تاريخ النشر: 2020-09-04 | 20:25
تاريخ النشر: 2020-09-04 | 20:25
سياسة التركيع التي تستخدمها كثير من الدول ضد الشعب الفلسطيني، أصبحت اليوم واضحة ومفضوحة، وهي استجابة للمشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين... وهنا لا أعتقد أننا سنختلف كثيرًا حول هذه السياسة؛ باستثناء من يمارسها من فوق الطاولة، ومن يمارسها من تحت الطاولة، ولعل هذه الممارسة هي الأخطر والأسوأ مما فوق الطاولة.
لم تعد مشكلتنا في التفاهم حول كون الكيان الصهيوني كيانًا استعماريا إجراميًا، يسعى بكل الطرق لاستلاب أرضنا، وتدمير منجزاتنا في القتل والتدمير، وتهجير شعبنا. ولم تعد السياسة الأمريكية خافية بالنسبة لأصغر عقل فلسطيني، في كونها سياسة صهيونية استعمارية بامتياز...!! ولم يعد الحصار العربي والإقليمي لشعبنا بطرق مختلفة غير مدرك من الجميع... ولم يعد التعاطف العالمي بمشاعر التماسيح لدى البعض يدغدغ عواطفنا..!!
إنّ الكيان الصهيوني في السياسات العالمية الاستعمارية بغض النظر عن أشكالها مشدودة بالحبل الصهيوني الاستيطاني في فلسطين؛ لذلك يسعى هذا الكيان لفرض سيطرته في المنطقة كلها، بكل الطرق المتاحة، من فوق الطاولة ومن تحتها، والهدف إثارة العزلة والأحقاد، وخاصة العربية، تجاه القضية الفلسطينية عمومًا...!!
إذن، تبدو مشكلتنا الرئيسة اليوم في بيتنا الفلسطيني، فنحن من قدمنا للعالم نموذجًا متشرذمًا من الانقلاب المشؤوم الذي مارسته حركة حماس، ما أدى إلى اختطافها غزة، ومن ثم شن الحروب عليها، وتكبيدها الخسائر الفادحة، والتغني بانتصارات كاذبة "بصواريخ إيرانية عابرة للقارات"، وبأموال العمالة والخيانة للمقاومة الوطنية الفلسطينية؛ للحافظ على غزة أولاً وأخيرًا كدولة فلسطينية محتفى بها في الإسلام الإخواني السياسي، برعاية صهيوأمريكية بامتياز، بهدف تهميش ثم إلغاء تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية التقليدي لقضية فلسطين، التي تغدو دويلة غزة لا أكثر ولا أقل، مع السعي الدائم إلى تهجير فلسطينيي فلسطين التاريخية، باستثناء إمارة حماس المنفية في سيناء !!
هكذا جعلت حركة حماس الخيار الفلسطيني في مواجهة الكيان الصهيوني خيارًا معيشيًا بالقطارة لا أكثر ولا أقل ... طيّب!! كان الاحتلال الصهيوني المباشر لغزة أفضل مئة مرة مما آلت إليه الأحوال فيها بعد اختطافها. فيها الآن احتلال صهيوني يحاصر ويقتل ويدمر ويشن الحروب، وفيها احتلال حمساوي يجلد، ويسيطر، ويكمم الأفواه، ويتحالف مع الشر والأموال المهينة لإذلال شعبنا، والتنكيل به !! والعوض على الله في الرعاع المخدوعين بإسلام هذه الحركة وغطرستها باسم الدين الحنيف الذي يحث على الوحدة والتكاتف والتراحم وعدم التناحر!!
كانت أمورنا الوطنية والمعيشية والإنسانية في مقاومة الاحتلال الصهيوني، قبل (أوسلو)، في أحسن أحوالها، ثم أصبحنا الآن على مائدة اللئام، نتحسّر على أيام الاحتلال الصهيوني المباشر، كما تحسّرنا على أيام نهضتنا في ظل الاستعمار لاغربي لبلادنا!!
ألا ترون أن أية محاولة من شرفاء حركة حماس نحو الوحدة الوطنية الفلسطينية، يتبعها شر الأشرار في الحركة، والهجمة الصهيونية على غزة، والتدخل العربي والدولي لجلب بعض الفوائد للتخفيف من الحصار، والتدخل بين حماس وإسرائيل لتطييب الخواطر... هكذا صار بيتنا الفلسطيني أشبه ببيت العنكبوت، لا يقدم ولا يؤخر في السياسات الدولية، وفي وقاحات التطبيع مع هذا الكيان الغاصب...
ليطبع من يطبع، ولينبطح من ينبطح.... ودعوا الكيان الصهيوني يتغلغل في جسد الأمة... وماذا في النهاية؟! نحن أمة خاسرة!!
وفلسطينيًا، لا نريد أكثر من الصمود على أرضنا، وفي وطننا، ولا نريد مزيدًا من الحصار، والمزايدات، وأغاني الثورة والثوار، ولا نريد ان نحررها بالسلاح المزيف... هذه مرحلة عار وخزي، وينبغي لها أن تمر، والمهم ألا يكون الفلسطيني كبش فداء، وبيد فلسطينية، بيد حماس أو غيرها ....وللبيت رب يحميه!!
لنترك معركتنا الحقيقية لأجيالنا القادمة!! بكل تأكيد، سينتصرون، وسيزول الكيان الاستعماري الصهيوني ؛ ليتربع في مزبلة التاريخ!!
هذا هو الحل في مرحلة الخزي والعار!!!