تاريخ النشر: 2018-08-02 | 08:12
تاريخ النشر: 2018-08-02 | 08:12
كمواطن فلسطيني يراودني سؤالا محيرا لماذا لم يستطيع مجتمعنا الفلسطيني حتى الآن إنجاب قائدا قادراً على ترميم ما أفسده اكثر من 12 عام من الإقتتال والإنقسام والتشرذم والحقد والكراهية والتي طالت اغلب أطياف المجتمع الفلسطيني برمته.
مثالا ونموذجا نستعرضه كالرئيس البولندي الشاب بول كاغامي الذي استطاع ان يوقف اكبر حرب ابادة قبلية في القرن العشرين راح ضحيتها مليون قتيل خلال مائة يوم بين قبيلتين تسمى الهوتو، والتوتسي.
كيف تجاوزت رواندا الأزمة :
وصل بول كاغامي للسلطة عام 2000 حاملا معه هدفين واضحين توحيد شعبه المنقسم بعد المذبحة، وانتزاع بلاده من الفقر، ومن اجل تحقيق الهدف الاول وضع خطة محكمة للتغلب على اثار الإبادة والجرائم :
1- الذكريات الحية : تعلن البلاد حداد كاملا لمدة 100 يوم كل عام في السابع من ابريل، وتزامنا مع المراسم يعلن الرئيس هدفا سنويا في خطابه التذكاري لتوحيد الروانديين حوله.
2- تثقيف الشباب عبر تدريس مقررات حول الابادة الجماعية في المدراس واقامة الدولة المعسكرات الشبابية لمناقشة أسباب الابادة وكيفية تلافي تكرارها.
3- تطبيق نظام العدالة التشاركية وتشكيل (لجنة الوحدة والمصالحة الوطنية)، ومهمتها الأساسية عملية التصالح والتسامح، بدءاً من تحقيق العدالة، وعرض الحقيقة، وتعزيز الهوية الوطنية المشتركة.
4- وطن جديد علم ونشيد وطني ودستور، وحظر استخدام مسميات الهوتو و التوتسي، وجرم استخدام اى خطاب عرقي .
5- خطة من اربع بنود فقط حولت بولندا لنموذح فريد للتعايش بين الجناة والضحايا يتصارحوا من اجل العفو ويراتدون نفس الكنائس ويتزوجون من بعضهم البعض.
روندا بعد ربع قرن من الاقتتال والإبادة
- %56 من البرلمان يشكلهم نساء، وترسيم قانون يمنع التمييز العرقي، أو التلفظ بالهوتو أو التوتسي.
- ارتفاع معدل النمو الاقتصادي بـ %8 خلال 2014، وزاد عدد السياح الزائرين لها من 105 ألف سائح سنة 2000 إلى ما يقارب المليون سائح سنة 2014، وتعبر من افضل البيئات الاقتصادية الناشئة.
- أما على مستوى الصحة انخفض مستوى وفيات الأطفال من 2030 طفل عام 1998، إلى 55 طفل فقط عام 2012، وانخفض معدل وفيات الرضع من 120 رضيع لكل ألف رضيع عام 1998، ليصبح 31,1 رضيع فقط عام 2015. هذا وتنفق رواندا %27 من ميزانيتها العامة على الصحة.
- على صعيد التعليم، بلغ عدد الملتحقين بالمدارس الابتدائية %93 سنة 2013، بعدما كانت النسبة لا تتعدى 50% خلال التسعينات، كما يتفوق عدد النساء العاملات في مجال التدريس على الرجال.
- كما يميز رواندا اليوم ويثير إعجاب السياح بها، هو نظافة شوارعها وجمالها، خصوصًا في العاصمة كيغالي، بشكل يضاهي شوارع العواصم الأوروبية. ولذلك صنفت الأمم المتحدة المدينة كأجمل مدن إفريقيا سنة 2015.
تجربة رواندا جديرة بالدراسة والاطلاع والاستفادة، فبعد أن وضعت الإبادة الجماعية أوزارها،استطاع المواطنون أن يتفقوا على حلّ الخلافات بطريقة (لا غالب ولا مغلوب)، بمعنى أنّ الخسارة كانت لجميع الأطراف، من هنا استطاعت رواندا أن تداوي جراحاتها.
وفي هذا السياق ، يتساءل البعض هل يمكن أن نسنفيد نحن الفلسطينيون، من دروس رواندا؟
نعم نستطيع في حال توفرت الإرادة الصلبة والنوايا الصادقة، والقيادة المخلصة، والإنتماء الوطني بدلا من الإنتماء لاحزاب وأشخاص .
في هذا السياق ادعو صانعي القرار الفلسطيني واصحاب الفكر الإطلاع الجيد على هذه التجربة وكافة التجارب ذات العلاقة واخذ العبر والإستفادة منها بما يخدم قضايانا الوطنية .