تاريخ النشر: 2018-05-19 | 15:07
تاريخ النشر: 2018-05-19 | 15:07
أمد/ القاهرة: كشف د.طارق فهمي, رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية, بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط, أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة, عن وجود خطة تسوية أمريكية مرتقبة
بين الفلسطينيين والإسرائيليين لفرض سياسة الأمر الواقع وهضم حقوق الفلسطينيين, إلا أنه أكد أن مصر لن تقبل بأي مشروع أمريكي لتصفية القضية الفلسطينية, وشدد علي الدور المصري المستمر, بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي لنصرة القضية الفلسطينية وإتمام المصالحة بين حركتي فتح وحماس, واستبعد نشوب حرب ضد إيران علي خلفية انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي, وحول اشتعال التوتر في المنطقة في أعقاب المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في ذكري النكبة, والدور المصري والعربي لدعم الفلسطينيين, ومخاوف اشتعال حرب إقليمية بسبب الصراعات بين القوي الكبري خاصة علي أرض سوريا.. كان هذا الحوار:
القادم هو الأسوأ, لأن أمريكا من الممكن أن تبادر خلال العشر أو الخمسة عشرة يوما المقبلة بطرح مشروع لعملية السلام, لا أريد أن أقول صفقة, ولكن مشروع السلام والتسوية وإما أن يقبل به الفلسطينيون أو لا يقبلوا به, وبالطبع سيكون مشروع سلام يراعي مصالح الإسرائيليين في المقام الأول, والخطر الحقيقي يكمن في المخطط الأمريكي الجديد لإعادة هيكلة شكل المنطقة.
من الممكن أن تمنع مصر هذه التسوية علي اعتبار أنها صمام الأمن, ولن يمر أي مشروع تسوية أمريكي سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة إلا بقبول مصر ودعمها للجانب الفلسطيني, وسعت مصر إلي إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عبر مجلس الأمن, ولكن أمريكا أحبطت هذا القرار, كما تدين مصر باستمرار المجازر والانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
ألا تكون القدس علي مائدة التفاوض الفلسطيني ــ الإسرائيلي, ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وبالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة ستبدأ إسرائيل في اتخاذ إجراءات استباقية لنقل آلاف الأسر المقدسية من منطقة القدس, وضم هذه المناطق إلي ما يعرف باسم إسرائيل, وتسعي إسرائيل إلي طرح عاصمة بديلة للقدس للفلسطينيين تعرف باسم أبوديس, وهي ضاحية من ضواحي القدس وبينها وبين القدس حوالي20 كيلومترا ولا تصلح لأن تكون عاصمة لأنها منطقة صغيرة.
إذا لم تنضبط الأمور في المنطقة خلال الأسبوعين القادمين, سيكون هناك انفلات في الأوضاع الأمنية والسياسية والاستراتيجية قد تنفجر في وجه الجميع, وعلي أمريكا أن تتحمل الأخطاء القاتلة التي وقعت فيها خاصة إعلانها القدس عاصمة لإسرائيل, وللأسف يستمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحديث عن حق الشعب اليهودي, فأين الحق الفلسطيني؟ ولكن الذي سيضبط المعادلة المختلة في الأقليم هو مصر.
التجربة الخاصة بمسيرات العودة الفلسطينية تعد بروفة لما يمكن أن يحدث, فالقضية ليست في عبور الفلسطينيين للسياج الحدودي مع إسرائيل, ولكن الفلسطينيين ينقلون رسالة بها دلالات رمزية تتعلق بحقوق الفلسطينيين بالأراضي المحتلة علي الجانب الآخر, وإسرائيل اتخذت إجراءات احترازية, ولكن تحريك المجنزرات والمدرعات الإسرائيلية علي الأرض يكبد إسرائيل آلاف الشيكلات, فإسرائيل لن تستطيع تحمل ذلك لأسبوعين أو ثلاثة, فحالة الاستنفار الأمني الموجودة حاليا في إسرائيل خوفا من الغضب الفلسطيني لن تتحملها تل أبيب, فالفلسطينيون ينفذون حاليا خطة إنهاك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بذكاء شديد, وهناك835 ألفا من قوات الاحتلال محشودين لحماية إسرائيل, كما أنها استدعت قوات الاحتياطي, ونشرت17 بطارية قبة حديدية وكلها مكلفة للغاية.
ما يحدث في فلسطين من هبة ضد الاحتلال الإسرائيلي لا علاقة له بالفصائل الفلسطينية, ولكنها لجنة وطنية فلسطينية تضم كل القوي الفلسطينية في الداخل وفي الشتات, الشعب الفلسطيني ليس حركة حماس أو فتح حيث لا يوجد ذلك في الهوية الفلسطينية, وحتي عندما يسقط شهداء فلسطينيون لا يتم تصنيفهم وفقا لتبعيتهم لحركة حماس أو فتح.
لا بد من وجود استراتيجية عمل عربية موحدة لدعم القضية الفلسطينية, وأمريكا تتطلع لدور عربي لتحريك عملية السلام خاصة بعدما ساءت الأوضاع علي الأرض.
