منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي في الشرق الاوسط ، في عام 2011 ، تغير المناخ السياسي في المنطقة العربية ، و مع سقوط بعض الانظمة و اعتلاء انظمة جديدة سدة الحكم ، ما زالت بعض الانظمة تصارع شعوبها من اجل البقاء و الحفاظ على نفوذها السياسي ، لجأت تلك الحكومات الى وسائل عدة متنوعة تضمن بها بقاءها لفترة اطول ، او القضاء بشكل اسرع على خصومها الساعيين نحو التغيير ، فكان لابد اللجوء الى ابشع الوسائل و اكثرها دناءة ، و هو اللعب على الوتر الطائفي و تأجيج النزاع المذهبي في المنطقة العربية ، و اختلاق نموذج ارهابي جديد ، تنمو جذوره في بلاد العرب ، و تنسب الى اطهر الاديان ، من اجل تحقيق اكثر من مصلحة تجمع بين اكثر من قوة مستفيدة من اشعال نار الفتنة و الحروب ، بين دول الشرق الاوسط ، تشغل كل دولة بوضعها الداخلي ، و تبعد التركيز عن الجرائم ضد الانسانية التي ترتكبها الحكومات ضد شعوبها ، حيث اوهمت للعالم ان ابادة شعب بإكمله على مدار سنوات بالاسلحة المحرمة دوليا ، امر يهون امام اجرام بعض الجماعات التي ينسب اليها قطع الرؤوس و قتل الرجال وسبي النساء بذريعة احتكامها للاسلام - معاذة بالله - كما روج لها ، و التركيز على زرع الفتنة و اصولها بين المذاهب و الطوائف ، و تشويه صورة الشيعي و السني في نظر اتباع كلا منها ، رغم ان مسالة النزاع الطائفي و خاصة بين الشيعة و السنة في الاونة الاخيرة اي في الاعوام القليلة الماضية ، بدأت بمنحى سياسي انطلاقا من الازمة السورية ، و بناءا عليه تم التركيز على شحن الفتنة من قبل كبار مشايخ و أئمة المذهبين ، بتكفير و تقبيح الطرف الاخر ، و ادخال مفاهيم و ثقافة تختلف تمام عن ثقافة المودة و الترابط التي كانت تجمع بين العموم من السنة و الشيعة ، و تم استخدام العديد من الفضائيات و محطات التلفزة و كذلك المنابر داخل بيوت الله ، للتركيز على هذا الهدف ، الذي هو هدف رئيسي لثالوث الشر في العالم ، الغني عن التعريف ، و كانت النتيجة ما نراه اليوم ، من تفجير الحسينيات و المساجد ، باسم الدين و حب الله ، و قتل الابرياء في شهر رمضان الكريم ،بدون اي خوف من حرمانية او ما شابه ، لكن الاطماع السياسية و حلم بسط النفوذ ، اعمت القلوب و الابصار ، و تركتنا بدون وعي و بصيرة نغرق تدريجيا في وحل الطائفية و المذهبية النتنة ، و من ثم ندعي وقوفنا في وجه الارهاب ، و ندعو لوقفة لضمير العالم ،لمواجهة الارهاب ، و نحن لا ندرك ان اصول التطرف والارهاب و اساساته مغروسة في مجتمعاتنا ، و الا لما استجبنا لنداء التناحر و سفك الدماء على الفور ، و سقطنا في شباكها بأيدينا ، لذلك نحن بحاجة لنظرة لأنفسنا ، لنزيل ستار الجهل و التخلف عن عقولنا و قلوبنا ، علينا مواجهة سلطة اصحاب الدين المشوه ،الذين يقيظون الفتنة ، و يحرضون ليل نهار لإشعالها ، الرجعية التي تعتري مجتمعاتنا علينا محاربتها بقيم اسلامنا و مبادئه ، التسامح و الألفة و اخلاق ديننا الحنيف ، و تحكيم العقل لا العواطف ،هي المخرج و الحل للخروج من دائرة الصراع اليوم ، اما ما يدعون محاربة الارهاب و العنف من خلال تحقيق مصالح سياسية ،ما هي الا شعارات مغرضة ، تختبأ خلفها وجوه كثيرة ...