تاريخ النشر: 2021-08-10 | 08:04
تاريخ النشر: 2021-08-10 | 08:04
لندن: تسلم رئيس متشدد مهماته في إيران وقت تهدد الحكومة الجديدة في إسرائيل بعمل عسكري ضد طهران مع حرب ظل تحتدم في الخليج.
ويمثل صعود رئيسي انتصاراً واضحاً للقوى المناهضة للغرب والقريبة من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي
وعمد "حزب الله"، حليف إيران إلى إطلاق صواريخ على إسرائيل من لبنان الذي تسوده الفوضى. ويتردد كلام في لندن عن احتجاز رهائن. والخوف الأمريكي يتصاعد، وفي الوقت نفسه، أخفقت محادثات فيينا. وباتفاق أو من دونه، يبدو أن إيران قد تكون قادرة قريباً على صنع قنبلة ذرية.
لحظة خطيرة ومظلمة
وتقول صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية إن هذه لحظة خطيرة ومظلمة في الشرق الأوسط، وخصوصاً بالنسبة إلى النزاع المتعدد الأوجه بين إيران والغرب. ولم يقدم رئيسي الذي أدى اليمين الخميس، بعد انتخابات مزورة تخللتها مقاطعة واسعة، أي أرضية تذكر للتفاؤل.
ويمثل صعود رئيسي انتصاراً واضحاً للقوى المناهضة للغرب والقريبة من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. كان سلفه، حسن روحاني، على غرار محمد خاتمي من قبل، قاتل طويلاً، لكنه خسر في نهاية المطاف معركة تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا. والآن، يسيطر المتشددون على المؤسسات الرئيسية في الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والقضاء ومجلس الشورى.
التضخم والفقر
وتحذر الصحيفة من أن مضاعفات هذا الاكتساح تنذر بالسوء. ومن المفارقات، أن رئيسي الذي يحظى بدعم الحرس الثوري، يمكنه الآن إبرام صفقة في فيينا، الأمر الذي كان يفتقر إليه روحاني. ومن المحتمل أن يفعل ذلك. فالاقتصاد الإيراني يعاني متاعب جمة. والتضخم والنقص في الخدمات يتزايدان. وتظهر الأرقام الرسمية أن الفقر قد تضاعف في السنتين الأخيرتين ليصل إلى 30 في المئة عام 2019. ومن الممكن ان يكون الوضع أسوأ الآن. ومن الممكن أن يخفف اتفاق محدود حول رفع العقوبات متاعب إيران.
لكن رئيسي وخامنئي هما من المتطرفين قومياً ويؤمنان بقوة، استناداً إلى أسس إيديولوجية ودينية، بفضائل الاعتماد على الذات. كما يجادلان بأن الاقتصاد الإيراني الموجه مركزياً، والذي تتزايد هيمنة مصالح الحرس الثوري عليه، يجب ألا يكون معتمداً على تجارة القطاع الخاص والشراكة مع الولايات المتحدة التي تهيمن على الغرب، ويهدفان إلى التخلص نهائياً من الرافعة السياسية التي تشكلها العقوبات لواشنطن. ولا يريدان أن يكونا صديقين لأمريكا.
ومع تحرره من قيود مارستها المعارضة "المعتدلة" المهزومة، يمهد إصرار رئيسي على زيادة الاعتماد على الذات، الأرضية أيضاً لتوسع النفوذ الإقليمي لإيران، على الأقل من طريق تعزيز "محور المقاومة" مع حلفاء في سوريا والعراق واليمن ولبنان. وعلى نحوٍ مشابه، فإن تحالفات استراتيجية أكثر قرباً مع الصين وروسيا، هي من بين الاحتمالات.
ومؤخراً، وقعت طهران اتفاق شراكة تجارية وعسكرية مع بكين لمدة 25 عاماً. وسارع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تهنئة رئيسي بحرارة على انتخابه.
"ميرسر ستريت"
ويعتبر الهجوم بطائرة مسيرة في الخليج على ناقلة النفط "ميرسر ستريت" التي تديرها شركة إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل بريطاني وروماني الأسبوع الماضي، بمثابة إشارة سيئة من عهد رئيسي. وكالعادة نفت إيران المسؤولية. وبإمكان بريطانيا والولايات المتحدة إثبات العكس. كما أن تعليق طهران المفاوضات في شأن تبادل دولي للسجناء، هو ضربة أخرى وجهها رئيسي، مثلما هو الحكم الصادم بالسجن عشرة أعوام على البريطاني من أصل إيراني مهران رؤوف.
وقرع ريتشارد راتكليف، زوج السجينة في إيران نازانين زاغاري-راتكليف جرس الإنذار. ويتعين على وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب فعل المزيد.
وكذلك كان لافتاً التفجّر المفاجئ للأعمال العدائية عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية ومع "حماس" في غزة. وعلى غير عادته، أقر "حزب الله" بإطلاق الصواريخ. وبدا إعلان المسؤولية بمثابة رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت تم توجيهها بموافقة إيران. وبعد الهجوم، هددت إسرائيل بعمل عسكري مباشر، علماً أن نزاعاً بين رئيسي وبينيت اللذين توليا المسؤولية حديثاً، قد يكون اكبر من طاقة للشرق الأوسط على تحمله.