الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات تضع الفلسطينيين على محك مفصلي

الانتخابات تضع الفلسطينيين على محك مفصلي

تاريخ النشر: 2019-12-23 | 05:41

موقف الرئيس عباس ممّا تحضّره إسرائيل من فتح مراكز في ضواحي مدينة القدس لسكانها الفلسطينيين ضروري وصارم، ويجب على الجميع دعم هذا الموقف.

يقف الفلسطينيون الآن أمام اختيار حاسم وصعب في طريق مسيرتهم التي تقارب قرنا من الزمان، اختيار إمّا يقودهم للاستمرار في الدرب العبثي الحالي الذي أوصلتهم إليه قياداتهم خلال العقد الماضي، وبدد أو كاد نضال الشعب الفلسطيني وتضحياته ونجاحه في إرساء وجوده الإنساني والسياسي على جزء من أرضهم التي سُلبت منهم، أو يعيدهم مرة أخرى لاستكمال ما حققوه خلال ستين عاما وما بذلوه من الدم والعذاب.

يقفون في مفترق بين طريق النجاح أو طريق الفشل. مفترق يمكن اختصاره بكلمة واحدة هي: الانتخابات، التي تتجاوز في معناها وهدفها ما تعنيه لأي شعب آخر. هي بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد تغيير للقيادات وتمكين المواطنين من استعمال حقّهم في التغيير، على أهمية ذلك، لكنها موضوع حياة أو موت للحلم في العودة إلى مجموعة شعوب العالم شعبا واحدا وموحدا وسيدا.

هل الفلسطينيون اليوم شعب واحد تقوده قيادة واحدة منتخبة تمثل كل الفلسطينيين؟ هل هناك برنامج سياسي واجتماعي واحد؟ هل هناك قرار واحد حول الحرب أو السلام؟ هل الفلسطينيون أفضل حالا اليوم مما كانوا عليه عام 1994 عندما كان قرارهم واحدا، على الرغم من السلبيات والمخالفات؟ هل ينتظرون غدا أفضل من اليوم؟

تتوالى الأسئلة الحرجة، كم عاد من الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة وكم هاجر منها؟ هل ارتفع مستوى توفر العمل والتوظيف وعدالته عمّا كان منذ عقد مضى؟ هل هم اليوم أقرب لبعضهم البعض، يشعرون بانتماء المواطنة الواحدة؟ هل هم فاعلون في الساحة الدولية؟ ولماذا تهاوى الوزن العربي والإقليمي والدولي في قضيتهم؟ هل هم اليوم أقل نضالا، وأقل شهداء وجرحى وسجناء؟

التهديد الآن بإلغاء الانتخابات من قبل الفلسطينيين عقوبة للتصرف الإسرائيلي قد ينتهي بعقوبة للشعب الفلسطيني، صاحب المصلحة الكبيرة في إجراء الانتخابات

هناك سبب واحد يفسر ويجيب على كل هذه التساؤلات هو الانقسام، فإذا تمت معالجته سوف تنتهي الكثير من الأمراض السياسية التي نخرت أجساد الفلسطينيين.

تبدو بوادر الموافقة الأولية للمنظمات والفصائل والأحزاب على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مشجّعة وإيجابية حتى الآن، كما تبدو موافقة دول العالم، ما عدا إسرائيل، جاهزة لمعاونة الفلسطينيين على تحمّل التبعات والتكاليف وتقديم المساعدة الفنية والمالية وتمكين اللجنة المستقلة للانتخابات من أداء عملها الذي نال تقدير العالم بأداء مشهود بنزاهته وحرفيته. سوف يقع الثقل الحقيقي لإنجاز هذا العمل على أكتاف حركتي فتح وحماس.

عاملان فقط يستطيع أحدهما إفشال إجراء الانتخابات. أولهما إسرائيل؛ ليس سرا أنها غير معنية بأي إجراء يُكسبُ الوجود الفلسطيني السياسي شرعية أو توحدا أو اعترافا إقليميا ودوليا. كما أنها أسهمت، بشكل أو بآخر، في تحقيق الانقسام لأسباب لا نحتاج إلى تكرار لشرحها.

وبصفة إسرائيل الدولة المحتلة والمهتمة بالاستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات عليها، فإنها ترى أن وجود أراض فلسطينية متصلة وموحدة في الضفة الغربية ومتناغمة مع قطاع غزة خطرا كبيرا عليها. وتملك رفض مشاركة سكان القدس الشرقية العرب من المشاركة في الانتخابات بحجة أن المدينة والسكان، انضمتا إلى القدس المحتلة التي أصبحت بكاملها عاصمة لإسرائيل، وقد تؤيدها الولايات المتحدة في ذلك.

تستطيع إسرائيل أيضا منع المواطنين الفلسطينيين من بعض أو كل مراكز الانتخابات، كما تستطيع إغلاق بعض أو كل المقار الانتخابية أو أي إجراء آخر يعرقل مجرى الانتخابات. لكن على إسرائيل عمليا أن تفكر في ردود دول العالم الرافض والمُدين لذلك التصرف غير الشرعي والمعارض لاتفاق السلام الفلسطيني الإسرائيلي وقرارات الأمم المتحدة والعرف الدولي.