ما تخشاه أمريكا هو تعرض مصالحها للخطر داخل المنطقة وخارجها, وهذه المخاطر توجع الأمريكيين, فأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة أعلن بيانا يهدد باستمرار عمليات التنظيم ضد أمريكا, وبلا شك فإن هضم أمريكا للحقوق الفلسطينية يشجع علي انتشار الإرهاب, وإعطاء المبرر للتنظيمات الإرهابية لممارسة الإرهاب.
الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بدور كبير جدا, منذ طرحه مبادرة مصرية للسلام من مدينة أسيوط لتقريب وجهات النظر والاتصالات بين الجانبين وبعدها سافر وزير الخارجية سامح شكري إلي فلسطين لتحريك الأمور, كما أن مصر تحولت من وسيط إلي شريك للفلسطينيين, يعطينا الثقة في ذلك توجيهات الرئيس السيسي, فمصر لم تغب عن الملف الفلسطيني, ومصر في ذلك تتحدث عن قضية فلسطينية وليست فصائلية, ومصر لا يهمها قطاع غزة فقط ولكن يهمها أيضا الضفة الغربية, ومصر لا تتدخل في الشئون الداخلية الفلسطينية, وباب القاهرة مفتوح للجميع وهذا ما تكشفه الزيارة الأخيرة لوفد حماس للقاهرة حيث طالبت مصر الحركة بوضع ضوابط للمواجهة مع إسرائيل وهدف مصر بالأساس حماية الأرواح الفلسطينية.
المصالحة الفلسطينية مستمرة, والوفد المصري يتحرك عند الضرورة, كما أن خطة تمكين الحكومة الفلسطينية في غزة سارية, القاهرة صبرها طويل وإرادتها كبيرة وأداء مصر مقبول من جانب كل القوي الفلسطينية سواء داخل قطاع غزة أو الضفة الغربية.
مصر لا تختزل القضية الفلسطينية في فتح معبر رفح أو إغلاقه, والمعبر يتم فتحه وفقا لآليات معينة, ومصر قامت بدورها في توسيع المعبر وطورت من مدينة العريش بهدف التسهيل علي الفلسطينيين, فمصر ليست هي التي تفرض الحصار علي الفلسطينيين ولكنها إسرائيل, فهناك6 معابر تسيطر عليها إسرائيل, ولقد أغلقت إسرائيل حاليا معبر كرم أبو سالم وغيره, مما جعل مصر تفتح معبر رفح للتخفيف عن الفلسطينيين.
علي الأرض السورية الحدود رسمت بالدم, أي تسوية أو تفاهمات يجب أن تراعي ذلك, منطقة جنوب سوريا التي تشمل السويداء ودرعا والقنيطرة والجولان بها منطقة خفض توتر, والمسافة بين قوات حزب الله وإيران نحو20 كيلومترا ولذلك ضربت إسرائيل أهدافا إيرانية داخل سوريا وسوف تستمر في ذلك, وإسرائيل تنسق مع أمريكا وروسيا لتنفيذ مثل هذه الضربات, أمريكا لم تنسحب بشكل كامل من الاتفاق النووي وهناك مهلة180 يوما ستتغير فيها أشياء كثيرة, وأمريكا تريد أن تحقق أمرين أولا: إما إضافة ملحق أو بروتوكول أو تعديل أربع مواد في الاتفاق النووي تتعلق بخفض اليورانيوم والطرد المركزي لضمان عدم تطوير أسلحة نووية, وإلي أن تصل أمريكا لذلك سوف تستمر الضربات الإسرائيلية علي الأهداف الإيرانية داخل سوريا خاصة بعد انتصار حزب الله في الانتخابات النيابية اللبنانية ومخاوف إسرائيل من تمدد نفوذه الإقليمي, ولن تحدث مواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلا إذا أعطت إيران الضوء الأخضر للحزب أو أن تقرر إسرائيل إعلان الحرب الشاملة علي حزب الله سواء داخل لبنان أو علي الأراضي السورية.
إسرائيل لن تفعل ذلك, لأن هناك قيودا للضربة, فإسرائيل إذا ضربت تلك المفاعلات سوف تضرب إيران6 مدن صناعية شمال إسرائيل وهي تمثل حياة إسرائيل, وذلك من خلال صاروخ عماد الإيراني, وهو يستطيع أن يصل إلي عواصم أوروبية, والمخاوف أن هذا الصاروخ يستطيع أن يحمل رءوسا نووية.
هناك صراع مشروعات في الإقليم, المشروع الإسرائيلي للهيمنة علي المنطقة بأكملها, ومشروع فارسي للسيطرة علي المنطقة وهو مشروع خطير جدا, والمشروع التركي لإعادة فكرة الأناضولية الجديدة وأوهام إعادة الإمبراطورية العثمانية التي امتدت إلي منطقة سواكن جنوب السودان, لكن يبقي الدور الريادي لمصر, خاصة أنها غير متورطة في أي صراعات بالإقليم, وتستطيع طرح عربي لإدارة المنطقة.
