الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (44)الهوس الأمني والبلاغات الكاذبة

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (44)الهوس الأمني والبلاغات الكاذبة

تاريخ النشر: 2015-11-26 | 08:25

الحقيقةُ التي لا يستطيعُ أن ينكرها أحد، أنه رغم القوة والتفوق، والجيش والسلاح والطيران، والدعم والإسناد والرعاية، والسيطرة والنفوذ والسلطة، والحماية والدفاع والقدرة على الهجوم، ووسائل الرقابة والتفتيش والتجسس، والتطور المهول في عالم الاتصالات والتواصل والمتابعة، فإن المجتمع الإسرائيلي خائفٌ في حقيقته، ومهزوزٌ من داخله، وغير متأكدٍ من مستقبله، وغير واثقٍ من أمنه، وهو قلقٌ على وجوده، ومضطربٌ في سلوكه، وتائهٌ في مساراته، ولا يدري أي الطرق تنجيه، وأي السبل تنقذه مما هو فيه، وهو يتهم قيادته، ويشك في حكومته، ولم يعد يجد الأمن في ظل جيشه، وبات يعيش كوابيساً في النهار وهواجس في الليل، ويصحو على خبرٍ ويبيت على آخر، ولا يعرف ماذا سيكون في غده.

أضفت الانتفاضة الفلسطينية على الحياة الإسرائيلية شكلاً آخر، قد يكون وقعه شديداً، وأثره قاسياً، وإضافته غير مقبولة، إذ لا يكاد يمر يومٌ واحدٌ على الإسرائيليين في كل المدن والبلدات والمستوطنات دون إنذارٍ بقرب وقوع حادث، أو خبرٍ عن هجومٍ أو اعتداء، أو سماع طلقاتٍ ناريةٍ في أكثر من مكانٍ، أو مشاهدة عربيٍ يحمل سكيناً، أو آخر يتجول بسيارته بحثاً عن هدفٍ، تتلوها نداءاتٌ عبر وسائل الإعلام، ورسائلٌ قصيرةٌ توزع عبر الهواتف النقالة، وأخرى تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي، كلها تحذر وتخوف، وتنذر وتبلغ، وتدعو المواطنين إلى التزام بيوتهم، وعدم التجوال في الشوارع، ولا التوقف على الطرقات، ولا الموافقة على نقل أو توصيل أحدٍ على الطريق، أو ركوبِ سياراتٍ مجهولة السائق.

لعل الجميع يصغي إلى الأخبار، ويصدق الأنباء ولو كانت كاذبة، وقد كثرت هذه الحوادث وازدادت في ظل الانتفاضة الأخيرة، حيث بدأت تصل إلى سلطات الاحتلال آلاف المكالمات اليومية، من عامة المستوطنين والزوار، الذين ينقلون مشاهداتهم في الحافلات وسيارات النقل، وشكوكهم في المرافق العامة والمحطات والتعاونيات الكبيرة، وريبتهم في سائقي السيارات، والواقفين في المحطات أو على الشوارع العامة، وظنونهم وخوفهم من كثيرٍ من المارة، ممن يشبهون الفلسطينيين شكلاً، أو يتماثلون معهم في لون البشرة وشكل الهيئة، علماً أن أغلب بلاغاتهم كاذبة، وجل ظنونهم واهية، ومن النادر أن تكون حقيقية، لكنهم يتوجسون ويخافون، ويتهيأ لهم ما يرون، ويحلفون على ما يشهدون عليه، رغم أنهم يتخيلون ويتصورون.

تلعب الإشاعة دورٌ كبيرٌ في شيوع الرواية وانتشار البلاغ أياً كان صادقاً أو كاذباً بين الإسرائيليين، الذين يصدقون كل نبأ، ويستجيبون لكل إشاعة، وكأنهم كما قال الله فيهم، يحسبون كل صيحةٍ عليهم، هم العدو فاحذرهم، لكن طبيعتهم الخائفة، وظروفهم المريبة التي يعرفونها، تجعلهم يخافون من جرة الحبل ويظنونها أفعى، ويصدقون كل خبرٍ ولو كان ناقله كاذباً، فلولا أنهم يعرفون أنهم ظالمون ومجرمون، وأنهم يعتدون ويسيئون، لما كان هذا حالهم، ولما سكن الخوف قلوبهم، ولا هيمن الجزع على نفوسهم.

