الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (72)العلوج الإسرائيليون وشموخ المرأة الفلسطينية

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (72)العلوج الإسرائيليون وشموخ المرأة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2015-12-29 | 09:02

لا ينسى صورة الإسرائيليين المدججين بالسلاح، جنوداً وضباطاً، ومستوطنين ومارةً، الذين تحلقوا حول الفتاة الفلسطينية الأسيرة ذات الستة عشر ربيعاً، إنسانٌ عاقلٌ، متزنٌ صادقٌ، يميزُ بفهمٍ ويقدر بعقلٍ، فقد كانوا مثالاً حياً لخسة الأخلاق ودونية الخِلال، وقد انتشرت صورهم وعرفت وجوههم، وتميزت شخصياتهم، وبعضهم يحقق معها ويسألها، وينهرها ويصرخ في وجهها، وغيرهم يضربها ويركلها، وآخرون يشتمونها ويسبونها، ويتطاولون على دينها ورسولها، وعلى شعبها وأهلها، بينما وقف كثيرٌ غيرهم يصورها ويصورهم، ويلتقط لها صوراً عديدة من زوايا مختلفة، ويركزون على السكين الصغيرة التي ألقوها قريباً منها إلى جانب رأسها، وهي أمامهم عاجزة عن الحركة إذ هي مقيدة، ولا تشكل خطراً إذ هي على الأرض ملقاة، وكلهم حولها وأيديهم على زناد مسدساتهم، يتدافعون ويتسابقون أيهم "يلقمها" رصاصةً في رأسها.

قد كانوا بحقٍ كالضباع التي تحيط بفريستها، وكالذئاب التي تحوم حول طريدتها، كلٌ يريد أن ينهش منها ويأكل بعضها، ولكنهم لجبنهم الفطري كانوا يخافون الاقتراب منها، ويحذرون لمسها، لا حرصاً أو إشفاقاً عليها، بل خوفاً من أن تنهض وتهب، وتقوم وتقف، فتهاجمهم وتطعنهم، أو تنفجر بهم وتقتلهم، وهي المقيدة الأيدي من الخلف، والمطروحة أرضاً على وجهها، فلا تكاد ترى وجوههم إذ تسمع أصواتهم، وهي وحدها لا أحد معها يساندها أو يدافع عنها، وهم جماعةٌ كثيرةٌ، وجنودٌ عديدون، ومستوطنون متوحشون، كلهم عليها قد اجتمع، وضدها قد تكالب وتآمر.

لم تكن حادثة الفتاة الفلسطينية التي انتشرت صورتها هي الأولى والأخيرة التي كشفت عن خسة الإسرائيليين ونذالتهم، وهم يستقوون على امرأة، ويهددون أنثى ويعتدون عليها، فهم قد اعتادوا على هذا اللون من الجرائم، ولم تعد تستفزهم القيم الإنسانية، والاتفاقيات الدولية، وشرعات حقوق الإنسان، التي تنص كلها على حفظ المرأة ورعايتها، وصيانة حقوقها ومنع الاعتداء عليها، ووجوب احترامها وتقديرها وهي الأنثى الضعيفة، المقدمة لدى دول العالم الحر وفي البلاد التي تدعي الديمقراطية، التي تحترمها وتقف معها، وتصدقها وتنصفها، وتدافع عنها وتصون حقوقها، وتنص على ذلك كله في دساتيرها، وتضمنه لوائحها وأنظمتها.

الإسرائيليون يدعون زوراً وبهتاناً أنهم واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأنهم قطعة أوروبية حرة أو أمريكية حديثة موجودة في قلب العالم العربي" المتوحش الرجعي المتخلف وغير الحضاري"، الذي يتهمونه بأنه يسيئ إلى المرأة ولا يحترم حقوقها ولا يقدرها مثلهم، ولهذا فإنهم بما يمتازون به عن العرب قيماً نبيلة وأخلاقاً رفيعة، فإنهم ينتمون حضارةً إلى أوروبا وجغرافيا إلى منطقة الشرق الأوسط العربية، لكن الواقع يكذبهم، والحقائق تفضحهم، فهم قد ارتكبوا الكثير من هذه الجرائم المعيبة والمخزية مع المرأة العربية الفلسطينية، ولم تمنعهم من اقترافها قيمهم الكاذبة، ولا انتماءاتهم الحضارية المدعاة، ولا انتسابهم المزيف إلى الإنسانية.

فكم من امرأةٍ أطلقوا عليها كلابهم الضارية، المفترسة الوحشية المدربة على مهاجمة الإنسان، وتركوها تنهش لحمها، وتمزق ثيابها، وتعض جسدها، وتحاول إسقاطها أرضاً، والجنود الذين يأمرون كلابهم بمهاجمتها، يضحكون عليها ويهزأون بها ويتهكمون على حركاتها، ولا يحاول أحدهم منع كلابهم التي تعلمت الخسة منهم، وهم يرون أنها تؤذي المرأة وتخيفها وتبعث الرعب في نفسها.

ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لجنودٍ إسرائيليين وهم في بزتهم العسكرية يحملون بنادقهم، وفي وجود ضباطٍ أعلى رتبةً منهم، وهم يتحرشون بنساءٍ عربياتٍ، ويسمعونهن كلماتٍ بذيئةٍ ونابيةٍ، تخدش حيائهن، وتسيئ إليهن، وفي مشاهد غيرها يقوم جنودٌ بعمل حركاتٍ ذات إيحاءاتٍ جنسية أمام النساء الفلسطينيات، وأخرى تصور بعضهم وهم يرقصون أمامهن، ويحاولون ملامستهن والإساءة إليهن.

لكن المرأة الفلسطينية تصدهم بقوة، وترد عليهم بحزمٍ ورباطة جأشٍ، ولا يسمحن لهم بمواصلة التحرش ولا الاستمرار في الإساءة، ولا يترددن في دفعهم وركلهم وشتمهم ورفع الصوت في وجوههم، وهن يشعرن أنهن بهذا لا يدافعن عن كرامتهن وحسب، بل إنهن يدافعن عن كرامة المرأة الفلسطينية عموماً، ويحفظن شرفها ويصن عرضها، لعلمهن أن العدو الإسرائيلي يقصد بما يرتكب الإساءة إلى الشعب الفلسطيني وأمته العربية والإسلامية، التي تقدس العرض وتحفظ الشرف، وتذود عنه بالروح والمال والنفس.

أما مشاهد إرغام النساء الفلسطينيات الحوامل على الوقوف لساعاتٍ طويلةٍ أمام الحواجز العسكرية، ومنعهن من الوصول إلى المستشفيات للولادة، فهي مشاهدٌ مريرة وكثيرة، وهي تتكرر يومياً على كل الحواجز المنتشرة بالمئات في أنحاء الضفة الغربية، وعليها تموت نساءٌ حوامل، وتضع أخرياتٌ مواليدهن بمساعدة من معهن من النساء، أو من يتواجد من النساء الفلسطينيات على الحواجز، وعلى الرغم من أن الجنود يرون ذلك ويشاهدون كل شئ، إلا أنهم لا يسمحون للحوامل ولا للوالدات بالعبور إلى المستشفيات.

وليس مرةً واحدةً فقط، بل دائماً وفي كل يومٍ، يقتل جنود العدو ومستوطنوه في أيام الانتفاضة المجيدة، الكثير من النساء والفتيات القاصرات، بتهمة أنهن كن يشكلن خطراً عليهم، وأنهن كن يخططن لطعن جنودٍ على الحواجز، أو مستوطنين في الطرقات، ولكن الصور المنقولة، والمشاهد المنتشرة تفضح روايتهم، وتظهر دونيتهم وعيوبهم، وهم يطلقون النار على الفتيات الجرحى، ويجهزون عليهن وهن على الأرض لا يشكلن خطراً، رغم أنه كان بإمكانهم اعتقالهن، لكنهم لا يريدون غير فتلهن، وهذا ما تثبته كل الصور والشواهد والقرائن، خاصةً تلك التي تظهرهم وهم يلقون بالقرب منهن، أو يدسون في حقائبهن أو ثيابهن سكيناً.

إنهم الإسرائيليون الصهاينة، لا شئ فيهم يدل على النبل والشهامة والرجولة والفروسية، ولا على المبادئ والقيم والأخلاق والشيم، بل إنهم على النقيض من ذلك تماماً، وعلى العكس مما يدعون ويشيعون، فهم ليسوا حضاريين ولا إنسانيين، ولا يمتون إلى البشرية بصلةٍ، ولا ينتمون إلى الحضارة بسبب، ولا يرتبطون بالإنسانية بوشائج، ولا إلى المدنية والحداثة بروابط، ولعل من يراهم يخجل من نفسه، ويدين ذاته إن لم يستنكر فعلهم، ويرفض سلوكهم، ويدعو لمحاسبتهم والقصاص منهم، فهم قد غادروا مربعات الإنسانية منذ الأزل، وافترقوا عنها منذ أن اصطبغوا بهويتهم التلمودية، وعرفوا بقوميتهم الإسرائيلية، إنهم شؤمٌ وعار، وعيبٌ ونقيصة، وضِعَةٌ وفضيحة، وما اتصف بصفاتهم الدونية البدائيون من البشر، ولا تخلق بأخلاقهم البهيمية الحيوانات من الخلق. 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط