الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانحياز الإسرائيلي لروسيا ضد تركيا

الانحياز الإسرائيلي لروسيا ضد تركيا

تاريخ النشر: 2015-12-15 | 00:48

 بدت إسرائيل منحازة وبوضوح لروسيا ضد تركيا في قصة إسقاط طائرة السوخوي على الحدود التركية السورية الأسبوع الماضي، والأمر لم يقتصر على الإعلام المتجنّد كالعادة المتشفّي والسعيد بورطة أردوغان مع بوتين حسب التعبيرات الدارجة، وإنما تعدّاه إلى التصريحات الرسمية المتعاطفة مع موسكو، والكاشفة في السياق عن طبيعة التفاهمات الروسية الإسرائيلية، وحتى عن التحالفات الجديدة في المنطقة التي تحاول إسرائيل كعادتها، وبانتهازية فائقة تحقيق أكبر فائدة ممكنة منها.

التصعيد الإسرائيلي ضد تركيا لم يبدأ في الحقيقة مع قصة إسقاط  طائرة السوخوي، وإنما انطلق قبل ذلك مع تفجيرات باريس الشهر الماضي، التي أقحمت تل أبيب نفسها فيها لنفاق أوروبا، ووضع نفسها في صلب المعركة العالمية ضد الإرهاب بما في ذلك المقاومة الفلسطينية طبعاً، والتصعيد ضد تركيا فضح كما كتبنا هنا الأسبوع الماضي عزوف إسرائيل عن محاولة التقارب والصلح مع تركيا الجديدة، التي تضع القضية الفلسطينية كمكوّن أساسي من مكونات العلاقة بين الجانبين، إضافة طبعاً إلى قناعة تل أبيب أن بإمكانها الاستفادة من التدخّل أو الاحتلال الروسي لسورية، من أجل تحقيق مصالحها مجاناً، ودون الأضطرار لدفع أي ثمن أو أثمان اسراتيجية لتركيا لا سورياً ولا فلسطينياً.

هذا المنحى أي التصعيد ضد تركيا، والإيحاء بالتوقف عن السعي لتطبيع العلاقة معها، والاعتماد في مقابل على الحلف الجديد مع موسكو تبدي بشكل واضح بل فظّ أكثر مع قصة إسقاط االمقاتلات التركية لطائرة السوخوي الروسية على الحدود التركية مع سورية الثلاثاء قبل الماضي.

بدت  معظم التعليقات الإسرائيلية، شبيهة بإعلام الحشد الشعبي الإقليمي معادية ومتشفية بتركيا، التى  ورطت   نفسها في صراع مع الدبّ الروسي حسب اللغة المستخدمة التى وصلت الى حد  المراهنة على بوتين كي ينتقم من أردوغان، ويحقق ما عجزت عنه إسرائيل تجاه الزعيم التركي الذي يشيطنه الإعلام الإسرائيلي، كما بعض التصريحات الإسرائيلية الرسمية، ويصوره  كخصم عنيد للدولة العبرية، ليس سياسياً وإنما فكرياً أيضاً.

مقابل هذا الانتقاد لأردوغان كالت الصحافة الإسرائيلية المديح لبوتين، التى اقتبست عن  رئيس الموساد السابق أفارايم هليفى  وصفه للرئيس الروسى بضابط المخابرات الممتاز والمحارب العنيد ضد الإرهاب - يقصدون الإسلامى طبعاً - مع الانتباه إلى الإعجاب الكبير الذي يكنه كل من أفيغدور ليبرمان وأهود باراك للزعيم الروسي الذي وصل  إلى حد اعتباره القدوة والأمثولة في محاربة الإرهاب، وملاحقة الإرهابين حتى المرحاض، كما يحلو لباراك القول ناقلاً عن بوتين ومتغزّلاً به.

رسمياً؛ وإضافة إلى التصريح المتبجح والمنافق لأحد قادة سلاح الطيران، والذي قال فيه أن إسرائيل ما كانت أبداً لتسقط طائرة روسية حتى لو اخترقت أجواءها، وهو ما حصل بالفعل، على أي حال كان، لافتاً كلام  المسؤول السياسي الأمني لوزارة الدفاع الجنرال عاموس جلعاد - المنصب الذي لا مثيل له في العالم - الذي قال مساء السبت 28 نوفمبر في المركز الثقافي ببئر السبع أن الطائرات الروسية تستخدم الأجواء الإسرائيلية في عملياتها ضمن تفاهم يسمح أيضاً لإسرائيل باستخدام الأجواء السورية للقيام بعملياتها ضد حزب الله.

الصورة اكتملت مع تصريح وبالأحرى تصريحين لوزير الدفاع موشيه يعلون قال في أولهما الأحد 29 نوفمبر أن طائرات روسية اخترقت المجال الجوي الإسرائيلي، حيث تم  التعاطي مع الأمر بمرونة وأريحية. وفي ثانيهما وهو الأهم الثاني - كما نقلت الإذاعة الإسرائيلية الاثنين 30 نوفمبر- قال يعلون أن نشر صواريخ أس أس 400 لن ينال من حرية حركة الحركة للطائرات الإسرائيلية في الأجواء السورية، وذلك ضمن تفاهم سياسي أمني تم التوصل بين الجانبين.

التصريحات السابقة ترسم فى الحقيقة  صورة المشهد أو التفاهم الإسرائيلي الروسي، وتفسر لماذا ابتعدت وتبتعد تل أبيب عن أنقرة، بينما اقتربت وتقترب من موسكو.

روسيا، وعلى عكس تركيا لا تضع القضية الفلسطينية كعامل من عوامل العلاقة بين الجانبين، وفي حرب غزة الأخيرة مثلاً بدت اللهجة الروسية الرسمية متفهمة لما تقوم به إسرائيل في دفاعها عن نفسها في مواجهة الإرهاب، وضمنياً سعت موسكو للقول أن ما تمارسه في أوكرانيا يتساوق مع  ما تمارسه تل أبيب في غزة.

هذا طبعاً بعكس الموقف التركي الرسمي، وحتى الشارع التركي الذي يعتبر أن الشعب الفلسطيني هو الأحب إليه، وهذا أحد القواسم المشتركة الرئيسية، ربما بين تركيا الجديدة، وتركيا القديمة، علماً أن هذه الأخيرة صوّتت ضد قرار تقسيم فلسطين في العام 1947، وخفضت مستوى العلاقة مع إسرائيل مرتين على خلفية القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، كما أن الطفرة في العلاقات بين الجانبين في التسعينات  كانت نتاج مباشر لاتفاق أوسلو الذي أوحى أو أعطى الانطباع خاصة بعد قيام السلطة أن عربة الحل باتت على السكة، وأن العداء قد انتهى أو في طريقه للانتهاء بين العرب وإسرائيل.

أما تجاه الملف السوري فبدا التناغم الإسرائيلي مع الموقف التركي القائل بضرورة إسقاط نظام بشار الأسد، مؤقت تكتيكي وانتهازي، علماً أن تل أبيب لا تمانع بقاء نظام الأسد طالما أن هذا يتماشى أو يحقق مصالحها بعكس تركيا التي ترى أن مصالحها بسورية موحدة ديموقراطية، ونافذة لها للانفتاح على محيطها العربي والإسلامي لا يمكن أن تتحقق سياسياً وأخلاقياً، طالما بقى الأسد في السلطة.

مع روسيا كان التفاهم الإسرائيلي إذن أسهل وبدون ثمن أو أثمان جدية، وإذا ما أرادت روسيا الاحتفاظ بنظام الأسد كحامي لمصالحها في سورية المدمرة والمقسمة، فلا بأس إسرائيلياً في ذلك طالما أنه لا ينال أو يؤثر سلباً على المصالح الإسرائيلية والخطوط الحمر الرئيسية التي وضعتها تل أبيب.

هذه الخطوط الحمر تتضمن عدم القيام بعمليات ضد إسرائيل أو فتح جبهة جديدة ضدها انطلاقاً من هضبة الجولان، وعدم نقل أي أسلحة نوعية أو كأسرة للتوازن إلى حزب الله مع حق إسرائيل بالقيام بما تراه مناسباً للدفاع عن تلك الخطوط الحمر ومصالحها بشكل عام.

موسكو تفهمت الموقف الإسرائيلي، ووافقت كما قال جلعاد ويعلون علناً على الحفاظ على المصالح الإسرائيلية في سورية، بما في ذلك حركة الطائرات في الأجواء وتنفيذ غارات ضد أهداف تابعة لحزب الله وحتى للنظام نفسه، خاصة مع التماهي الكبير بين الجانبين في السنوات الأخيرة.

بدت المفارقة أو السوريالية ربما في دخول تل أبيب الفظ والمباشر على معادلة أن السماء لروسيا والأرض لإيران والميليشيات الأفغانية العراقية واللبنانية التابعة لها، وبموافقة روسية طبعاً بحيث باتت المعادلة  المحدثة أن السماء لروسيا وإسرائيل والأرض لإيران وحلفائها مع أحقية تل أبيب في ضرب هؤلاء متى رأت ذلك متناسباً مع مصالحها وخطوطها الحمر.

للمفارقة أيضاً سعت تل أبيب وبشكل غير مباشر للاستفادة من المعادلة المماثلة في العراق، حيث السماء للأمريكيين والأرض للإيرانيين والميليشيات التابعة لها، كما قال علناً أيضاً الجنرال قاسم سليماني، وحصلت تل أبيب على ثمن، بل وأثمان لتلك المعادلة ليس فقط عبر المضي قدماً في تدمير العراق، وإعادته سنوات وعقود للوراء، وإنما عبر سلة عسكرية وأمنية واقتصادية تعويضية  كبرى بحجة أن تلك المعادلة كانت إحدى البنود الضمنية أو غير العلنية للتفاهم النووي الأمريكي الإيراني.

سعت اسرائيل   للاستفادة من الانكفاء الامريكى عن المنطقة الذى تم اساسا  بالتفاهم مع الحشد الشعبى الاقليمى او حلف الاقليات المذهبى الذى تقوده طهران،   بينما تسعى الان جاهدة للاستفادة من الاحتلال الروسى  الفظ  لسورية، بالتفاهم مع حلف الاقليات نفسه ، علما ان تل ابيب مولعة تاريخيا بالتحالف مع  الاقليات سواء اكان ذلك مع سعد حداد وجيش لبنان الجنوبى فى لبنان ،او مع  الملا برزانى والاكراد فى العراق ، وحتى مع قبائل الدينكا فى جنوب السودان وهذ سبب اضافى ربما  لابتعادها المضطرد عن  استنبول التى تتموضع شيئا فشيئا فى قلب الاكثرية الاسلامية الممتتدة من ماليزيا حتى طنجة   .

 

•         كاتب فلسطيني - رئيس تحرير نشرة المشهد التركي الالكترونية

 

 

 

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط