أمد / القدس: عبّر غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس و الأراضي المقدسة و الأردن، عن رفضه القاطع لدعوات تجنيد المسيحيين في الجيش الاسرائيلي و خاصة تلك الصادرة عن الكاهن جبرائيل ندّاف، مؤكداً أن هذا الموقف الواضح هو ليس بجديد، فقد تم توضيح موقف البطريركية في أكثر من مناسبة و تصريح صحفي تم نشره على صفحات الجرائد و الصفحات الالكترونية المختلفة.
و جاء ذلك خلال اجتماع غبطته صباح اليوم مع عدد من ابناء الرعية الأرثوذكسية لمناقشة مخاطر الدعوة للانخراط في الجيش الاسرائيلي. و شدد غبطة البطريرك خلال اللقاء على أن دور البطريركية هو نشر رسالة السيد المسيح، و مساندة جهود احلال السلام و الوئام، و انهاء الظلم، و الحفاظ على موروثنا و مقدساتنا و وجودنا في مدينتنا و أرضنا، و أن القيام بهذه الواجبات لا يتعارض مع موقف البطريركية التاريخي الرافض للانخراط في العمل السياسي كونها مؤسسة دينية، موضحاً بأن بطريركية القدس للروم الأرثوذكس ملتزمة بتعاليم المسيح الواضحة حين قال \\\"أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلّهِ لِلّهِ\\\".
أما الأب عيسى مصلح، الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية، فقد عبّر عن اسفه أن تخرج دعوة تجنيد المسيحيين في جيش الاحتلال من خلال كاهن عربي تجرد من أخلاق الديانة المسيحية التي تحثنا على نشر المحبة و الوقوف الى جانب الحق، مشيراً الى أن الكاهن جبرائيل ندّاف، صاحب مبادرة الدعوة للتجنيد، لا يُمثل سوى نفسه، فبموقفه هذا هو بعيد كل البُعد عن الموقف الموحّد للكنيسة و رئيسها و أبنائها.
وأكد الأب مصلح أن غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث قد جرّد جبرائيل ندّاف من جميع مسؤولياته الكَنَسية و تم عزله من عمله كراعي لكنيسة يافة الناصرة على أثر دعواته الخارجة عن تعاليم الكنيسة و مواقفها. لافتاً الى أن الاجراءات المُتخذة بحق ندّاف كانت بموجب القوانين المعمول بها في الكنيسة الأرثوذكسية، وأن هذه الاجراءات ايضاً تحمي الكنيسة من تدخلات جهات سياسية مختلفة، كل منها يريد أن يُقصي كل من يخالفه الرأي و الموقف، و يُغزز دور من يتفق معه.
واستنكر الأب مصلح محاولة عدد قليل من الأشخاص المعروفين بمواقفهم المساندة للبطريرك السابق المعزول على خلفية تسريب عقارات باب الخليل و غيرها، استغلال هذا الموضوع لتضليل العامة من خلال تغييب موقف البطريركية عن قصد، و تسويق انفسهم و اجنداتهم التي ما زالت مرتبطة بالبطريرك السابق المعزول، محذراً من انسياق البعض خلفهم، و مشدداً على أن موقف البطريركية الرافض بالمطلق لدعوات التجنيد مُعلن عنه منذ انطلاق هذه الحملة عام 2012.