الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التضامن الاجتماعي: ركيزة أساسية لتعزيز الصمود الوطني

التضامن الاجتماعي: ركيزة أساسية لتعزيز الصمود الوطني

تاريخ النشر: 2023-05-01 | 16:30

بات من الواضح أن الأولوية العليا أمام شعبنا، بالاضافة لاستعادة وحدة مؤسساته الجامعة، تتمثل في ضرورة بناء استراتيجية صمود طويلة الأمد. فانعدام أفق التسوية السياسية، سيما بصعود اليمين الفاشي في اسرائيل، وانشغال القوى العظمى في الصراع على مصير النظام العالمي وتداعياته، يؤكد أن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا يحظي بأولوية الاجندة الدولية إلا لجهة اطفاء ما ينشب من حرائق، وترك شعبنا وحيداً أمام الاستفراد الاسرائيلي بمصيره وقضيته الوطنية.

في مواجهة هذا التشخيص يتموضع اتجاهان، الأول تمثله القوى الانقسامية المهيمنة على المشهد، حيث استراتيجيتهما تستند على مجرد البقاء باسترضاء الاحتلال، وكلاهما يشكلان وجهان لعملة واحدة، ليس في واردهما استعادة الوحدة و توفير مقومات الصمود في مواجهة المخاطر الداهمة .

في نفس الوقت فإن الاتجاه الذي ينادي بالوحدة والديمقراطية لإعادة بناء النظام السياسي، وترميم الضرر الذي لحق بالنسيج الاجتماعي، فما يزال جنينياً وغير موحد، وأمامه عمل شاق لبناء الحاضنة الشعبية التي تمكِّن من ولادته، كي يشق طريقه في الحياة العامة بالقدر الذي سيتحمل لمسؤولياته في استنهاض الطاقات الشعبية، والاستجابة لمتطلبات الصمود الشعبي في الميدان والصمود السياسي على الصعيدين الاقليمي والدولي، وفي نفس الوقت يصون بوصلة النضال الوطني والديمقراطي لتطوير عناصر القوة الشعبية التي طالما حصنت القضية الوطنية ورأسمالها الاساسي الوحدة في مواجهة الاحتلال .

العنصرية والوباء وغياب التضامن

كان من الممكن الاستفادة من الموروث الغني للتضامن الاجتماعي في مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن وباء كورونا، إلا أن السلطة اختارت السبل الفوقية التي رافقها الكثير من الثغرات، وغياب الشفافية التي أضرت بذلك الموروث الانساني النبيل والتجربة الغنية لدى شعبنا. كما أن بعض المبادرات الأهلية اتسمت بالاستعراضية المهينة للكرامة الانسانية خلال تقديم تلك المساعدات لمحتاجيها . وإذا دققنا اليوم بما تعرضت له بلدة حوارة والبلدة القديمة في نابلس وما يتعرض له مخيم جنين من اعتداءات يومية، ناهيك عما تتعرض له القدس المحتلة من هدم واسع النطاق للبيوت، و بمستوى اطلاق حملات للتضامن مع ضحايا هذه الاعتداءات، فإن الأمر يثير تساؤلات كبيرة ويؤشر إلى مستوى الضرر الذي ألحقه الانقسام ومخططات الاحتلال بوحدة النسيج الاجتماعي.

ثقافة التضامن الاجتماعي في الانتفاضة الكبرى

طالما جرى الحديث عن تجربة الانتفاضة الكبرى، لجهة طابعها الشعبي والديمقراطي العميق، وتميزها في ابداع اشكال نضالية خلّاقة أكدت امكانية احداث تغيير في موازين القوى ،ليس فقط بتحييد القوة العسكرتاريا الغاشمة للاحتلال، ولكن أيضاً بما ولدته الانتفاضة من تحولات اجتماعية وثقافية ونمط حياة داخل مجتمع الانتفاضة، أساسها استنهاض المخزون الهائل لأشكال التضامن الاجتماعي والتكافل الأسري كركيزة أساسية للصمود. هذه التجربة للأسف لم تحظ بما يكفي من الاهتمام والتمحيص لاستخلاص العبر والدروس وتوطينها في اغناء مسيرة كفاحنا الوطني المستمرة

لقد تحول التضامن الاجتماعي والتكافل الأُسري، الممتد بين مظاهر التطوعية في تاريخنا الوطني و العونة في تراثنا الشعبي، خلال سنوات الانتفاضة إلى ثقافة عامة ونمط حياة، تكونت خلالها أُطراً دائمة للتضامن مع ذوي الشهداء وأهالي الأسرى وأصحاب البيوت التي يهدمها الاحتلال، واتسع نطاقه ليشمل حملات واسعة النطاق للتضامن مع المخيمات والقرى والبلدات التي كانت تخضع لمنع التجول وغيرها من أشكال العقوبات الجماعية عبر لجان الاغاثة التموينية، بالاضافة إلى لجان الحراسة للقرى النائية وحماية المتاجر التي يستهدفها الاحتلال خلال الاضرابات التي كانت تعم المدن، ناهيك عن التعليم الشعبي الذي شكل حصناً منيعاً لحماية النسيج المجتمعي في مواجهة العقوبات الجماعية. وقد وصل الطابع التقدمي لأشكال التضامن إلى حفلات الزفاف التقشفية التي قطعت مع كل أشكال البذخ والمباهاة الاستعراضية. لقد شكلت هذه الأطر فعلياً البنية التحتية للانتفاضة وعناصر صمودها، وكانت القيادة الموحدة ولجانها الشعبية في هذا المجال ، بمثابة حكومة شعبية تحملت بكفاءة مسؤولية ابداع أشكال متنوعة من التضامن لتعزيز الصمود في مواجهة محاولات كسر الانتفاضة وعزل قيادتها.

الدرس الذي يمكن استخلاصه من هذه التجارب، سيما في ظل استراتيجية الاحتلال الاسرائيلي الهادفة لتمزيق الكيانية الوطنية إلى كانتونات، بعضها للأسف بات ينزلق نحو الانفصالية، وفي ظل الصراع المدمر على سلطة حكم تلك الكانتونات، هو كيف يمكن مواجهة هذه الاستراتيجية في سياق وحدة النسيج المجتمعي وتماسكه ؟

التجربة الملموسة تؤكد أن التصدي الناجع لهذه المخاطر، تستدعي التوقف أمام هذه الدروس ، وسبل احيائها واعادة استنهاضها في صيرورة ترسيخ مبدأ الاعتماد على النفس، وبناء الحاضنة الجماهيرية والكتلة الشعبية كمكونات أساسية نحو التغيير الديمقراطي المنشود، وفي نفس الوقت تصويب بوصلة النضال الوطني للخلاص التام من الاحتلال وانتزاع الحرية والعودة وتقرير المصير .

الكرامة الانسانية جوهر التضامن الاجتماعي

إن جوهر التضامن الاجتماعي والتكافل الأسري، وكي يشكل رافعة للصمود الشعبي، يتطلب بالاضافة للشفافية والنزاهة، إيلاء أهمية استثنائية لكرامة الناس الانسانية. وبالتأكيد أن التطور التكنولوجي قادر على تحقيق هذه العناصر بعيداً عن الاستعراضية المهينة . فالحملة التي نفذها بنك فلسطين لدعم خمسة الاف أسرة خلال شهر رمضان عبر اعتماد بطاقات الكترونية، بما يتيح لتلك الأسر شراء ما تحتاجه، وبما يصون الكرامة الانسانية للمستفيدين. هذا الكلام ليس بغرض الدعاية لأحد بقدر الحاجة لأن يشكل نموذجاً يمكن البناء عليه، فهو أولا يضع القطاع الخاص والرأسمال الوطني أمام مسؤولياته الاجتماعية بعيداً عن الاستعراضية، كما أنه يؤشر على امكانية الاستفادة من التطور التكنولوجي لتعميم هذه التجربة، بل وتحويلها إلى تكافل أسرى واسع النطاق يساهم فيها المقتدرون ويستفيد منه المحتاجون من أبناء شعبنا في سياق حملات يمكن أن تصل إلى " من أسرة إلى أسرة" وربما من طالب قادر إلى طالب محتاج. وتظل قضية صون شعور التعاطف الجمعي و وحدة النسيج المجتمعي لمواجهة السياسات العدوانية للاحتلال في تمزيق البلاد لتمرير مخططاتها، هي الأولوية التي تتطلب اطلاق حملات عاجلة و دائمة للتضامن مع أصحاب البيوت المهدومة في القدس وتلك المدمرة في حوارة والبلدة القديمة في نابلس ومخيم جنين وغيرها، ليس فقط لمد يد العون لهم ، بل ولاستعادة المسؤولية الوطنية والشعور الجمعي بين مختلف أبناء شعبنا الذي تتعرض قضيته وأرضه وكيانيته للتمزيق الاحتلالي والتشرذم الانقسامي .

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط