الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التَّخَلِية قبل الْتحَّلِيةْ

التَّخَلِية قبل الْتحَّلِيةْ

تاريخ النشر: 2018-10-22 | 23:54

لو أراد أي إنسان أن يزرع أرضاً لهُ وهوْ يّملُِكهُا، وتلك الأرض مشكلتها أنها قاحلة، صحراء، جرداء، متعرجة غير مستوية؛ فهل ينفع ان يزرعها فوراً بدون أي إصلاح لها؟ بالطبع لا فتلك تسمي "التخلية" للأرض عبر تنظيفها من كل الشوائب، والقادرات، فيقوم بتخليتها وتسويتها من الاعوجاج، وتنظيف تُربتها، ووضع تربة طينية صالحة للزراعة، وجعلها كالكف جميلة ورائعة ومتزينة لوضع البذور أو الشجر فيها لنصل لمرحلة "التحلية" لها، أي  تزينها وتجميلها عبر زراعتها بالأشجار، ومن ثم بعد فترة قطف الثمار، والسعادة برؤية الخيرات والأزهار الخ..؛ فلابد من أن تسبق التحلية، التخلية؛ والمقصود بالتخلية هو: ترقية النفس، وتزكيتها، وتطهيرها من كل الرذائل، والأخلاق الفاسدة، عبر تخليتها وذلك بالابتعاد عن الحسد، والغيبة والنميمة، والافساد بين الناس، والرياء والكبر، والغرور، والبخل، وغيرها من الرذائل الخ...؛ وأما المقصود بالتحلية: هو أن يكون الإنسان قد تحلي وتجمل بعدما قد تخلي عن كل الشوائب والمعائب؛ فأصبح متُحلي بحُلة التقوي والإيمان، والصدق، والصبر، ونقاء وطيبة وطهارةِ قلبهِ ومحباً للخير، فاعلاً للصالحات، ومؤدياً للطاعات، يتصف بالفضائل, عفيف النفس، كريماً، مقداماً ومعطاءً، مؤدباً حكيماً، ذو رجاحة عقل، وصاحب فكر مُّستنير فتلك هي التحلية بيعنها؛؛ لأن النفس البشرية أنواع منها المطمئنة فتلك النفس الحلوة المُتحلية بالطمأنينة، ومنها النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة وتحتاج، تلك الأنفس للتخلية؛؛ فما لم تكن النفس صافية جميلة كّاِلمْرآة التي ما لم تذهب الكدورات عنها لا تستعد لارتسام الصور فيها، وكالبدن ما لم تزل عنه العلة لم تتصور له أضافه الصحة، وكالثوب ما لم يُـنـَق عن الأوساخ لم يُقبل لوناً من الالوان؛ ويبقي بحاجة للتخلية، وتطهير النفس من أمراضها وأخلاقها الرذيلة ؛ والتحلية من أهم مبادئ أهل السلوك القويم العظيم الفاضل من الناس؛؛ والتحلية بتزكية النفس بالأخلاق الفاضلة كالتوحيد والإخلاص والصبر، والتوكل والإنابة، والتوبة، والشكر، والخوف والرجاء، وحسن الخلق في التعامل مع الناس، والشفقة عليهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وفعل الخيرات؛ قال تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيِّئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم )، فأنت مخير في الوجهة التي ترتضيها لنفسك من الخير، فإذا سرت وراءها وأطلقت لها الزمام سارت بك إلى أسفل سافلين، وإن قدتها أنت للخير، وطمحت بها إلى المراتب العالية انقادت لك وراء ذلك، فهي كالطفل تماماً؛؛ "والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع،  وإن تفطمُه ينّفَطّمِ"، مثل الدابة تماماً، فالدابة إما أن تكون مطيعة وإما أن تكون شروداً حروناً، وكذلك النفس إذا عودها الإنسان على ترك هذه الأخلاق الذميمة كانت كالدابة المطيعة المنقادة، يحمل عليها ما شاء وتسير به حيث شاء، أما إذا تعودت على هذه الأخلاق الذميمة وأرخى لها الحبل على الغارب فإنها تكون شروداً حرونا إذا احتاج إليها لم يستطع إمساكها، وإذا أحست بأي حمل سيحمله عليها نفرت منه، فلا بد من مراقبة هذه النفس ومتابعتها، وليختبر متى استعدادها للأوامر وانصياعها للخير باستمرار : فإن الذي إذا سمع النداء حي على الصلاة حي على الفلاح أخذه النعاس وبحث عن الوسادة نفسه ما زالت مريضة لم تنقذ له بعد، والذي ينام على فراشه إذا تعار من الليل لم يستطع أن ينتصر على نفسه فيستيقظ ويذكر الله ويتوضأ ويصلي حتى تحل عنه عقد الشيطان، نفسه ما زالت مريضة تحتاج إلى علاج، فلا بد أن يضع الإنسان نفسه في قفص الاتهام وأن يحملها على العزائم وإلا قادته هي إلى المهالك؛ ومن هنا جاء معنى " التخلية قبل التحلية " أي أن الإنسان يجب عليه أن يُخلي نفسه أولا من الشر قبل أن يُحليها بالخير ، ولنا في آيات القرآن الكريم خير شاهد ودليل علي ذلك في قول الله سبحانهُ وتعالى: " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى" هنا بدأ الله تعالى بوجوب التخلية قبل التحلية، فأمر بالتطهر من الكفر ثم أمر بالتحلي بالإيمان؛ ودليلٌ آخر في معنى شهادة التوحيد " أشهد أن لا إله إلا الله"، فهنا تقدم النفي على الإثبات- نفي أحقية الآلهة بالعبادة ، أي لا إله بالمطلق جزماً ونفياً وكفراً بكل الآلهة؛ وتوكيداً وحزماً وجزماً وحقيقةً إلا الله عز وجل وحده لا شريك لهُ أي إثبات وإفراد لله سبحانهُ وتعالي وحده بالعبودية؛ ومن التخلية قبل التحلية قوله جل جلاله:" قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ "؛ لأن أولئك الأعراب أمنوا بألسنتهم فقط!؛ ولكن قلوبهم لم تؤمن، ولازالت بحاجة للتخلية من شوائب الشرك، والتعلق بالدنيا، والهوي، واتباع الشهوات؛ فحينما تتخلون عن كل ما سبق، وتصفوا نفوسكم وتتحلي بالإيمان الخالص من قلوبكم من كل شرك وقتها تكونوا قد دخل الايمان في قلوبكم، فكم نحن العرب والمسلمين اليوم عامةً، وأهل فلسطين خاصة، بحاجة إلي التخلية والتحلية؛ لأنفسنا من أثار الانقسام الدموي البغيض، وأن نتحلى بالإيمان والرحمة والتسامح والتصافح، ومحبة بعضنا البعض، وتعزيز الثقة المفقودة فيما بيننا، والتخلي عن فكر الحزبية المقيت العقيم؛ وعلينا أن نتزين ونتجمل ونتحلى بِّحُّلّةَِ الإيمان، والحب في الله؛ وكفانا أننا تركنا عدونا، ووجهنا سهامنا لبعضنا البعض فهُنا علي بعضنا بعضاً ومن أجل ذلك أصبحنا منتقدين عند جميع الناس في العالم؛ فيا ليتنا نتخلى عن الحقد ونتحلى بالحب.

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط