ويوجه قائدها الهمام من وسط القواعد الامريكية فى قطر خطابا تاريخيا يهنىء فيه جماعته المنتصرين على عدوه اللدود فتح . شىء يثير السخرية والاستهجان . فهل انحصرت معاركنا فى معركة انتخابات الطلاب فى جامعة بير زيت . وكأن همومنا انتهت فى اليرموك وعذابات شعبنا انتهت فى غزه , واصبح اهتمامنا منصبا على الانتخابات الطلابيه .
ثالثا :صدم العديد من رموز فتح وقياداته فى الوطن والشتات من هذه النتيجه . وقد يكون معهم الحق فى ذلك . لكن ليس بهذه الصدمة التى اصابتهم والاستغراب الذى لحق بهم . وكان من الاجدى ان يتوقعوا هذه النتيجه . وقد تكرر هذا الشىء فى انتخابات المجلس التشريعى قبل ذلك , يوم خاضت فتح انتخابات فى جو من الخلاف والاختلاف وكأنها تعمل لصالح كتلة حماس , وكانت النتيجة انقلاب حماس فى غزه , الذى ما زلنا نعانى منه حتى الان , وها هو يهدد انقسام الوطن واقامة دولة فى ربوع القطاع . تهدد وحدة الوطن وضياع بقاياه . المهم ان تحكم حماس . وهى تخطط للاستيلاء على الضفة الغربيه . ومن هنا كانت نغمة فرحتها عاليه وامالها كبيره يوم نجح تكتلها الانتخابى فى جامعة بير زيت . وتصاعد فى مخيلة قادتها ان الضفة على مرمى حجر من هيمنتها هناك . وبالتالى تعد العدة لتوسيع الامارة او الدولة وستزداد تحالفاتها انطلاقا من هذه الاحلام حتى مع الشيطان المهم ان تحكم حماس وليذهب الوطن الى الجحيم .
رابعا : على قواعد حماس الطلابية وفى القواعد ان يقيموا هذه المرحلة ويقفوا امام الحقائق التى يعيها كثير من قياداتهم وهى ان الخلل فى قيادات فتح التى تدير شؤؤن الحركة وشؤؤن الوطن . هذه القيادات التى نقلت الحركة وشؤؤن الوطن الى التراجع بدءا من اوسلو حتى الان . بقيت نفس الوجوه . بقيت نفس القيادات التى اصبح متوسط اعمارها قد تجاوز السبعين عاما . اعطوا الى القضية الوطنية بلا حدود , وانتقلوا من نصر الى نصر , وصاغوا مشروعا نضاليا حافظوا فيه على تحقيق مصالحهم اولا . فبقوا فى المواقع , لا تغيير . وعملوا على عقد مؤتمرات حركيه يتحقق فيها الولاء للقيادات التاريخية وليس الكفاءة النضاليه , وحافظوا على استمرار الانقلاب فى غزه رغم ادراكهم بمخاطره , واصروا على البقاء وصنفوا كل من يتكلم او ينتقد انه قد تجاوز حدوده ولا مكان له فى صفوف الحركه . فببببببببدأ الانشقاق والمحورة , وابتعد الكثير من خيرة شباب فتح الذين رسموا دورا نضاليا واسهموا فى بناء الحركه . ولا اقصد هنا احدا بعينه , وانا من الحريصين على وحدة فتح التى نبتت من ضمير شعبنا . لاننى اعرف كثيرا من الرموز الذين يقفون يتمنوا ان تعود الحركة الى الينابيع . على شباب فتح واقول شباب , لاننى ادرك بان القيادات التاريخية لا تملك شيئا من القدرة على العطاء . ولن يسمحوا ان ينتقل الشباب المناضلون فى الحركة الى مواقع القياده , وبذلك على الشباب ان ينتزعوا مواقعهم ان ارادوا الخير للحركة وللوطن . لقد قلنا دائما بعد الفشل الذى حققته هذه القيادات بدءا من التفاوض العبثى مرورا بالفشل فى معالجة جريمة الانقسام , والفشل فى اعادة بناء منظمة التحرير حفاظا على المصالح الشخصية والفئويه . اقول هذا فى الوقت الذى تربطنى فيه علاقات صداقة واخوة الى كثير من هذه القيادات , لكننى ومن باب الحرص على وحدة الحركة التى يشارك فيها اخوتنا وابناؤنا واخواتنا . وقدم فيها هؤلاء جميعا اغلى التضحيات . لكن مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات . لا اجد هذا من زاوية العداء لحركة فتح بل يدفعنى الحرص على استمرارها وعودتها الى ساحة المقاومه التى جمدتها هذه القيادة وهى تجرى وراء سراب التفاوض العبثى . والتحالفات التى تمكنها من البقاء والحرص فى مواقع القيادة والقرار .
ان تراجع قائمة فتح فى انتخابات جامعة بير زيت اهون الف مرة من التراجعات التى تلحق بنا وبمشروعنا الوطنى ان بقيت هذه القيادات فى مواقع المسؤلية . على حماس ان تدرك انها تسير فى مخطط الجريمة ضد هذا الوطن فى حرصها على الانقسام ومحاولاتها وفق تحالفاتها الاقليمية والمشبوهة لاقامة حكم فى غزة , اقول لن تتمكن حماس من تحقيق امانيها فى وطن بديل عن الوطن الفلسطينى بين شطريه . ولا تعلق قيادة حماس احلاما وتدور فى عقولها الاوهام انها كسبت الرى العام الفلسطينى فى انتخابات جامعيه . شعبنا يدرك الهبوط الساحق فى خط بيان حماس النضالى ويضع عليها الف علامة استفهام منذ نشتها حتى الان . وهاهى الحقائق تتكشف لشعبنا الذى يراقب افعالها واقوال قادتها وقرارتها التى تصب ضد شعبنا فى غزه . نحن على ابواب عصيان مدنى قريب . وسيرى الظالمون اى منقلب ينقلبون .