لا احد ينكر بأن وكالة الغوث الدولية شكلت وما زالت عصباً معيشياً مهماً في حياة شعبنا الفلسطيني حتى ان بعض المراقبين يصفها بأنها الحكومة الثانية او حكومة الظل في فلسطين وهي الحكومة الثانية على مستوى دول الطوق اجمع ، فهذه المؤسسة الدولية والمحلية في آن واحد يديرها ويعمل بها جيشاً من الموظفين الفلسطينيين وترعى وتغيث مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين ، وعشرات المخيمات والعديد العديد من التجمعات السكنية والقرى المهمشة .
لنسلط الضوء على بعض الارقام التي ترعاها الأونروا في وطننا فلسطين ،
بلغ عدد الطلبة في المرحلة الأساسية في عموم الضفة الغربية وقطاع غزة نحو مليون طالب وطالبة، فيما بلغ مجموع الطلبة اللاجئين منهم 424 ألفاً، أي بنسبة 44% . وقد بلغ عدد طلبة المرحلة الثانوية 140 ألف طالب، منهم 52 ألف طالب لاجئ، أي بنسبة 37%. بمعنى أن عدد الطلبة في المرحلتين الأساسية والثانوية مليون ومائة ألف طالب، ويشكل الطلبة اللاجئون من هؤلاء ما مجموعه 475 ألف طالب، أي ما نسبته حوالى 43%. وقد بلغ مجموع الطلبة في المرحلة الأساسية في الضفة الغربية 571 ألف طالب يشكل اللاجئون منهم ما مجموعه 136 ألفاً، أي بنسبة 24%.
في الوقت الذي بلغ فيه عدد الطلبة اللاجئين في المرحلة الأساسية في الضفة الغربية وقطاع غزة 372 ألف طالب، فإن عدد الذين يتلقون تعليمهم في مدارس الوكالة هو 235 ألف طالب، أي حوالى 63%، بينما يتلقى 32% منهم تعليمهم في المدارس الحكومية، فيما تحوي المدارس الخاصة ما نسبته تقريباً 5% .
اذاً فوكالة الغوث هي الحكومة التعليمية التي ترعى غالبية العملية التعليمية برمتها ، ناهيك عن قطاع الشؤون الصحية ، قطاع الشؤون الاجتماعية ، قطاع الابنية وتعمير المدارس ، والعديد العديد من النشاطات والفعاليات .
اذاً نحن امام قدرات دولة ، تؤدي برنامجها على اكمل وجه ، بل سأضيف شيئاً ان بعض الدول تستمد استراتيجياتها من استراتيجية وكالة الغوث ، قد يسعفني الوقت بسرد هذه التجربة ، كنا في ورشة اكاديمية في بريطانيا عن كيفية اعادة بناء الاستراتيجيات للدول ، فكان الجواب من البروفسور المشرف لاحد المشاركين بانه يجب ان تعتمد على استراتيجية وكالة الغوث في فلسطين حيث اثبتت وجودها ونجحت سياستها في منطقة صراعات .
هذه المؤسسة الضخمة والدولية والاوسع انتشاراً وتوسعاً لا تعتمد على موارد ، فهي بلا موارد ، فهي كالطائر الذي يطير بلا جناحين ، فهي تنتشر في كل الدول مكبلة بقوانين تلك الدول ، فهي تعتمد كل الاعتماد على الدول المانحة حيث يعتمد منح تلك الدول على الوضع السياسي ، على سبيل المثال دولة ما حدث لها خلاف سياسي او رياضي او اعلامي مع فلسطين ستكون النتيجة او الضحية هي وكالة الغوث أي ستتوقف تلك الدولة عن دفع حصتها المانحة لوكالة الغوث بسبب ذلك الخلاف .
راعني في لندن وبعض الدول اعلانات عدة لوكالة الغوث للمارة مكتوب عليهاDonate ، واعتمادها على سفرائها في الخارج وكان آخرهم "الفنان محمد عساف" ، فوكالة الغوث بجميع طواقمها ابتداء من المفوض السامي لوكالة الغوث وانتهاء بموظف توزيع المؤن ، انتم جميعاً تعملون من اجل اطفال فلسطين وطلابها ومرضاها ومدارسها وعياداتها وشوارعا ومخيماتها .
رجعنا الى الوراء من جراء هذا الاضراب المشئوم ، عودوا الى عملكم ، كل يوم يخسره الطالب الفلسطيني خسارة ، فهم فلذة اكبادكم ، عجبي انتم تضربون ضد من ، ضد الطفل الفلسطيني في الصف الاول الابتدائي ام ضد من .
يا من حملتم فلسطين في سنوات العجاف ، انقذوا اطفال فلسطين لا تغلبوا المصلحة الخاصة على المصلحة العامة .
توجهوا بالسؤال الى جميع القادة الفلسطينيين الذين كانوا مع الرئيس الراحل ياسر عرفات سيقولون لكم انهم مكثوا سنوات طويلة بلا رواتب عندما كانوا بالشتات ومع ذلك لم يتركوا ابو عمار ولا القضية الفلسطينية .
انقذوا اطفال فلسطين بعودتكم الى بيتكم الطبيعي "الأونروا" الذي أواكم في السنوات العجاف .
الدكتور المهندس / حسام الوحيد