قطر مطالبة بتغيير خطابها تجاه مصر, ومطلوب منها ليس طرد العناصر الإرهابية, ولكن تسليم الإخوان المتورطين في تنفيذ عمليات إرهابية في مصر, كما أنها مطالبة بوقف تمويل العمليات الإرهابية ضد مصر.
سيناء2018 مستمرة حتي تنجز أهدافها في عملية مكافحة الإرهاب وحتي يتم القضاء علي الإرهاب, أولا: توقيت إطلاقها وإنهائها قرار عسكري واستراتيجي, وثانيا: مرتبط بخطة اسمها حرث الأرض من التنظيمات الإرهابية, فالعملية العسكرية الحالية في سيناء ليست مجرد تمشيط, والدليل علي ذلك اختفاء العمليات الإرهابية من سيناء منذ إطلاق العملية العسكرية, ودور القوات المسلحة في سيناء الآن سوف يؤرخ علي المستوي العسكري.
التنظيمات الإرهابية جاءت إلي سيناء بعد خطة الفصل الأحادي الجانب للإسرائيليين من قطاع غزة عام2005, ومنذ ذلك الحين فرت العناصر المسلحة من القطاع إلي سيناء والتي تشمل تنظيمات التوحيد والجهاد والمناصرين وجيش النبي وجيش محمد وأهل الأنصار, سيناء2018 أنجزت مهامها ولكن لا يزال هناك إرهاب كامن يحتاج إلي اليقظة, ودور القوات المسلحة المصرية ليس دورا شرفيا ولكنه دور أقره الدستور لحفظ الأمن القومي.
لا بد من تجديد الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي,ومراجعة مناهج الأزهر التي تشمل الكتب والمراجع, إلي جانب دور الاعلام في مكافحة الإرهاب.
القوات المسلحة المصرية جاء تصنيفها في مرتبة متقدمة حيث إنها تأتي في الترتيب العاشر للجيوش علي مستوي العالم, وتقوم بتدريب جيوش دول أخري أبرزها الجيوش الخليجية, ولا نحتاج إلي شهادة حسن سير وسلوك من أمريكا أو غيرها, وعندما قطعت أمريكا المساعدات العسكرية وخفضوا300 مليون دولار, وأوقفوا مناورات النجم الساطع أجرت مصر مناورات مع دول مختلفة وهي فرنسا والصين وروسيا, كما أن الرئيس السيسي قام بتنويع مصادر السلاح مما أزعج أمريكا, والقوات البحرية المصرية يأتي ترتيبها الرابع علي مستوي العالم مما جعل أمريكا تجري معها مناورات قبل مناورات النجم الساطع, فمصر لديها إمكانات هائلة وقدرات عسكرية كبيرة.
أكبر إنجاز الآن أن القوات المصرية أصبحت مطلقة اليد داخل سيناء وتستطيع التحرك في أي وقت وأي مكان ضد الإرهابيين, فلم يعد هناك أي قيود علي انتشار القوات المسلحة داخل سيناء, وهي تسيطر علي كل ربوع سيناء, ومصر لم تقبل بأي عمليات أو تعاون مشترك في العمليات العسكرية في سيناء.
فكرة تبادل الأراضي وتهجير ونقل آلاف الأسر الفلسطينية من قطاع غزة إلي سيناء فكرة مستبعدة تماما, والحق أنها طرحت خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك لكنه رفضها, وقام الجنرال الإسرائيلي جيورا لاند مستشار الأمن القومي السابق في حكومة نتانياهو, والجنرال عوزي أراد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق بطرح مشروعين في غاية الخطورة لتقاسم وتبادل الأراضي وتشمل اقتطاع مساحة كبيرة من العريش ليسكن بها آلاف الأسر الفلسطينية, وفي المقابل تحصل مصر علي منطقة في صحراء النقب بمساحة57 كيلو مترا, إلي جانب مليارات مفترضة تحصل عليها مصر وتتحدد وفقا للمفاوضات, ثم جاء حكم محمد مرسي الذي كانت مصر بالنسبة له دولة خلافة فلا يفرق عنده سيناء أو غيرها فأعطي وعدا غير مكتوب لحركة حماس قبل انتهاء حرب غزة, لتوطين الفلسطينيين في سيناء.
الرئيس السيسي استحدث ما يطلق عليه الدبلوماسية الرئاسية حيث سافر في جولات عالمية وإفريقية عديدة لحل مشكلات وأزمات طارئة, كما أنه لم يتحرك فقط في دول عربية وإفريقية, ولكن أيضا وسع العلاقات المصرية مع مناطق النفوذ في إقليم شرق المتوسط خاصة اليونان وقبرص وهي نواة لإنشاء منظمة كاملة للمصالح الخاصة بين مصر واليونان وقبرص سيكون مقرها مصر, مما يحقق مصالح اقتصادية مهمة جدا, وتصبح مصر نواة ارتكاز وتحرك في هذا الإقليم.