الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات القادمة: لا مقايضة بين الحقوق الديمقراطية والاجتماعية والحقوق الوطنية

الانتخابات القادمة: لا مقايضة بين الحقوق الديمقراطية والاجتماعية والحقوق الوطنية

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 01:18

وليد العوض
وليد العوض

أما وقد بدأت عجلة الانتخابات تدور، وبدأت ملامح البرامج الانتخابية للقوى والقوائم الراغبة في خوض الانتخابات التشريعية بالظهور، فإن النقاش ينبغي ألا ينحصر في أسماء المرشحين وشعارات القوائم، بل في سؤال أهم: ماذا يريد المواطن من هذه الانتخابات، وماذا نريد منها لنظامنا السياسي ومستقبلنا الوطني؟

المواطن يريد مجلساً تشريعياً فاعلاً، ومساءلة ومحاسبة، وخدمات أفضل، وعدالة اجتماعية، وفرص عمل، وصحة وتعليماً أفضل، وحياة آمنة وكريمة، ويريد عودة النازحين إلى بيوتهم. وهذه حقوق حقيقية ومشروعة، لا يجوز التقليل من شأنها أو تأجيلها بحجة أولوية القضية الوطنية.

لكن هذه الحقوق لا يمكن فصلها عن الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني. فالحق في العمل والعيش الكريم والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية والمشاركة الديمقراطية، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحق في تقرير المصير والحرية والاستقلال ووحدة الأرض والشعب، كما أن التمسك بالحقوق الوطنية لا يجوز أن يكون مبرراً لتأجيل حقوق الناس اليومية.

لا نحتاج إلى الاختيار بين الاثنين، بل إلى الربط بينهما.

فالديمقراطية ليست مجرد صندوق اقتراع، وإنما وسيلة لتمكين المواطن من التأثير في القرار ومحاسبة من يتولاه. لكنها تفقد معناها إذا تحولت إلى مجرد أداة لإدارة واقع مفروض، بدلاً من أن تكون وسيلة للمساهمة في تغييره.

وهنا السؤال الذي ينبغي أن يحضر بقوة في البرامج الانتخابية والنقاش العام: أي انتخابات نريد، وأي نظام سياسي نريد أن تنتج؟

ليس المطلوب فقط ألا نقايض بين الخبز والوطن، بل ألا تتحول الانتخابات نفسها إلى آلية تمنح شرعية ديمقراطية لإدارة واقع الاحتلال بدلاً من تغييره، أو إلى وسيلة لإعادة إنتاج واقع سياسي تجاوزته حاجات شعبنا وتطلعاته.

ومن هنا، فإن المطلوب مجلس تشريعي فاعل يحاسب الحكومة ويراقب أداءها، لكنه لا ينافس منظمة التحرير الفلسطينية أو منصة للقفز فوقها ولا يحل محل مؤسساتها الوطنية الجامعة، ولا يعيد إنتاج مؤسسات المرحلة الانتقالية، بل يتكامل معها ضمن نظام سياسي فلسطيني موحد، وفي مسار يقود إلى تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق عودة اللاجئين وفق القرار 194.

وبالتالي، لا يكفي أن تتحدث البرامج الانتخابية عن الفقر والبطالة وإعادة الإعمار والصحة والتعليم والخدمات، بل ينبغي أن تضع هذه القضايا في إطار مشروع سياسي وطني وديمقراطي يواجه الاحتلال والاستيطان، ويحمي القدس واللاجئين وحق تقرير المصير ووحدة الأرض والشعب.

فالمواطن الذي يبحث عن فرصة عمل أو مستشفى أفضل لا يفعل ذلك بمعزل عن مستقبله الوطني؛ هو يريد أن يعيش بأمان وكرامة في وطن موحد، وأن يشعر بأن صوته الانتخابي يساهم في تحسين حياته وفي تغيير الشروط السياسية التي تحول دون ذلك.

وفي المقابل، لا يجوز أن تتحول احتياجات الناس المشروعة إلى مدخل للمقايضة بين الحقوق: تحسين شروط الحياة مقابل القبول بسقف سياسي أدنى، أو حقوق اجتماعية واقتصادية وديمقراطية مقابل التراجع عن الحقوق الوطنية والسياسية.

هذه المقايضة مرفوضة من حيث المبدأ.

لذلك، فإن التحدي أمام القوى والقوائم والمرشحين ليس فقط تقديم برامج تلبي احتياجات الناس اليومية، بل توضيح كيف يمكن لهذه البرامج أن تكون جزءاً من مشروع يربط الديمقراطية بالعدالة الاجتماعية، والعدالة الاجتماعية بالحقوق الوطنية، والانتخابات بتغيير الواقع لا بالتكيف معه.

قد تختلف المواقف من الانتخابات وشروطها ومحاذيرها، وهذا حق ديمقراطي ينبغي احترامه. لكن ما ينبغي أن نتفق عليه هو أن الحقوق لا تتجزأ: فلا حقوق اجتماعية واقتصادية مستدامة من دون حماية سياسية ووطنية، ولا مشروع وطني قوي من دون ديمقراطية وعدالة اجتماعية ومواطن يشعر أن له مكاناً وحقوقاً وصوتاً في وطنه.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من سننتخب؟ بل: ماذا نريد من الانتخابات أن تفعل بنظامنا السياسي، وبحياة الناس، وبمستقبلنا الوطني؟

لا نريد انتخابات تختار فقط من يدير الواقع القائم، بل انتخابات تفتح الطريق أمام تغييره.

لا مقايضة بين الحقوق الديمقراطية والاجتماعية والحقوق الوطنية.

وهنا تبدأ مسؤولية البرامج الانتخابية الحقيقية.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط