أمد/ القاهرة : أعلن رئيس البرلمان العربي أحمد بن محمد الجروان، عن اعتزام البرلمان عقد قمة برلمانية عربية يتم التحضير لها لتعقد خلال الفترة المقبلة لمواجهة التحديات التي تواجهها الأمة العربية، وفي صدارتها مكافحة الإرهاب الذي يهدد الأمن القومي العربي.
وأكد "الجروان" في مؤتمر صحفي خلال ختام أعمال الاجتماع الطارئ لمكتب البرلمان العربي، اليوم الاثنين، أهمية انعقاد هذه القمة البرلمانية باعتبار البرلمانات العربية تعبر عن صوت الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، ولتكون هذه القمة حلقة اتصال بين الشعب العربي وصناع القرار.
وقال: إن هذه القمة تأتي ضمن إجراءات عدة تتضمنها خطة التحرك التي أعدها مكتب البرلمان العربي لمواجهة الإرهاب، والتي شملت أيضا الدعوة لإعداد مشروع رؤية عربية شاملة للتعامل مع الإرهاب فكريا وتعليميا وثقافيا، وإيجاد خطة عربية للتنمية الإنسانية في الوطن العربي، والدعوة إلى تفعيل مشروع القوة العربية المشتركة، وكذلك الدعوة لتفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ومواصلة جهود البرلمان العربي في الحوار مع برلمانات دول الجوار العربي والبرلمانات الإقليمية والدولية، وتأكيد وقوف الشعب العربي في وجه الإرهاب وحماية المواطن العربي من السقوط في براثن الإرهاب.
وقدم البرلمان العربي خالص التعازي لجمهورية مصر العربية قيادة وحكومة وشعبا، في استشهاد النائب العام المستشار هشام بركات، جراء العمل الإرهابي الأثيم واستشهاد نخبة من أبناء منتسبي القوات المسلحة والشرطة والمواطنين.
كما قدم البرلمان العربي في بيان ختامي له لدولة الكويت أميرا وحكومة وشعبا ولجمهورية تونس رئيسا وحكومة وشعبا، خالص العزاء في ضحايا الإرهاب المقيت الذي طال الدولتين في شهر رمضان المبارك.
وقال "الجروان": إننا كممثلين للشعوب العربية نؤكد وقوف الشعب العربي بكل أطيافه خلف قيادته الحكيمة في ظل هذه الظروف الصعبة، داعما لتوجهاتها في مواجهة هذه الهجمة البربرية الشرسة ضد وطننا العربي.
وأشاد "الجروان" بما قامت به القوات المسلحة المصرية من دحر لهذه الهجمة التي حاولت النيل من أمن الوطن والمواطن، كما أشاد بالتحرك الفوري للرئيس عبد الفتاح السيسي بتواجده بين ضباط القوات المسلحة المصرية في سيناء، مما أعطى دعما معنويا كبيرا لهذه القوات.
كما أشاد بالتلاحم الذي لمسه الشارع العربي بين قيادة وشعب دولة الكويت، لوأد المخطط الخبيث الذي أريد منه ضرب الوحدة الوطنية وثمن القرار الحكيم للقيادة التونسية، بفرض قانون الطوارئ وما أبداه الشعب التونسي من دعم وتأييد لهذا القرار للحفاظ على مقدرات الجمهورية التونسية.
وأكد أن مكتب البرلمان العربي في حالة انعقاد دائم، موضحا أن الاجتماع الطارئ لمكتب البرلمان جاء استشعارا منه بخطورة المرحلة وما يمر به وطننا العربي من مخطط يراد منه النيل من وحدة وكرامة واستقرار أمتنا العربية، وإذ يعتبر أن تنامي الجماعات الإرهابية التي تجمعها نفس الأهداف والمآرب الهدامة، أصبح يشكل أكبر تهديد للأمن القومي العربي بكل أبعاده السياسية والأمنيـة والاقتصادية والاجتماعية، ويعرض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر، خاصة أن هذه الجماعات تعتمد شعارات دينية وطائفية ومذهبية وعرقية تُحرض على العنف والتطرف والإرهاب.
ونوه "الجروان" إلى أن مكتب البرلمان بحث السبل الكفيلة لمواجهة ظاهرة الإرهاب المقيت، واستمع خلال هذا الاجتماع لكلمة من الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، لخص فيها التحرك العربي الرسمي لمواجهة الظروف الراهنة وما تقوم به الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من تحركات في هذا الإطار.
وأكد أهمية الإسراع في إنشاء القوة العربية المشتركة التي أقرتها قمة شرم الشيخ في مارس الماضي لمكافحة الإرهاب وصيانة الأمن القومي العربي، مشددا على دعم البرلمان العربي لقرار إنشاء هذه القوة ومواصلة الاتصالات مع قيادة القمة العربية ممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل توفير الدعم لخطة تحرك البرلمان العربي، وكذلك التنسيق والتشاور مع الجامعة العربية، إضافة إلى تفعيل الحوار مع دول الجوار العربي لتحقيق المصالح المشتركة.
وفي إطار التحرك على الصعيد الدولي، قال "الجروان": إن ثمة لقاء مرتقبا مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، نهاية سبتمبر المقبل، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، سيتم التركيز خلاله على توضيح مخاطر الإرهاب المتنامي في المنطقة وتهديده للأمن القومي العربي، كما سيتم تأكيد أيضا ضرورة مواصلة الجهود الداعمة للقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي سؤال حول إمكانية مشاركة البرلمان الإيراني في القمة البرلمانية التي يعتزم البرلمان العربي تنظيمها كخطوة لتفعيل الحوار العربي الإيراني، قال "الجروان": إن القمة البرلمانية ستعقد على مستوى رؤساء البرلمانات من الدول العربية وممثلي بعض البرلمانات الإقليمية والدولية.. لافتا إلى أن هناك حوارا عربيا مع دول الجوار العربي، نظرا لوجود مصالح مشتركة، مؤكدا أن الشعب العربي محب للسلام بصفة عامة، لكن في الوقت ذاته يرفض التدخل في شئونه من الأبواب الخلفية، والأمور السياسية الخاصة بالمنطقة تبحث في إطار الجامعة العربية.
وفي رده على سؤال حول ما تردد عن إمكانية عودة البرلمانيين السوريين لشغل مقاعد بلادهم في البرلمان العربي، أكد "الجروان" أن سوريا في قلب كل عربي ودولة مؤسسة لجامعة الدول العربية، وأن البرلمان العربي يقف خلف الشعب السوري من أجل الخروج من هذه الدوامة التي أصبح لها تأثير سلبي وتداعيات خطيرة.
وقال "الجروان": إن البرلمان العربي يقوم في هذا الإطار بالتنسيق مع الجامعة العربية في إطار ما تراه الدبلوماسية العربية، فيما يخص هذا الملف، خاصة أن هناك قرارا عربيا بتعليق مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات الجامعة العربية والمنظمات التابعة لها، أما اللقاء مع مسئولين من المعارضة أو من الحكومة، فهو أمر آخر بعيد عن المشاركة في الاجتماع.
وفيما يتعلق بخطة التحرك والرؤية الشاملة للتنمية، أكد "الجروان" أن لجان البرلمان الأربع سوف تدرس المحاور الخاصة بعملية التنمية الشاملة، ووصل إلى رؤية بشأنها، مؤكدا أهمية النهوض بدور الشباب في التنمية، كما أكد ضرورة تجديد الخطاب الديني والدعوة إلى الوسطية ونبذ التشدد والعنف والتطرف والإرهاب.