العامل الثاني، الذي يمكن أن يتسبب في إفشال إجراء الانتخابات لن يحتاج إلى تدخل إسرائيل، كما أنه لن يتسبب في أي إدانة دولية لها، أو يعارض أي اتفاق سلام، هو ذلك الذي يقوم به الفلسطينيون أنفسهم.

لم يمض يوم دون أن تتبادل الحركتان اللتان يعتمد الشعب على جهدهما الاتهامات والتهديدات والتخوين والتمسك بمصالحهما والتفرّد والتوسع في العلاقات والمؤتمرات الخارجية.

هناك إشارات واضحة على أن التفكير أو العمل باتجاه إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لم يكن من اهتمام حماس ولا فتح. وأن هذا الاهتمام جاء نتيجة للمأزق الذي يواجهه كلاهما في الاستمرار بالسيطرة على المواطنين في رام الله وغزة، وفشل التنظيمين في العمل الجاد والمسؤول لاستكمال بناء الدولة الموحدة وتحقيق نظام سياسي قائم على تداول السلطة واحترام المواطن وحماية حقوقه وكرامته.

يتحتم على قادة التنظيمين الرائدين وكافة قادة الفصائل والأحزاب أن يدركوا أنه لن يخرج أحدهم منتصرا على حساب الآخرين. إذا كان من الصعب تحقيق الوحدة فإنه من المستحيل أن تستمر بالانقسام. فالوحدة تقود إلى تحقيق أهدافهم واستعادة أرضهم وبناء دولتهم والحفاظ على كياناتهم، بينما الانقسام يؤدي إلى الخضوع لجيش الاحتلال.

أكد محمود عباس أن كل الأطراف الفلسطينية وافقت على صيغة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأنه بصدد انتظار رد إسرائيل في ما يتعلق بانتخابات سكان القدس العربية، بينما أصدرت حماس بيانا عاما أدان تصرفات الرئيس عباس، ووصفته بـ”المخيّب للآمال” في ترتيبات إجراء الانتخابات.

الانتخابات بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد تغيير للقيادات وتمكين المواطنين من استعمال حقّهم في التغيير، على أهمية ذلك، لكنها موضوع حياة أو موت للحلم في العودة إلى مجموعة شعوب العالم

ألم يكن من الأنسب لو دعت حركة حماس إلى اجتماع للفصائل لتقديم اعتراضاتها على ترتيبات الرئيس للانتخابات؟ أليس من أغرب الغرائب ألّا يجتمع دوريا ممثلون عن أكبر الفصائل للمداولة الهادئة حول أين يذهب الفلسطينيون وكيف؟ أليس من الغرابة أيضا أن رئيسي أكبر الفصائل اللذين يسافران إلى دول مجاورة وغير مجاورة، يعجزان أو لا يرغبان في لقاء يجمعهما؟ ولذلك كيف يمكن توقع حدوث تعاون في حكومة مشتركة قادمة؟

دعوة إسماعيل هنية للمشاركة في المؤتمر الإسلامي في كوالالمبور حق له ولحركة حماس، وكان الشعب الفلسطيني يأمل أن يعيد المؤتمر دعم حقوقه واحتياجاته، لكن هذه الدعوة ليست فتحا جديدا في العلاقات الدولية، لأن فلسطين عضو أساسي في المؤتمر الإسلامي منذ زمن طويل، وحماس دعيت للمؤتمر، لكنها لا تمثّل الفلسطينيين، فالسلطة الوطنية هي التي تمثلهم حتى الآن.

موقف الرئيس عباس ممّا تحضّره إسرائيل من فتح مراكز في ضواحي مدينة القدس لسكانها الفلسطينيين ضروري وصارم، ويجب على الجميع دعم هذا الموقف حال عرضه رسميا من قبل إسرائيل بقرار جماعي للفصائل والدول الشقيقة والصديقة. غير أن التهديد الآن بإلغاء الانتخابات من قبل الفلسطينيين عقوبة للتصرف الإسرائيلي قد ينتهي بعقوبة للشعب الفلسطيني، صاحب المصلحة الكبيرة في إجراء الانتخابات.

إن الموقف الفلسطيني الرافض لهذا التصرف يحتاج إلى عمل وجهد من الأسرة الدولية، وهي قادرة على ذلك، بإبقاء مراكز الانتخابات المقدسية داخل حدود القدس الفلسطينية. وهناك وقت طويل للتفكير في الطلقة الأخيرة وهي إلغاء الانتخابات.

يتحتم على الفصائل أن تضع إنهاء الانقسام هدفا أساسيا للانتخابات القادمة، وعليها تقديم تنازلات متبادلة للتوصل إلى هذا الهدف. ولا يمكن أن ينتصر شعب منقسم على نفسه، ولا يمكن أن ينتصر في النهاية طرف على حساب آخر بل سيخسر كلاهما. فالانتصار للجميع يتحقق عبر الوحدة.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط