تاريخ النشر: 2019-10-06 | 05:31
تاريخ النشر: 2019-10-06 | 05:31
غزة: "الانتخابات... المهدي المنتظر أم المسيح الدجال؟!!"،
وجاء على لسان حمد أن البعض ينظر إلى أن الانتخابات أنها "الحل السحري" و"المسيح السياسي" الذي سيخرج البلاد من عنق الزجاجة, ويفتح لها ابواب المجتمع الدولي ويعزز الديمقراطية والشفافية ويبني نظاما سياسيا مستقرا وقويا.
وإستغرب حمد، من أن تصل ذروة "الهياج" السياسي الى ان يتحدى البعض الاخر : تعالوا الى صندوق الانتخابات كي يعرف كل منا حجمه !! وكأنها مسابقة لتحديد الاحجام السياسية ، وذلك بناء على ما طرحه رئيس سلطة الحكم المحدود في رام الله محمود عباس، على أن الانتخابات المخرج الوحيد الذي لا ثاني له ..وتنساق القوى السياسية والفصائل وراء هذا "المغناطيس" السياسي : الانتخابات , والانتخابات فقط , وتصل الفذلكة بالبعض ليطلب "إنتخابات شاملة ومتزامنة".
كما قال حمد، "الغريب أن البعض ينادي بها وهو ضد المشاركة فيها, والبعض الأخر المؤيد لها يجهر بضرورة التخلص من إتفاق أوسلو-الذي أفرز الانتخابات- باعتباره كارثة وطنية !!"
وإعتبر حمد أن هذا الأمر تناقض غير مفهوم، والاسئلة الكبيرة التي يجب أن تجيب عليها القيادات السياسية , بوعي وبدراسة ودون تسرع, قبل أن تقول نعم أو لا للانتخابات : هل تريدون إجراء إنتخابات تحت حراب الاحتلال؟ ...هل ترون في بناء سلطة تحت الاحتلال منهجا صحيحا يمكن أن يقود لقيام دولة مستقلة ذات سيادة؟ .. هل يتناقض ذلك مع مشروع التحرر الوطني أم يصب لصالحه؟ ..وهل ستقود الانتخابات فعلا الى بناء نظام سياسي قوي ومستقر ؟؟.
وتسائل حمد، لماذا الانتخابات معضلة؟، مؤكدا أن الإنتخابات بحد ذاتها وسيلة ديمقراطية وإصلاحية لتنظيم الحياة السياسية, لكن هذا يكون في الوضع الطبيعي والمستقر, أما أن تكون الانتخابات تحت سلطة إحتلال, كل همها وعملها اليومي إجتثاث الهوية الفلسطينية وسرقة الأرض وبناء المستوطنات، وتهجير المواطنين بل وتفريغ السلطة من مضمونها وتحويلها إلى سلطة وظيفية, فهذا غطاء زائف وسلاح وهمي عاجز عن مواجهة كل هذه المخاطر.
وأضاف حمد، لقد أجرينا إنتخابات ديمقراطية ونزيهة عامي 1996 و2006, لكن هذا لم يغير من الواقع شيئا, ولم يردع الاحتلال عن إرتكاب الجرائم, ولم يدفع المجتمع الدولي "المتسلح بالشرعية الدولية!!" الى الوقوف الى جانب الفلسطينيين في تحقيق مشروعهم الوطني في الحرية والاستقلال.
وقال حمد، "لقد إختزل المجتمع الدولي نفسه في شيئين لا ثالث لها: قرارات غير قابلة للتنفيذ وتصريحات عقيمة لا أثر لها, لذا كل من يظن أن المجتمع الدولي سيصفق للانتخابات الفلسطينية وسيعترف بنتائجها ومن ثم سيشمر عن ساعديه لدعم الكيان الفلسطيني وردع اسرائيل ومعاقبتها فهو غارق في الوهم حتى أذنيه!!.
وإعتبر حمد، أن المشكلة في السلطة التي بنت كل "أوهامها" على مجتمع دولي- مشتت وغير متفق على موقف واحد-, سكت عن بناء المستوطنات وسوق منتجاتها في عواصمه، وصمت عن ضم القدس وإكتفي ببيان هزيل ولم يتخذ أي اجراء عملي, وأغلق عينيه عن جرائم القتل اليومية، وفي المقابل كان يندد بكل صاروخ أو عملية طعن ويصدر بيانات "شديدة اللهجة".
وأضاف حمد، "للأسف أن المجتمع الدولي "ريح نفسه" وألقى بالثقل على كاهل الولايات المتحدة والتي لم تعد تعترف بالفلسطينيين لا شكلا ولا مضمونا.
وأوجز حمد، ما قال عنه أنه معضلة الانتخابات في أريع نقاط جاءت كالتالي:
أولا: أن الانتخابات هي جزء من الحياة السياسية والديمقراطية المستقرة، والتي تقود الى إقامة نظام سياسي يتمتع بصفات الاستقلالية والسيادة, وهذا مستحيل في وجود إحتلال يتحكم بكل مفاصل الحياة السياسية والإقتصادية والأمنية، وهذا ثابت بالتجربة الطويلة للسلطة الفلسطينية التي تحولت إلى ما هو أقل من الحكم الذاتي.
