الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التزامات حماس بين اختبار السياسة وحسابات الإعمار

التزامات حماس بين اختبار السياسة وحسابات الإعمار

تاريخ النشر: 2026-01-29 | 13:28

مع الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الأمريكي عقب عودة الرهينة الإسرائيلي، يدخل المشهد في قطاع غزة منعطفًا بالغ الحساسية، تتقاطع فيه الاعتبارات السياسية مع الأبعاد الإنسانية، حيث باتت الأنظار تتجه نحو حركة حماس بوصفها الطرف المعني بتنفيذ التزامات واضحة نص عليها الاتفاق، باعتبار أن الوفاء بها يشكل البوابة الأساسية للانتقال من مربع التهدئة الهشة إلى مسار أكثر استقرارًا يفتح المجال أمام إعادة إعمار طال انتظارها.

من المؤكد أن هذا التحول لا يأتي في فراغ، بل في سياق معقد من الضغوط الدولية والإقليمية، حيث تُراهن الولايات المتحدة وشركاؤها على أن تشكّل المرحلة الثانية اختبارًا حقيقيًا لجدّية الأطراف، خاصة حماس، في الالتزام ببنود الاتفاق، بعدما اعتُبرت عودة الرهينة خطوة أولى مهمة لكنها غير كافية لضمان استمرارية التفاهمات أو ترجمتها إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وفي هذا الإطار، يُنظر إلى فتح معبر رفح باعتباره أحد أهم المكاسب المرتقبة من تنفيذ الالتزامات، إذ يمثّل شريانًا حيويًا لقطاع غزة، ليس فقط لعبور الأفراد، بل لإدخال مواد الإغاثة ومستلزمات الإعمار، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمرافق الحيوية، ما يجعل أي تأخير في هذا الملف انعكاسًا مباشرًا على معاناة السكان.

ولاشك أن حماس تدرك أن المرحلة الحالية تختلف عن سابقاتها، فالمجتمع الدولي يراقب بدقة، والضمانات السياسية باتت مرتبطة بسلوك ميداني واضح، لا يقبل التأويل أو المناورة، خاصة أن أي إخلال بالالتزامات قد يعيد المشهد إلى نقطة الصفر، ويقوض فرص التهدئة، ويفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد لا تبدو غزة قادرة على تحمّل تبعاتها.

وهنا أيضا يبرز البعد الإنساني كعامل ضغط متزايد، إذ يعيش سكان القطاع أوضاعًا بالغة الصعوبة، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الأوضاع الصحية، ما يجعل إعادة الإعمار أولوية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل، ويضع حماس أمام مسؤولية مزدوجة، سياسية وأخلاقية، تجاه المجتمع الذي تحكمه.

كما أن فتح معبر رفح لا يُعد مجرد إجراء تقني، بل يحمل دلالات سياسية وأمنية أوسع، إذ يرتبط بتفاهمات مع أطراف إقليمية، وعلى رأسها مصر، التي تلعب دورًا محوريًا في إدارة هذا الملف، ما يعني أن التزام حماس بالاتفاق لا ينعكس فقط على علاقتها بالولايات المتحدة، بل على شبكة علاقاتها الإقليمية أيضًا.

وفي الوقت نفسه تسعى واشنطن، من خلال الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية، إلى تثبيت نموذج يُظهر أن التهدئة المشروطة بالالتزام يمكن أن تفضي إلى مكاسب ملموسة، سواء على صعيد الإعمار أو تخفيف الحصار، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك، وربط أي انفراجة مستقبلية بسلوك عملي قابل للقياس.

ويبدو أن هذا المسار لا يخلو من تحديات داخلية، إذ تواجه حماس ضغوطًا من قواعدها الشعبية ومن فصائل أخرى، ترى في بعض بنود الاتفاق تنازلات غير مبررة، ما يضع الحركة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على خطابها السياسي التقليدي، والاستجابة لمتطلبات مرحلة تفرضها موازين القوى والواقع الإنساني.

وربما في حال نجحت حماس في الوفاء بالتزاماتها، فإن ذلك قد يفتح نافذة أمل نادرة لسكان غزة، ليس فقط عبر بدء إعادة الإعمار، بل من خلال خلق مناخ أكثر استقرارًا يسمح بإعادة تحريك عجلة الحياة، واستعادة جزء من الثقة المفقودة بين القطاع والعالم الخارجي، بعد سنوات من العزلة والحصار.

أما في حال التعثر، فإن السيناريو البديل يبدو أكثر قتامة، إذ قد يؤدي ذلك إلى تجميد التفاهمات، وتشديد القيود، وعودة لغة التهديد والتصعيد، بما يحمله ذلك من كلفة إنسانية وأمنية باهظة، لا يدفع ثمنها سوى المدنيين، الذين باتوا عالقين بين الحسابات السياسية وصراعات الإرادة.

وفي المحصلة، تقف المرحلة الثانية من الاتفاق الأمريكي عند مفترق طرق حاسم، فإما أن تتحول إلى مدخل فعلي لإعادة إعمار غزة وتخفيف معاناة سكانها، أو أن تبقى مجرد محطة عابرة في مسار طويل من الأزمات المتكررة، حيث تتقدم السياسة على حساب الإنسان، ويظل الأمل مؤجلًا بانتظار التزام يُترجم الأقوال إلى أفعال.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط