تاريخ النشر: 2021-04-04 | 10:14
تاريخ النشر: 2021-04-04 | 10:14
لا شك أن الانتخابات الفلسطينية هي من أهم مطالب الساعة ( وليس أهمها ) وهي ضرورية بعد هذا الانقطاع الطويل ، سواء على مستوى رئاسة الدولة أو المجلس التشريعي أو المجلس الوطني الفلسطيني .
وبعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بالانتخابات والانقسامات وشبه التشرذم ، إضافة الى هذا الكم الهائل من القوائم ، وكأننا في أمريكا أو روسيا أو الصين ، وبعد النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي ، خصوصاً حول الانقسام في فتح ومسألة التصويت في القدس المحتلة ، لا بد لي من المساهمة وإبداء الرأي من مكان مستقل ومن مهجري :
هذه الانتخابات لا يمكن أن تنجح وتكون دمقراطية إلا بعد تنفيذ أمرين :
أولاً المصالحة الوطنية الفلسطينية وإعادة سيطرة الدولة والحكومة على كامل الأرض الفلسطينية التي هي تحت سيطرة السلطة الفلسطينية ، بما في ذلك قطاع غزة . وهذا لن يكون قبل الانتخابات .
وثانياً : التحضير الفعلي الجدي الذي يضمن انتخابات دمقراطية ونزيهة ، ويضمن للناخب حريته الكاملة والسرية في انتخاب خياراته الحقيقية ، وهذا غير موجود ولن يكون موجوداً وفق لائحة المواعيد الحالية .
ولا تغرنكم تلك التصريحات " المطمئنة " التي يطلقها من حين لآخر فلان أو علان من هذا الطرف أو ذاك ، فهذا هو للمظهر الخارجي والاستهلاك المحلي ، أما داخل الاجتماعات واللقاءات فالخلافات " لأبو موزة " وفق التعبير الفلاحي الفلسطيني . ولعل على قادة فتح أن يتبينوا أولاً أن التلخيصات التي يلخصونها مع حماس أو غيرها من الفصائل هي نهائية ، قبل أن يطلع علها أولو الأمر من هنا وهناك وتصبح في سلة المهملات في اليوم التالي ، وهذا حدث مراراً في الماضي . والعكس صحيح !
ولا تغرنكم كذلك هذه الثقة والهدوء التي يحاول الجميع إظهارهما للجمهور ، فالمخاوف والقلق من إقامة الانتخابات هي بركان يهدد بالانفجار في كل لحظة . فإلى جانب الصراعات الشخصية و" الجماعات " هنا وهناك ، والانقسام في فتح بعد إقالة ناصر القدوة وتجريده من الأموال ، وبعد ظهور احتمال ترشح مروان البرغوثي للرئاسة ، وعودة مؤيدي محمد دحلان إلى غزة ، هناك أيضاً إسرائيل التي هي عامل مهم في الانتخابات ، ولن يروقها إرجاع حماس للساحة السياسية في السلطة الفلسطينية وسيكون الضرر الأساسي في مجال التنسيق الأمني ( الذي تبين أنه ضروري للسلطة أكثر مما هو صروري للاحتلال ) ، والتعاون الإنساني في كبح الكورونا ( كما حدث مع التطعيمات ) وتطعيم العمال الفلسطينيين .
وسبب آخر يصب في خانة طلب تأجيل الانتخابات للتجهيز لها بشكل كاف : ظروف الكورونا وظاهرة عدم المبالاة لدى الناس . وهذا ليس كلاماً في الهواء أو عاملاَ قليل الأهمية ، وإنما هو عامل أساسي لقيام انتخابات دمقراطية ونزيهة وبمشاركة جماهيرية ، فلا تنطلي علينا " نسب التسجيل العالية " التي لا يستطيع أن يفحصها أحد . الكورونا ما زالت ترابط لنا في الشارع ، قرب الباب ، في الدكان ، في المؤسسة ، في المستشفى ، في المدرسة وفي كل مكان.
وعلينا أن لا نقارن أنفسنا مع اسرائيل التي تطعم غالبية سكانها . الانتخابات هي أن يخرج كل من له حق الاقتراع وليس مندوباً واحداً عن البيت أو الحارة . علينا أن نستوعب مفهوم الانتخابات الحرة النزيهة .
إن الأشهر القادمة والمستقبل القريب يشهدون تحديات كبيرة أمام السلطة الفلسطينية كمحاربة الكورونا التي تضرب بنا في الضفة وغزة على السواء وفقدنا فيها الكثير من الضحايا كان من بينهم أحد قادتنا التاريخيين ، د. صائب عريقات رحمه الله . كما تشهد الفترة القادمة تحدي توفير التطعيمات لشعبنا وهو تحد كبير ، لهذا السبب أعتقد أن كل تغيير في الحكم والسلطة من شأنه أن يضر بشكل كبير في مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها بالسرعة اللازمة .
إن الانقسامات التي شهدتها وتشهدها فتح ، كبرى التنظيمات الفلسطينية ، بالإضافة إلى ما يجري الآن من سماح حركة حماس بعودة مؤيدي محمد دحلان الى القطاع ودخولهم عبر معبر رفح ، كل هذا سيعزز من قوة حركة حماس – وهو ما يكرس الانقسام ، وهو ما سيؤدي حتماً الى إعاقة التغلب على التحديات المذكورة سابقاً ، وأهمها محاربة الكورونا وتوفير التطعيمات وإيصال التطعيم إلى جميع أبناء شعبنا تحت الاحتلال والحصار ( ونحن نعرف كيف تجري الأمور في حالة الفوضى وعدم الاستقرار ) . وهذا هو سبب آخر لأفضلية بل وجوب تأجيل العمليات الانتخابية إلى العام القادم على الأقل .
أما في الساحة الدولية فسيكون هناك تأثير سلبي على إقامة الانتخابات في هذه الظروف ، فمن المعروف أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تعتبر حركة حماس حركة إرهاب ، لذلك فإن تقوية مكانة حركة حماس في السلطة واشراكها في عملية انتخابات دمقراطية تعطيها الشرعية سوف يكون له تأثير سلبي على علاقة السلطة الفلسطينية بالدول الرئيسية في العالم ، وهي الدول التي تمول السلطة الفلسطينية وتضمن قيامها ، وسيكون له تأثيراً سلبياً على استئناف العلاقات بين السلطة الفلسطينية ونظام جو بايدن الجديد وهو أمر ضروري جداُ بعد محاولة أمريكا فرض صفقة القرن الكارثية ، كما سيكون له تأثيراً سلبياً على إمكانية استئناف التحركات والمباحثات والمفاوضات بين السلطة واسرائيل لفك الحصار وإنهاء الاحتلال وعقد اتفاقية سلام تضمنها الأمم المتحدة والشرعية الدولية . ولا شك أن مشاركة حركة حماس في الانتخابات لن تروق بأعين حكام الدول العربية وبالذات دول الخليج ، اذا اشتثنينا قطر . وأعتقد أننا لسنا في وضع يسمح لنا بخلافات أو مواجهة جديدة مع الدول العربية ودول الخليج خاصة بعد أزمة التطبيع الأخيرة وتداعياتها .
إن عملية الانتخابات التشريعة والرئاسية مهمة جداً وضرورية جداً ، لكن قيامها بهذه الظروف يضر بالانتخابات نفسها ويضر يالتحديات التي تواجه شعبنا حالياً وتضر بنا دولياً أيضاً .فلا بأس منن تأجيلها ، وهذا رأيي .