الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التسامح لا التعصب مدخل الوحدة الوطنية والتحرر

التسامح لا التعصب مدخل الوحدة الوطنية والتحرر

تاريخ النشر: 2021-10-31 | 09:17

"اذهبوا فأنتم الطلقاء".. هل من دعوة للتسامح أوضح من هذه التي أطلقها نبي الإسلام محمد «ص»، حين دخل مكة المكرمة فاتحاً منتصراً، وقد امتلأت قلوب أهل مكة هلعا ورعبا مما سيفعله بهم بعد ان ملك أمرهم، وهم الذين اتهموه باتهامات باطلة وطردوه، وضيقوا الخناق على أتباعه، وعلى الرغم من كل ذلك عفا عنهم، وأبَى الانتقام والثأر وردّ الإساءة بالإساءة، في تعبير عن سماحة الإسلام.

كما امتلأت التعاليم المسيحية بقيم المحبة والتسامح والعفو، وكان السيد المسيح يُعلّم بأن لا نقابل الشر بمثله بل "من لطمك على خدك الأيمن" وهو فعل الشر، " فاعرض له الآخر"، بمعنى أظهر له الجانب الاخر من الشر وهو التسامح والعفو والمحبة، لأن فيهم علاجا للتعصب والكراهية، وسمة من سمات الأقوياء وأصحاب النفوس السامية والأخلاق الرفيعة، حيث ان ألتسامح والرحمة والعفو أعلى كثيرا من مسألة الكرامة. (لوقا 29:6)

ان التسامح مهارة من مهارات الحياة والمجتمعات المتحضرة، وقيمة تبادلية وتقابلية للحؤول دون تحول الاختلافات والتباينات الى صراع عنيف بين مختلف الفئات في المجتمع، وتمترس كل فرد خلف قضايا يعتبرها بمنظوره ثوابت ومسلمات، فينغلق على نفسه رافضا الانفتاح وتقبّل الآخر، الأمر الذي يهدد مفهوم العيش المشترك، ويسقط خيار البحث في القواسم المشتركة، ويعزز التعصب والعنصرية والعدائية لكل ما هو مختلف.

والتسامح بمفهومه الواسع، يعني الانفتاح على التنوع والتعدد بمختلف أشكاله، ويمكن تطبيقه على جوانب عدة، كالتسامح العرقي والديني، والتسامح المبني على النوع الاجتماعي، والتسامح السياسي، وغيرها.

وفي الحالة الفلسطينية التي تعيش أحلك الظروف وأصعبها ذاتيا وموضوعيا، نحن أحوج ما نكون الى التسامح والانفتاح على الآخر من ابناء جلدتنا وشعبنا والعمل المشترك، حيث تزداد التحديات على كل الأصعدة: السياسية وانغلاق أفق التسوية، والأوضاع الاقتصادية المتردية، واستمرار الانقسام الفلسطيني الذي يؤثر ويلقي بثقل ظله على كافة مناحي الحياة الفلسطينية، والفشل المتكرر في التوصل الى توافق، وبلورة رؤية وطنية شامله سياسية ونضالية، واقتصادية واجتماعية، وفي كيفية مواجهة إجراءات الاحتلال الاسرائيلي التي تستهدف الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني ومستقبله وأمنه ومقدساته وثرواته.

إن من أهم المخاطر التي تواجه قضيتنا العادلة والمجتمع الفلسطيني عامة، الانقسام والفرقة والتجاذبات السياسية التي تغلق باب الوفاق والوحدة وإمكانية التوصل الى برنامج مشترك يوحد طاقات وإمكانيات شعبنا، ويضبط إيقاع كل الفرقاء السياسيين وكافة مكونات المجتمع الفلسطيني المختلفة، للخروج من حالة الضعف والتراجع في قضايا عدة داخلية وخارجية، ناهيك عن تراجع وضعف التأثير الفلسطيني الإقليمي والدولي الكبير، وتراجع مكانة القضية الفلسطينية بشكل عام، حيث أن ما تشهده من تحديات غير مسبوقة تقتضي مغادرة الانقسام فورا وبدون تردد ومماطلة وتسويف، نحو تحقيق توافق وطني على محطة نضالية جديدة تتجاوز الخلافات وتواجه التحديات.

ان الصراع والاختلاف الرئيسي في مرحلة التحرر الوطني، هو فقط مع الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته ومشاريعه الاستيطانية، ومخططاته لتصفية القضية الفلسطينية وتنكره لحقوق شعبنا، لذلك يجب تجاوز الخلافات والاختلافات الداخلية باتجاه التسامح والحوار الداخلي، ليس فقط بين الفرقاء السياسيين، بل ليشمل كافة مكونات المجتمع الفلسطيني على اختلافها، بهدف انجاز حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في الحرية والعودة والاستقلال الناجز.

ان بنيتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية، بنية تزخر بالتنوع والتعدد، الا أننا فشلنا في إدارة هذا التنوع واستثماره باعتباره ثروة وقيمة مضافة، وتحول من نعمة ومصدر قوة وغنى الى نقمة وضعف وانقسام والغاء للآخر. ان حماية التنوع تشكل مسؤولية وتحديا مصيريا يفرض نفسه على الجميع، وخاصة أصحاب القرار والفكر وحركات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بمختلف أطيافها وأيديولوجياتها، للتنبيه بخطورة هذه المسألة وتداعياتها الكارثية على مجمل مناحي حياتنا عامة وعلى قضيتنا الوطنية ومستقبل وشكل دولتنا الفلسطينية المنشودة خاصة، كخطوة نحو احتوائها ومعالجتها.

ما أحوجنا الى الحكم بموضوعية وعقلانية من دون انحياز أو تعصب، والانفتاح على أفكار وتصورات واجتهادات بعضنا البعض، بحيث نكرس حق الاختلاف على ان لا يكون مجبولا على الكراهية، فتكريس ثقافة التسامح يضع الجميع مسؤولين أمام استحقاقات المرحلة ومصير شعبنا، بهدف تصويب أوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، والتي تتطلب جهدا وعملا دؤوبا مشتركا.

ان مرحلة التحرر وبناء الدولة الوطنية يحتم علينا توحيد المجتمع، ودمج الجميع في الكيان الوطني المشترك والانفتاح على فكر واجتهادات الآخرين وطمس الخلافات الفرعية، في خدمة أهداف النضال من أجل الحرية والاستقلال وبناء الدولة الوطنية الحديثة لكافة بناتها وأبنائها.

لقد أصبح العالم "قرية صغيرة" يتبادلون فيها العلم والثقافة والمعارف والأفكار، ويعقدون الاتفاقيات والشراكات والتكتلات لما فيه مستقبل بلدانهم وشعوبهم وبما يحقق مصالحهم.

فكيف لا نستطيع نحن أبناء الوطن والمصير الواحد الانفتاح على أفكار بعضنا البعض، والحوار والاتفاق على قضايا مصيرية تهمنا جميعا وتحدد مستقبل اجيالنا؟ وإن كنا جميعا نتشارك المعاناة والظلم من سياسات الاحتلال، ونتشارك الطموح في الحرية والاستقلال، علينا إذن أن ندرك بأن الشخصية الوطنية الفلسطينية هي شخصية تعددية متسامحة، وقد تشكلت عبر التاريخ من مكونات دينية واجتماعية مختلفة مما ساهم في صمودها وإغنائها وإثرائها عبر التاريخ.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط