من المفروض أن يكون الأول من أيار من كل عام هو يوم عيد للعمال ، وهو يوم بهجة وسرور وهيصة للعمال. قد يكون هذا صحيحا في بعض الدول التي تحترم عمالها وتهيئ لهم العيشة الكريمة، لكن كيف هو حال الطبقة العاملة عندنا في فلسطين ؟ في غزة البطالة أكثر من 50% بسبب الحصار الخانق من اسرائيل وبسبب السلب والنهب من الداخل ، وفي الضفة أقل . من يتقاضى أجرا أو راتبا فأنه يعيش عيشة الكفاف ، ولا يكفي لتغطية نفقاته العائلية المتعددة . والمصيبة الكبرى للعمال وصغار القوم جاءت من كبار قادتنا من وزراء ومدراء عامين وأعضاء المجلس التشريعي أي من كبار القوم ، والمفروض فيهم انه يتصفوا بالعدل والنزاهة .
ان كبار القوم عندنا- أصحاب الكروش - وقد أصاب اخواننا المصريون عندما أطلقوا عليهم اسم (القطط السمان).
هؤلاء الكبار من رؤساء ووزراء ومن في حكمهم يتقاضون شهريا أكثر من نظرائهم في أمريكا والدول الغنية - وعمالنا جائعون- ونحن سلطة تتسول ، وتضيع بلادنا يوما بعد يوم ؟ هذا الكبير صار يتكلم بالملايين والفقراء يتكلمون بالملاليم !! تارة يشتري برجا أو فندقا خمس نجوم ، ويركب هو وأبناؤه افخم السيارات الحديثة ويعيش عيشة الملوك .... وباقي الشعب يئن من الجوع والفاقة .
اين دور ديوان الرقابة ؟ يبدو أن التخمة اصابت موظفيه أيضا .... وهل يعقل أن 4500 شخصا من الوزراء ومن على شاكلتهم يتقاضون سنويا من رواتب ومزايا ومخصصات أكثر من رواتب 170.000 عاملا أو موظفا صغيرا ... أية عدالة هذه !! وأين دور المجلس التشريعي الرقابي ؟ ان هذا الفرق الكبير بين الرواتب هو من أسباب البطالة ، ومفعوله أكثر من الحصار الخانق ، لقد قطعوا رواتب بعض الموظفين نكاية وظلما بسبب وشاية كيدية من حاقد . أين ذهبت هذه الرواتب المقطوعة ؟ اضيفت الى مخصصات كبار القوم !!!.
فأنني انصح جميع فئات الشعب الفلسطيني عندما يترشح أي من هؤلاء الكبار (وهم معروفون بالاسم) في الانتخابات القادمة أن لا يصوت أي أحد لأي منهم ، فقد جربناهم ورسبوا ، حتى لو أغروكم بالمال فهذا يعتبر رشوة وهي محرمة شرعا . ولو كانوا على عهد الخليفة عمر-رضي الله عنه- لقطعت ايديهم لأن هذا يعتبر سرقة لأموال الشعب . ولعل تغيير هذه الوجوه التي مل الناس من النظر اليها يعتبر رحمة للعباد.
وينطبق على عمالنا الأعزاء قول الشاعر المتنبي عندما هجا الحاكم الاخشيدي بقوله :
عيد بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم لأّمر فيك تجديد
وأخيرا شكرا لعمالنا الصابريين ، وبئسا لكبار القوم المشار اليهم ، ونأمل في العيد القادم أن تتغير الوجوه وتتحسن حالة العمال الى الأفضل والله من وراء القصد .