ثانيا: أن الانتخابات تعكس رغبة الشعب بعمومه، وهذه الانتخابات لا تسمح لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني المشاركة فيها.
ثالثا: وهي السؤال الاهم: لماذا نجري الانتخابات، والتي هي إحدى إفرازات إتفاق أوسلو, والذي أجمعت الفصائل -بإستثناء فتح- على رفضه وإعتباره كارثة على القضية الفلسطينية؟ هل نعزز الرأي القائل بأن الانتخابات ستوقف إتفاق أوسلو على قدميه من جديد؟.
رابعا: الإجماع الوطني والمنطق والمصلحة الوطنية تقول أنه لا يمكن إجراء انتخابات بدون توطئة وطنية وسياسية، وأن إجراءها في ظل الإنقسام هو ضرب من الجنون والعبث والمغامرة غير المحسوبة.
خامسا: ترى لو أجرينا الإنتخابات هل ستتغير موازين وأحجام القوى والفصائل؟ هل ستحدث طفرة في الخارطة السياسية؟ هل سينتهي الصراع المزمن بين حماس وفتح ؟ إذن ما الذي سيطرأ على النظام السياسي الفلسطيني أم أنه سيعود الى نقطة الصفر(استنساخ الفشل)؟.
وتحت بند العزل السياسي، قال حمد، "من يعتقد أن الانتخابات يمكن أن تعقد معزولة عن باقي المكونات الوطنية، كمن يتوهم أنه يمكن بناء عمارة من عدة طوابق من غير أساسات متينة قادرة على حملها، فالإنتخابات لا يمكن أن تقوم إلا على قاعدة "أساس" برنامج وطني واضح ومحدد المعالم والتفاصيل والاليات والمراحل، والبرنامج الوطني هو القاعدة الصلبة القادرة على حمل الطابق الوطني الأ "منظمة التحرير" بكل هياكلها، والتي بدورها قادرة على حمل الطابق الثاني "النظام السياسي" بما فيها الحكومة والبرلمان والانتخابات، ثم الطابق الثالث "العلاقات الوطنية" التي يجب أن تخرج من دائرة الاستهلاك الذاتي، والصراع الوهمي، إلى ساحة التكامل والتعاون والعمل المشترك.
وأكد حمد، أن في ظل كل المعطيات السابقة "الإنتخابات لوحدها لن تحمل الثقل السياسي بكل أعبائه وتعقيداته"، موجها نصيحته لكل الذين يجرون وراء الإنتخابات بإعتبارها المنقذ الوحيد أن يستيقظوا من هذا (الحلم الجميل).!!، مضيفا أنه وفي مرحلة التحرر الوطني لا يجوز بناء أوهام ولا تسويق مغالطات تقود إلى إستعصاء أو الى طريق مسدود, كما أننا لسنا بحاجة في مرحلة التحرر إلى إستعراض العضلات والمنافسة في تقدير الأحجام السياسية للقوى والفصائل, ولا التسابق على من سيقود الحكومة أو النظام السياسي, وإنما هي مرحلة صياغة الرؤية الوطنية وتوحيد الجهود وحشد الطاقات وتحديد الاولويات.
وقال حمد، أن الحالة الوطنية قائمة منذ زمن بعيد على "حيطة مايلة", أو قل هي حسابات خاطئة, أي: رؤية ضبابية وحلول جزئية وتشرذم فصائلي ووسائل غير مجدية, لذلك فإن سياسة الترقيع والحلول الجزئية وإستنساخ تجارب الماضي لن تقود الا الى مزيد من الفشل، موضحا أن دائما هناك إستعجال فلسطيني دوما تحت وطأة الواقع، للخروج من عنق الزجاجة والبحث عن حلول سريعة, دون دراسة معمقة ودون إستحضار لكل الأبعاد الوطنية والإقليمية والدولية, مثلما حدث في إتفاقات أوسلو أو المصالحة أو التهدئة.
وأكد حمد، في مقاله أن هذا هو السبب الرئيس لحالة الفشل الملازمة للحالة الوطنية، لذلك لابد من هدم "الحيطة المايلة" وعدم البناء عليها أو الاعتماد على قواعدها التي نخر فيها (السوس) !!.
وطالب حمد، أن أدخلوا من بوابة الحوار الوطني الجاد والمعد له، ومن ثم تصلون إلى الرؤية الوطنية الجامعة وهي الوحيدة القادرة على الاجابة عن السؤال: هل نعقد انتخابات في مرحلة التحرر الوطني أم لا ؟.
وختم حمد، بأن البداية الصحيحة ستقود الى نتائج صحيحة , والعكس صحيح، وأن الإنتخابات لوحدها لن تكون خيارا ما لم تكون ترسا في منظومة وطنية تعمل ب"مولد جماعي" وتستمد وقودها من "استراتيجية وطنية"، الوطن ليس له الا بوابة واحدة : بوابة التوافق الوطني المؤدي الى رؤية وطنية شمولية، دون اشتراطات.. دون أحكام مسبقة ..دون فرض مواقف أحادية.