كما يصغي المواطنون إلى الأخبار والأنباء التي تنقلها وسائل الإعلام ومؤسسات الاحتلال الأمنية والعسكرية، فإن سلطات الاحتلال تصغي أيضاً إلى كل بلاغٍ، وتصدق كل شاهدٍ، وتسمع لكل راوٍ، ولا تهمل أي بلاغٍ، ولا تستخف بأي معلومة، ولا تتردد في التعامل الجاد والمسؤول مع ما يصلها من بلاغاتٍ وتحذيراتٍ، فتستجيب الشرطة إلى البلاغات، وتتعامل معها بجديةٍ كبيرة، وتعاقب موظفي الطوارئ الذين يعملون في مقاسم الطوارئ، الذين يهملون الاتصالات الهاتفية، ويصنفون بعضها بأنها لهو وعبث، وأنها صبيانية وغير جادة، وأنها لا تعكس خطراً حقيقياً، وإنما هي نتيجة الضغط النفسي والتوتر العصبي.

ولعل تصرف السلطات الإسرائيلية الحاد والجازم، مع موظفة المقسم التي ردت على مكالمة الشبان الإسرائيليين الثلاثة الذين خطفوا في مدينة الخليل منتصف العام 2014، التي لم تتعاطَ معهم بجديةٍ، ولم تول مكالمتهم الاهتمام المطلوب، بل استهترت بها ولم تبلغ مرؤوسيها بها، قبل أن يتبين لها وللشرطة أنهم تعرضوا فعلاً للخطف والقتل على أيدي شابين فلسطينيين، وأن أحدهم قد استخدم هاتفه واتصل بالطوارئ، قبل أن يتمكن الخاطفون من السيطرة عليهم وقتلهم، وقد شكلت هذه الحادثة إضافة جديدة إلى طريقة تعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلية، العسكرية والأمنية، مع أي بلاغاتٍ تصلها، ومعاقبة كل من يهمل بلاغاً أو يستهتر به، أو يتأخر في إبلاغ المعنيين بالأمر، الذين يحاسبون أيضاً في حال إهمالهم وتقصيرهم.

لكن الأمر المعيب والمشين، أن يأتي الإنذار والتحذير إلى الجانب الإسرائيلي من جهات فلسطينيةٍ، ترصد الشعب وتتابع الشباب والنشطاء، وتعرف الحضور والغياب، والميول والاتجاهات، والنزعات والرغبات، والانتماء والتنظيم، فتبلغ العدو الإسرائيلي عبر مكاتب التنسيق الأمني المشتركة، وتحذره من إمكانية قيام مجموعاتٍ فلسطينية بعمليات خطفٍ أو قنصٍ أو غير ذلك، فيأخذ العدو حذره، ويتأهب لمواجهة التحذير والتصدي له إن كان حقيقة، أو الاستفادة منه في توجيه ضرباتٍ أمنية وإجراء اعتقالاتٍ إداريةٍ، في الوقت الذي يعمم الخبر على مواطنيه حسب منطقة الاستهداف المتوقعة.

البلاغات الأمنية الكاذبة والصادقة مكلفةٌ جداً على الشعب الفلسطيني، فالعدو الذي اعتاد أن يصدق كل بلاغ، وألا يكذب أي تحذير، وألا يستخف بأي احتمالٍ أياً كانت درجة مصداقيته، فإنه يقوم إثر البلاغات التي تصله بحملاتٍ أمنيةٍ واسعةٍ، فيداهم ويجتاح، ويقتحم ويعتقل، ويستدعي ويحذر، ويحاصر ويفرض حظر التجوال، وأحياناً يبادر بالقصف والقتل والاغتيال، ويبرر لنفسه ما يقوم به من اعتداءاتٍ ومظالم، بحجة أنه يصد خطراً، ويحبط عملاً، ويمنع المقاومين من استكمال مخططاتهم، وتنفيذ عملياتهم، ولكن الحقيقة أنه مهووسٌ وخائف، وقلقٌ وجبان، ولو كان درعه الحديدُ، وبيته القلعة الحصين، فإن بيته يبقى دائماً بيت العنكبوت، لا يقي ولا يحمي،و لا يصد ولا يصمد، ولا يبقى ولا يثبت.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط