تاريخ النشر: 2021-01-28 | 11:46
تاريخ النشر: 2021-01-28 | 11:46
جنيف: رحّب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بتقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الذي حمّل إيطاليا مسؤولية الفشل في حماية الحقّ في الحياة لأكثر من 200 طالب لجوء بينهم 60 طفلًا قضوا غرقًا بتحطم قاربهم قبالة السواحل الإيطالية في أكتوبر 2013.
ووجه المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في خطابات عاجلة، دعوة إلى اللجنة الأممية بضرورة فتح تحقيق مماثل في حادثة غرق قارب لمهاجرين وطالبي لجوء أغلبهم من الفلسطينيين في سبتمبر 2014، المعروف بقارب "دمياط"، ومحاسبة ومساءلة الجناة والأطراف التي أظهرت تقصيراً فاضحاً سواء في انقاذ الركاب أو انتشال جثامينهم أو التحقيق الجدي في الجريمة.
وكان المرصد الحقوقي، أجرى بعد وقوع حادثة سبتمبر 2014 عدة تحقيقات خلص فيها إلى أنّ المركب الذي انطلق من السواحل المصرية بينما كان يقلّ 400 إلى 450 شخصًا -بينهم نحو مئة طفل- تعرض للإغراق المتعمد في عرض البحر.
وفي حينه كشف المرصد، في تحقيقاته التي استمرت حتى حصوله عام 2017 على تقرير المدعي العام في صقلية الذي أكد تحقيقات الأورومتوسطي، بأن فرص وجود ناجين خلاف الـ10 أشخاص الذين تم توثيق نجاتهم تكاد تكون معدومة.\
وقال المرصد الأورومتوسطي، إنّ تقرير اللجنة الأممية حول حادثة أكتوبر عام 2013 الذي صدر أمس الأربعاء 27 يناير خلُص إلى فشل إيطاليا في الاستجابة السريعة لنداءات الاستغاثة من القارب الذي كان يقل أكثر من 400 طالب لجوء بينهم نساء وأطفال.
وأشار التقرير، أيضاً إلى أنّ إيطاليا أخفقت في تفسير التأخير في إرسال سفينتها البحرية "ITS Libra" التي كانت على بعد حوالي ساعة من مكان الحادثة لإنقاذ من كانوا على متن القارب من طالبي اللجوء.
وكان الأورومتوسطي، كشف في تقرير نشره عن ذات الحالة في أكتوبر 2013 عن تقاعس السلطات الإيطالية في إنقاذ طالبي لجوء فلسطينيين وسوريين تحطم قاربهم قرب السواحل الإيطالية، واتهم حينها السلطات بـ"الفشل الذريع" حتى في انتشال جثث الغرقى ودفنهم بطريقة لائقة، وإجراء التحقيقات الواجبة في الحادثة.
وعلى أثر الحادثة، نظّم الأورومتوسطي ندوة داخل البرلمان الأوروبي في نوفمبر 2013 عرض خلالها تحقيقًا استقصائيًا أعدّه حول حادثة غرق القارب، وقال فيه إنّ من أهم أسباب الحادثة هو الوقت الضائع في تبادل المعلومات والتنسيق والاتصالات بين السلطات الايطالية والمالطية رغم صدور إشارات استغاثة جدية من القارب الغارق لطلب المساعدة.
وفي عام 2014 عمل المرصد الأورومتوسطي، بالتعاون مع برنامج التحقيقات الهولندي "زمبلا" على فيلم تقصي حقائق وجمع شهادات حول الحادثة، وناقش فريقه التقرير حينها مع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي في "ستراسبورغ".
بدوره اعتبر المدير الإقليمي للمرصد الأورومتوسطي في أوروبا "محمد شحادة" تقرير اللجنة الأممية خطوة أولى على طريق محاسبة المتورطين في التقاعس عن إنقاذ المهاجرين وطالبي اللجوء في البحر، والحد من عمليات الإعادة القسرية غير القانونية التي تنفذها الدول الأوروبية.
وقال "شحادة" إن السلطات الإيطالية ملزمة بمحاسبة جميع المسؤولين عن حادثة غرق القارب في أكتوبر 2013، إذ إن إيطاليا طرف في "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" (UNCLOS) لعام 1982 و"الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحريين" (SAR) لعام 1979 و"الاتفاقية الدولية لحماية الحياة البشرية في البحر" (SOLAS) لعام 1974، وجميعها تلزم الدول الأطراف بإنقاذ حياة البشر المهددين بالغرق.
وطالب المرصد الأورومتوسطي، السلطات الإيطالية بالتعامل بجدّية مع تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وتقديم المتورطين كافة في الحادثة إلى المحاكم الوطنية التي طالما أكّدت في أحكامها على وجوب إنقاذ المهددين بالغرق.
وحث المرصد الحقوقي، الدولي الاتحاد الأوروبي على إنهاء عمليات اعتراض وإعادة المهاجرين وطالبي اللجوء إلى دول غير آمنة، ومحاسبة الدول المتورطة في الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، وإنشاء آلية مراقبة لرصد التجاوزات على الحدود الخارجية للاتحاد.
كما جدد دعوته الاتحاد الأوروبي، إلى تبّني سياسية جديدة تراعي البعد الإنساني في التعامل مع قضية اللجوء والهجرة، مشددا على أن أي مخاوف أمنية لا تبرّر ترك آلاف المهاجرين واللاجئين عرضة للغرق خلال رحلة اللجوء بشكل مستمر.